محمد علي حسن: الاقتصاد الأمريكي يحتاج إلى دعم خارجي|فيديو
قال محمد علي حسن الكاتب الصحفي، إن السياسة التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ بداية ولايته الثانية في يناير 2025، تعكس ملامح تصعيد واضح في لهجة الخطاب الأمريكي تجاه عدد من الدول، وهو تصعيد لم يأت من فراغ، بل تقف خلفه إدارة أمريكية جرى اختيار عناصرها بعناية، من مستشاري ترامب وأنصاره الذين كانوا جزءًا أساسيًا من حملته الانتخابية، وهؤلاء المستشارين يتبنون الرؤية نفسها التي روج لها ترامب خلال جولاته الانتخابية، لا سيما في الولايات الأمريكية المرتبطة بالاقتصاد والصناعة وقضايا الهجرة غير الشرعية، حيث شكلت هذه الملفات محورًا رئيسيًا في خطابه السياسي، وساهمت في صياغة ملامح سياساته الحالية.
الاقتصاد الأمريكي تحت ضغوط الأزمات العالمية
وأضاف حسن، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن الاقتصاد الأمريكي تأثر بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، نتيجة تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، حيث شهدت المؤشرات الاقتصادية الأمريكية حالة من التذبذب بين الصعود والهبوط، تبعًا للأحداث العالمية المتسارعة، مضيفًا أن إدارة ترامب ترى أن الاقتصاد الأمريكي يحتاج إلى دعم خارجي، ولكن وفق رؤية براجماتية تقوم على استغلال الموارد الاقتصادية للدول الأخرى، خاصة في أمريكا اللاتينية وبعض دول أوروبا، لافتًا إلى تركيز ترامب خلال العام الماضي على مناطق بعينها، في مقدمتها جزيرة جرينلاند، التي حظيت باهتمام أمريكي متزايد منذ النصف الثاني من العام.
وأكد محمد علي حسن، أن توقيع الولايات المتحدة لعدد من صفقات المعادن الثمينة خلال الفترة الماضية، يعكس بوضوح توجه الإدارة الأمريكية نحو تأمين موارد استراتيجية تخدم الاقتصاد الأمريكي، مشيرًا إلى الصفقة التي جرى توقيعها مع أوكرانيا والرئيس فولوديمير زيلينسكي كنموذج واضح على هذا التوجه، وتلك السياسة القائمة على الاستحواذ المباشر أو غير المباشر على الموارد، تحتاج إلى إعادة نظر، لأن تنفيذها بهذا الشكل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، لا تمس الاقتصاد الأمريكي وحده، بل تمتد آثارها السلبية إلى العلاقات الخارجية الأمريكية، خاصة مع الدول المتضررة من هذا النهج.
القلق الأمريكي من التمدد الصيني
وأشار إلى أن المخاوف الأمريكية من التمدد الصيني لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى البعد الاستراتيجي والأمني، خاصة في المناطق القريبة من دول حليفة للولايات المتحدة، مثل كوريا الجنوبية واليابان، وهذا القلق يدفع الإدارة الأمريكية إلى محاولة إعادة ترتيب مناطق النفوذ العالمية، سواء من خلال أدوات القوة الصلبة أو عبر مبادرات السلام، في محاولة للجمع بين الهيمنة العسكرية وتقديم نفسها كراعٍ للاستقرار الدولي.
ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن ترامب يعمل على محورين متوازيين في سياسته الخارجية؛ الأول يتمثل في استخدام القوة والضغط السياسي والاقتصادي، والثاني يقوم على الظهور بمظهر رجل السلام القادر على إنهاء النزاعات، مستغلًا اشتعال بؤر الصراع في أكثر من منطقة حول العالم، مضيفًا أن هذا التناقض الظاهري في السياسة الأمريكية يعكس في جوهره سعي ترامب لفرض النفوذ الأمريكي بأدوات مختلفة، بحسب طبيعة كل ملف، وبما يخدم المصالح الاستراتيجية لواشنطن في المقام الأول.
خطوات غير مسبوقة
واختتم محمد علي حسن الكاتب الصحفي، حديثه بالتأكيد على أن لقاء ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، وما تبعه من تحركات تجاه الملف الأوكراني، يعكس رغبته في لعب دور الوسيط العالمي، رغم تعثر وعوده بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية خلال 24 ساعة، كما كان يعلن خلال حملته الانتخابية، كما أن انسحاب الولايات المتحدة المفاجئ من أكثر من 60 منظمة دولية وأممية قد يحقق مكاسب آنية لإدارة ترامب، لكنه يحمل في طياته مخاطر حقيقية على صورة الولايات المتحدة ونفوذها الدولي خلال السنوات المقبلة، ما يجعل هذه السياسات محل جدل واسع على الساحة العالمية.

