طارق فهمي: مجلس السلام في نظر واشنطن آلية قابلة للتعميم إقليميًا|فيديو
قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن تشكيل مجلس السلام بأسمائه وشخصياته لا يمكن قراءته في إطار ملف غزة فقط، فالرؤية الأمريكية، وفق ما تطرحه مراكز التفكير والكتابات السياسية قبل وبعد التشكيل، تتعامل مع المجلس باعتباره إطارًا ممتدًا للشرق الأوسط ككل، وليس مجرد آلية مؤقتة لإدارة أزمة إنسانية أو سياسية في قطاع غزة، موضحًا أن واشنطن تنظر إليه باعتباره نموذجًا قابلًا للتعميم، فإذا نجحت التجربة في غزة يمكن نقلها إلى مسارات أخرى داخل الإقليم، في إطار تصور أشمل لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط، بما يتجاوز الحدود الجغرافية للقضية الفلسطينية.
من يدير القرار؟
وأضاف فهمي، خلال لقاء على شاشة الحياة، أن المنطقة تمر بمرحلة سيولة سياسية غير مسبوقة، تُطرح خلالها عناوين كبرى مثل الترتيبات الأمنية والسياسات الاستراتيجية، لكن السؤال الجوهري يبقى: من الذي ينفرد برسم السياسات على أرض الواقع؟ ومن يمتلك أدوات القرار الحقيقي في ظل هذا المشهد المعقد؟، مشيرًا إلى أن الحديث عن مجلس السلام يجب ألا يُفصل عن طبيعة التفكير الأمريكي في إدارة الأزمات، خاصة في ظل محاولات فرض أطر بديلة للأدوار التقليدية التي كانت تقوم بها المؤسسات الدولية.
وحذر الدكتور طارق فهمي، من أن الخطورة الحقيقية تكمن في احتمال تحول مجلس السلام إلى بديل فعلي لدور الأمم المتحدة خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن هذه الفكرة تتسق مع النسق الفكري والعقائدي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لا يخفي رفضه للأطر الأممية وخروجه المتكرر من المنظمات الدولية، حيث أن انسحاب الولايات المتحدة من العديد من المؤسسات الدولية، إلى جانب خطوات إسرائيل في الاتجاه ذاته، يعزز فرضية أن المجلس يمثل محاولة لإعادة صياغة منظومة إدارة الأزمات بعيدًا عن الشرعية الدولية التقليدية، وهو ما يطرح تساؤلات خطيرة حول مستقبل القانون الدولي ودور المنظمات الأممية.
الاستراتيجية الأمريكية 2025
وأوضح أن الاستراتيجية الأمريكية المعلنة لعام 2025، حددت بشكل واضح مسارح العمليات والأعداء والحلفاء والقوى المؤيدة والمعارضة، ما يعني أن مجلس السلام لا يمكن فصله عن هذه الرؤية الشاملة للأمن القومي الأمريكي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا تتحرك وفق اعتبارات إنسانية فقط، بل وفق حسابات استراتيجية دقيقة، تسعى من خلالها إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بما يخدم مصالحها، وهو ما يفرض على الأطراف العربية والفلسطينية قراءة المشهد بعمق وحذر.
وانتقل أستاذ العلوم السياسية، إلى نقطة محورية تتعلق بالهيئة الوطنية المستقلة، مؤكدًا أن الإشكالية الأساسية تكمن في غياب المرجعية الواضحة، موضحًا أن المرجعية الطبيعية يجب أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية، إلا أن المنظمة تعاني من خلل بنيوي عميق يضعف قدرتها على قيادة المرحلة، حيث أن حكومة محمد مصطفى في رام الله هي حكومة غير فصائلية بطبيعتها، مما يجعل أي كيان إداري جديد في غزة، حتى وإن كان مكونًا من تكنوقراط ومتخصصين، بمثابة حكومة موازية، لا هيئة وطنية، وهو ما يعمق الانقسام السياسي بدلًا من معالجته.
حكومة مؤقتة أم واقع دائم؟
ولفت إلى أن الأخطر في هذا الترتيب هو أن هذه الحكومة الموازية قد تستمر حتى نهاية إدارة الرئيس ترامب، أي لمدة عامين تقريبًا، مما يعني ربط مستقبل غزة والقضية الفلسطينية بدورة سياسية أمريكية قابلة للتغيير، مضيفًا أن انتهاء ولاية ترامب سيؤدي بالضرورة إلى تغيير قواعد اللعبة، وهو ما يضع الفلسطينيين أمام سيناريوهات مفتوحة قد تعيد خلط الأوراق من جديد.
واختتم الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، حديثه بالتأكيد على أن بالتأكيد على أن المشهد الفلسطيني والإقليمي بات مفتوحًا على كل الاحتمالات، في ظل تداخل العوامل الدولية والإقليمية، وغياب رؤية فلسطينية موحدة قادرة على مواجهة التحديات المقبلة، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات الوعي السياسي لتفادي فرض حلول خارجية لا تعبر عن الإرادة الوطنية الفلسطينية.

