ماذا يحدث للإنسان عند وفاة حيوانه الأليف؟|دراسة تجيب
الموت في حد ذاته أمر موجع للبشر فالحزن عندما يصيب القلب بسبب رحيل عزيز لا يعود كما كان حتى عندما يكون الراحل حيوان أليف يكون الأمر مؤلم نفسيًا، حيث توصل العلماء إلى أن فقدان حيوان أليف قد يكون مؤلمًا نفسيًا بقدر فقدان شخص مقرّب من العائلة، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى اضطراب نفسي يُعرف باسم "اضطراب الحزن المطوّل" (PGD)، وفقًا لدراسة حديثة أجرتها جامعة ماينوث في أيرلندا.
وفاة الحيوان الأليف تجربة الأكثر مؤلمة

ووفقا لصحيفة "ديلي ميل" شملت الدراسة استطلاع آراء 975 شخصًا في المملكة المتحدة حول تجاربهم مع أنواع مختلفة من الفقد، بما في ذلك وفاة الحيوانات الأليفة وأفراد العائلة والأصدقاء والشركاء. وبينما كان جميع المشاركين تقريبًا قد مرّوا بتجربة فقدان شخص، أفاد نحو ثلثهم (32.6 %) بأنهم فقدوا حيوانًا أليفًا.
وأظهرت النتائج أن 21 % من المشاركين اعتبروا وفاة حيوانهم الأليف أكثر التجارب إيلامًا مقارنة بفقدان إنسان، وهو ما يؤكد قوة الروابط العاطفية التي تجمع البشر بحيواناتهم الأليفة، كما بيّنت الدراسة أن 7.5 % من الأشخاص الذين فقدوا حيوانًا أليفًا استوفوا معايير تشخيص اضطراب الحزن المطوّل، ويُعد هذا الاضطراب حالة نفسية اعترفت بها منظمة الصحة العالمية رسميًا عام 2018، ويتميز بحزن شديد وممتد يؤثر في قدرة الشخص على ممارسة حياته اليومية.
اضطراب الحزن المطول

وكانت معدلات اضطراب الحزن المطوّل بعد فقدان حيوان أليف قريبة من المعدلات المسجلة بعد فقدان صديق مقرّب (7.8 %)، أو أحد أفراد العائلة الممتدة مثل الجد أو الجدة أو العم أو العمة (8.3 %)، أو الأخ أو الأخت (8.9 %)، بل وحتى الشريك العاطفي (9.1 %). ولم تسجل معدلات أعلى بوضوح إلا في حالتي فقدان أحد الوالدين (11.2 %) أو فقدان طفل (21.3 %).
ورغم ذلك، لا يمكن حاليًا تشخيص اضطراب الحزن المطوّل رسميًا إلا بعد وفاة إنسان، وليس حيوانًا أليفًا. ويطالب الباحث الرئيس في الدراسة، الدكتور فيليب هايلاند، بتوسيع معايير التشخيص لتشمل فقدان الحيوانات الأليفة، مؤكدًا أنه لا يوجد مسوّغ علمي واضح لاستبعاد هذا النوع من الفقد.
وأشار هايلاند إلى أن هذا الاستبعاد قد يعود إلى مخاوف من التقليل من جدية التشخيص، أو إلى الاعتقاد بأن الروابط بين البشر تحمل أهمية خاصة تفوق غيرها. ويخلص الباحثون إلى أن الحزن الناتج عن فقدان حيوان أليف قد يكون شديدًا ومُعطِّلًا للحياة، ويستحق اعترافًا أكبر ودعمًا أوسع ضمن أنظمة الرعاية الصحية النفسية.

