«مارييت باشا وعالم المصريات».. رحلة بين التنقيب والسرقة وحماية الآثار
تحل اليوم ذكرى وفاة عالم المصريات الفرنسي الشهير أوجوست مارييت، الذي ولد في 11 فبراير 1821 بمدينة بولونى في فرنسا، يعتبر مارييت أحد أبرز علماء الآثار في القرن التاسع عشر، وقد كرّس حياته لدراسة التاريخ المصري القديم، وكشف الكثير من الأسرار المتعلقة بالحضارة المصرية، لتصبح أعماله مرجعًا أساسيًا للباحثين والمؤرخين وعشاق الحضارة الفرعونية حول العالم.
البدايات الفرنسية
انضم مارييت إلى القسم المصري في متحف اللوفر بباريس عام 1849، وفي العام التالي أرسلته الحكومة الفرنسية إلى مصر للحصول على مخطوطات وآثار قديمة، إلا أن شغفه بالحضارة المصرية دفعه للتفرغ للتنقيب، فبدأ أعماله في منطقة سقارة، التي تضم مقابر منف القديمة، حيث اكتشف طريق أبو الهول ومدفن العجول المعروف بالسرابيوم، وهو معبد يحتوي على مقابر الثيران المقدسة، ما جعل سقارة مركزًا أساسيًا للدراسات الأثرية في مصر.
أعماله في مصر
ظل مارييت في مصر لمدة أربع سنوات يواصل التنقيب في سقارة وغيرها من المواقع الأثرية، وأرسل معظم ما اكتشفه إلى متحف اللوفر في باريس، حيث أصبح أمينًا له بعد عودته.
وبفضل خبرته وإنجازاته، استدعاه سعيد باشا عام 1858 ليصبح مأمورًا لأعمال العاديات في مصر، وهو المنصب الذي مكّنه من تنظيم عمليات التنقيب ومراقبة بيع وتصدير الآثار، ما ضمن احتكارًا افتراضيًا للآثار لصالح الدولة المصرية وحفظ كنوزها من النهب الأجنبي.
تأسيس المتحف المصري
كان لأوجوست مارييت الفضل الكبير في إنشاء أول متحف للآثار المصرية، ففي عام 1859 أقنع نائب الملك العثماني في مصر بإنشاء مخازن للآثار في بولاق قرب القاهرة، لتصبح فيما بعد المتحف المصري المعروف.
ومع وصول الخديوي إسماعيل للحكم، حصل مارييت على دعم كامل لتوسيع مخازن بولاق وتحويلها إلى صرح ضخم يضم أكبر وأهم مجموعة من الآثار المصرية القديمة، ما جعل المتحف اليوم أحد أهم الوجهات السياحية والثقافية في العالم.
إسهاماته المنشورة
من بين أعمال مارييت المنشورة: كتاب "أبيدوس" (1869)، و"نظرة على تاريخ مصر" (1874)، و"مصاطب الإمبراطورية القديمة" (1889)، كما ساهم في حبكة أوبرا عايدة الشهيرة لجوزيبي فيردي.
هذه المؤلفات لم تقتصر على عرض نتائج التنقيب فحسب، بل قدّمت رؤية شاملة لتاريخ مصر القديم، مما أكسبه مكانة علمية عالمية في مجال المصريات.