شيخ أزهري: السخرية من الآخرين في المرض أو الابتلاء ذنب عظيم|فيديو
في وقفة تدبرية مع سورة الحجرات، سلط الشيخ أحمد الصباغ، العالم بالأزهر الشريف، الضوء على الدلالات العميقة لقوله تعالى: "لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم"، موضحًا أن النص القرآني خص النساء بالذكر بعد "القوم" (الرجال) تأكيدًا على ضرورة الحذر من السخرية التي قد تشيع في المجالس النسائية، وتأكيد على أن الميزان عند الله هو "التقوى" وليس الحسب أو النسب أو جمال الهيئة.
واستحضر العالم الأزهري، قصة سيدنا "بلال بن رباح" يوم فتح مكة، حين أمر النبي ﷺ بلالاً بأن يعتلي ظهر الكعبة ليؤذن، فتهكم البعض متسائلين: "ألم يجد محمد غير هذا الغراب الأسود؟"، فجاء الرد الإلهي حاسماً من فوق سبع سماوات: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، مؤكدا أن السخرية من الآخرين، لاسيما في "المرض" أو "الابتلاء"، هي ذنب عظيم، مذكراً بقول النبي ﷺ إن أشد الناس بلاءً هم الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، مما يعني أن المبتلى قد يكون أعلى شأناً عند الله من المعافى الساخر.
مخاطر "التنمر" و"خطاب الكراهية"
ولفت خلال لقاء له ببرنامج أسال مع دعاء المذاع على قناة النهار، إلى أنه بينما يتحدث العالم اليوم عن مخاطر "التنمر" و"خطاب الكراهية"، يبرز القرآن الكريم كأول دستور وضع حدوداً صارمة لحماية الوجدان البشري. ففي قوله تعالى "ولا تلمزوا أنفسكم"، إشارة نفسية عبقرية تفيد بأن من ينقص من شأن الآخرين إنما ينقص من شأن نفسه أولاً، لأن المجتمع كجسد واحد.
أبرز العالم الأزهري، "الإتيكيت القرآني" في التعامل مع الآخرين، في مواجهة التنمر اللفظي والجسدي: فرّق العلماء بين "اللمز" (الإيذاء باليد أو الإشارة) و"الهمز" (الإيذاء باللسان)، وكلاهما محرم قطعاً، وفلسفة الرد على الإساءة، حيث يروى عن "الحسن البصري" أنه أهدى طبقاً من التمر لمن اغتابه، قائلاً: "أهديتني حسناتك فأهديتك تمراً"، وهي دعوة للترفع عن الدنايا.
الشماتة في المرض
وحذر الشيخ أحمد الصباغ، العالم بالأزهر الشريف، من الشماتة في مريض أو مبتلى، مؤكداً أن المرض ليس دليلاً على سوء العمل، بل قد يكون رفعة للدرجات، وأن "التنابذ بالألقاب" بئس الاسم والوصف بعد الإيمان.