رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صبري موسى.. حين تتحول الصحراء إلى ذاكرة لا تموت

صبري موسى
صبري موسى

تحل اليوم ذكرى رحيل الأديب الكبير  صبري موسى، أحد الأسماء البارزة التي تركت بصمة واضحة في مسيرة الرواية المصرية الحديثة، والذي غاب عن عالمنا في 18 يناير عام 2018، بعد رحلة إبداعية ثرية امتدت بين الرواية والقصة القصيرة وأدب الرحلات والسيناريو السينمائي، ليظل اسمه حاضرًا كأحد أعمدة السرد المصري.

مسيرة حافلة من الصحافة إلى الأدب

ولد صبري موسى في محافظة دمياط عام 1932، وبدأ حياته العملية مدرسًا للرسم لمدة عام واحد، قبل أن يتجه إلى الصحافة، حيث عمل في جريدة «الجمهورية»، ثم كاتبًا متفرغًا في مؤسسة «روز اليوسف»، وعضوًا في مجلس إدارتها، إلى جانب عضويته باتحاد الكتاب العرب، وتوليه مقرر لجنة القصة في المجلس الأعلى للثقافة، وقد ترجمت أعماله إلى عدة لغات.

كاتب المكان وبطل الصحراء

اشتهر صبري موسى بقدرته الفريدة على تحويل المكان إلى بطل رئيسي في أعماله الأدبية، خاصة في روايته الشهيرة «فساد الأمكنة»، التي اعتبرها النقاد من أهم الروايات العربية التي تناولت الصحراء بوصفها فضاءً فلسفيًا وإنسانيًا، وليس مجرد خلفية للأحداث، وتميز أسلوبه بالدقة اللغوية والاقتصاد في السرد والاعتماد على الرمز والصورة.

أعمال خالدة في الرواية والقصة

قدم الراحل عددًا من الأعمال الروائية المهمة، من بينها «حادث نصف المتر»، و«فساد الأمكنة»، و«السيد من حقل السبانخ»، كما كتب في القصة القصيرة مجموعات بارزة مثل «القميص»، و«وجهًا لظهر»، و«حكايات صبري موسى»، و«مشروع قتل جارة»، والتي عكست رؤيته الإنسانية العميقة ونقده الاجتماعي الهادئ.

رحلات صنعت الوعي الجمالي

في أدب الرحلات، ترك صبري موسى بصمة واضحة من خلال كتب مثل «في البحيرات»، و«في الصحراء»، و«رحلتان في باريس واليونان»، و«رحلة النسيان»، حيث لم يتعامل مع الرحلة كتوثيق للمكان فقط، بل كمساحة للتأمل في الإنسان والوجود وتفاعل الثقافات.

بصمة سينمائية مؤثرة

امتد إبداع  صبري موسى إلى السينما المصرية، فكتب عددًا من السيناريوهات التي أصبحت علامات بارزة، من بينها «البوسطجي»، و«قنديل أم هاشم»، و«الشيماء»، و«قاهر الظلام»، و«رغبات ممنوعة»، و«أين تخبئون الشمس»، جامعًا بين الحس الأدبي والرؤية البصرية.

جوائز وتكريمات مستحقة

توجت مسيرة صبري موسى بعدد كبير من الجوائز والتكريمات، أبرزها جائزة الدولة التشجيعية في الأدب عام 1974، وسام الجمهورية للعلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1975، جائزة «بيجاسوس» الأمريكية عام 1978، وسام الجمهورية للعلوم والفنون عام 1992، جائزة الدولة للتفوق عام 1999، وأخيرًا جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 2003.

في ذكرى رحيله، يبقى صبري موسى واحدًا من الكتّاب الذين صنعوا مشروعًا إبداعيًا متكاملًا، وجعلوا من المكان والإنسان محورًا للسرد، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الأدب المصري والعربي.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء