حسن هريدي: الرسوم الجمركية الأمريكية تحولت لـ سلاح سياسي|فيديو
قال حسن هريدي الكاتب الصحفي، إن ما يستخدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من رسوم جمركية لم يعد أداة اقتصادية تقليدية، بل تحول إلى سلاح سياسي لفرض الهيمنة والسيطرة على ممتلكات الغير، مستشهدًا بمحاولات الاستحواذ على جزيرة جرينلاند، في إطار عقلية إدارة المصالح بالقوة الاقتصادية لا بالقواعد الدوليةهذه السياسات تلقي بظلال سلبية واضحة على الاقتصاد العالمي، بل تبدأ آثارها السلبية أولًا من داخل الاقتصاد الأمريكي نفسه، حيث أثبتت التجربة خلال الشهور الماضية أن فرض الرسوم الجمركية على عدد من دول العالم لم يحقق أي مكاسب حقيقية، بل أدى إلى نتائج عكسية على مختلف المستويات.
ارتفاع الأسعار ومعاناة المواطن الأمريكي
وأضاف هريدي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع معدلات الأسعار داخل الأسواق الأمريكية، نتيجة زيادة تكلفة الواردات، وهو ما انعكس على المواطن الأمريكي الذي تحمّل العبء الأكبر من هذه القرارات، مضيفًا أن المواطن الأمريكي أصبح يعاني من تراجع قدرته الشرائية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وهو ما خلق حالة من السخط الشعبي ظهرت في صورة احتجاجات واضطرابات داخل بعض الولايات، فضلًا عن حالة القلق التي سيطرت على الأسواق والمستهلكين على حد سواء.
وأكد الكاتب الصحفي، أن المؤشرات الاقتصادية الصادرة عن مؤسسات أمريكية رسمية أظهرت تراجعًا واضحًا في معدلات النمو الاقتصادي، إلى جانب اضطراب في حركة الصادرات والواردات الأمريكية، وهو ما يؤكد أن هذه السياسات لم تحقق أي جدوى اقتصادية حقيقية، وهذه المؤشرات دفعت عددًا كبيرًا من الاقتصاديين الأمريكيين إلى المطالبة بسرعة إلغاء الرسوم الجمركية، محذرين من استمرار تأثيرها السلبي على الاقتصاد الأمريكي، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي يعيشها المستثمرون داخل السوق الأمريكي.
اضطراب التجارة العالمية عبر الأطلسي
ولفت حسن هريدي، إلى أن خطورة هذه السياسات لا تتوقف عند حدود الولايات المتحدة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، خاصة أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يُعدان الشريكين الأكبر في حركة التجارة العالمية، لا سيما على ضفتي المحيط الأطلسي، مشيرًا إلى أن أي توتر في العلاقات التجارية بين الطرفين يؤدي بالضرورة إلى اضطراب حركة التبادل التجاري العالمي، ويخلق موجة من القلق لدى الأسواق والمستثمرين، ما ينعكس سلبًا على اقتصادات دول العالم خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح أن استخدام الرسوم الجمركية كعصا اقتصادية، يخلق مناخًا غير مستقر للاستثمار، حيث يتردد المستثمرون في ضخ أموالهم في أسواق تتسم بعدم وضوح الرؤية وتغير السياسات بشكل مفاجئ، وهذا التخوف يؤدي إلى تراجع الاستثمارات وحدوث حالة من الركود الاقتصادي، سواء داخل الولايات المتحدة أو في الأسواق الأوروبية والعالمية، وهو ما يتعارض تمامًا مع التوجهات العالمية الساعية إلى زيادة السيولة وتحقيق نمو مستدام في التجارة الدولية.
خسائر سياسية وعزلة أمريكية
وأشار إلى أن الخسائر لم تكن اقتصادية فقط، بل امتدت إلى الجانب السياسي، حيث أدت هذه السياسات إلى تراجع الثقة الدولية في الولايات المتحدة، ودفعت العديد من الدول إلى البحث عن بدائل وشراكات اقتصادية جديدة، مشيرًا إلى أن هذا التوجه ساهم في تنامي التكتلات الاقتصادية، وعلى رأسها تجمع بريكس، إلى جانب زيادة الاعتماد على التبادل التجاري بالعملات المحلية، ما أدى إلى اهتزاز مكانة الدولار كعملة مهيمنة على الاقتصاد العالمي.
واختتم حسن هريدي الكاتب الصحفي، حديثه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لم تجن أي مكاسب حقيقية، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، من استمرار هذه السياسات، مؤكدًا أن الخسائر طالت الجميع، وفي مقدمتهم الاقتصاد الأمريكي نفسه، موضحًا أن إدارة ترامب تتعامل مع الاقتصاد الأمريكي بعقلية رجل الأعمال الذي يدير شركة خاصة، وليس بعقلية رئيس دولة يقود أكبر اقتصاد في العالم، وهو ما ينذر بمزيد من التداعيات السلبية خلال الفترة المقبلة.

