حين يتكلم القلق.. يلمع الذهب وتنهض الفضة
أكد سامح عبد الحكيم، عضو شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، أن الارتفاعات القياسية التي يشهدها سوق الذهب حاليًا تمثل امتدادًا طبيعيًا لحالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي منذ العام الماضي، في ظل أزمات متلاحقة دفعت المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة تحفظ قيمة أموالهم من التقلبات الحادة.
السوق المحلية والعالمية
وأوضح سامح عبد الحكيم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اقتصاد مصر» المذاع على قناة «أزهري»، أن سعر جرام الذهب عيار 21 في السوق المصرية سجل مستوى تاريخيًا غير مسبوق بلغ نحو 6120 جنيهًا، بالتزامن مع صعود سعر الأوقية عالميًا إلى ما فوق 4600 دولار، في مؤشر واضح على قوة الاتجاه الصاعد للمعدن الأصفر على المستويين المحلي والدولي.
وأشار عضو شعبة الذهب، إلى أن السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع المتواصل يعود إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، وعلى رأسها الأوضاع المتفجرة في منطقة الشرق الأوسط، والتهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، فضلًا عن الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها عدد من الدول الكبرى، وهو ما خلق مناخًا عالميًا مشحونًا بالقلق وعدم الاستقرار.
الذهب الملاذ الآمن عالميًا
وأضاف سامح عبد الحكيم، أن هذه الأوضاع دفعت المستثمرين والمؤسسات المالية حول العالم إلى التوجه بقوة نحو الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأول في أوقات الأزمات، خاصة مع تراجع الثقة في العديد من الأدوات الاستثمارية الأخرى، وارتفاع مستويات المخاطر في أسواق الأسهم والعملات، أن قرارات خفض أسعار الفائدة عالميًا، إلى جانب الضغوط المتزايدة التي تواجهها البنوك المركزية، أسهمت بشكل مباشر في زيادة جاذبية الذهب، موضحًا أن انخفاض العوائد على أدوات الادخار التقليدية جعل الذهب خيارًا مفضلًا لحفظ القيمة، لا سيما في ظل مخاوف متزايدة من تآكل القوة الشرائية للعملات الورقية.
قفزات خلال ثلاث سنوات
وأشار عضو شعبة الذهب، إلى أن أسعار الذهب في مصر حققت زيادات غير مسبوقة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، موضحًا أن سعر جرام الذهب ارتفع من نحو 1650 جنيهًا بنهاية عام 2022 إلى أكثر من 6120 جنيهًا حاليًا، بنسبة زيادة تجاوزت 370%، وهو ما يعكس حجم التحولات الاقتصادية الكبرى التي شهدها السوق المحلي، متأثرًا بالتغيرات العالمية وسعر الصرف وحركة العرض والطلب، وأن الأسعار قد تشهد موجات تصحيح سعرية مؤقتة على المدى القصير، نتيجة عمليات جني الأرباح أو التهدئة المؤقتة لبعض الأزمات، إلا أن هذه التراجعات إن حدثت لن تغيّر من الاتجاه العام الصاعد للذهب.

وشدد سامح عبد الحكيم، على أن المعدن الأصفر لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم أدوات حفظ القيمة في أوقات عدم الاستقرار، مؤكدًا أن استمرار الأزمات العالمية والضغوط الاقتصادية يجعل الذهب خيارًا استراتيجيًا للمستثمرين والأفراد الباحثين عن الأمان المالي، في ظل عالم يتسم بتقلبات متسارعة وضبابية المشهد الاقتصادي