رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صلاح حليمة: السياسة الأمريكية تميل للربط بين ملفات النزاعات الإقليمية

السياسية الأمريكية
السياسية الأمريكية والنزاعات الإقليمية

قال السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية، إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية في ملف سد النهضة، خطوة إيجابية وبناءة نحو تسوية الملف، وتعيد أحد أخطر الملفات الإقليمية إلى دائرة الاهتمام الدولي بعد سنوات من الجمود، حيث أن توقيت هذا الإعلان يحمل دلالات مهمة، خاصة في ظل التعقيدات المتزايدة المرتبطة بالأمن القومي المائي لكل من مصر والسودان، وضرورة التعامل مع هذا الملف وفق قواعد القانون الدولي والاتفاقيات والمواثيق المنظمة للأنهار الدولية، مؤكدًا أن عودة الوساطة الأمريكية يمكن أن تفتح مسارًا جديدًا نحو تسوية عادلة ومتوازنة، تضمن الحقوق التاريخية لدولتي المصب، وتحقق في الوقت نفسه التنمية لإثيوبيا دون الإضرار بمصالح الأطراف الأخرى.

الأمن المائي أولويات التحرك الدولي

وأضاف حليمة، خلال مداخلة هاتفية على فضائية DMC، إن ملف سد النهضة لا يتعلق فقط بخلاف فني أو هندسي، وإنما يرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي المائي، وهو أحد أهم ركائز الاستقرار الوطني في مصر والسودان، حيث أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تنطلق من مبدأ عدم الإضرار، والالتزام بقواعد التشغيل والملء المتفق عليها دوليًا، بما يمنع حدوث أزمات مائية أو بيئية تهدد حياة الملايين في دولتي المصب، موضحًا أن الإعلان الأمريكي يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة استمرار الوضع الراهن دون اتفاق قانوني ملزم، خاصة مع اكتمال عمليات الملء وغياب آلية واضحة لإدارة السد في فترات الجفاف.

وأكد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية، أن التحرك الأمريكي جاء أيضًا تقديرًا للدور المصري الإيجابي والبناء في القضايا الإقليمية، وعلى رأسها تطورات الأوضاع في قطاع غزة والقضية الفلسطينية، حيث أن مصر لعبت دورًا محوريًا في جهود الوساطة، ووقف إطلاق النار، واحتواء التصعيد، إلى جانب مساهمتها الفاعلة في تنفيذ رؤية الرئيس ترامب المتعلقة بالتعامل مع القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن هذا الدور المتوازن والمسؤول عزز من مكانة مصر كشريك استراتيجي موثوق، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة فتح قنوات الوساطة في أحد الملفات الحيوية بالنسبة للقاهرة.

 الملفات الإقليمية ودور واشنطن

وأوضح السفير صلاح حليمة، أن السياسة الأمريكية الحالية تميل إلى الربط بين ملفات النزاعات الإقليمية، سواء في غزة أو السودان أو ملف سد النهضة، في إطار رؤية أشمل تهدف إلى تحقيق قدر من الاستقرار في المنطقة، وهذا التوجه يعكس حرص الرئيس ترامب على لعب دور فاعل في تسوية النزاعات، وعدم تركها دون حلول، خاصة تلك التي تحمل أبعادًا إنسانية وأمنية خطيرة، مؤكدًا أن التحرك الأمريكي في ملف سد النهضة لا يمكن فصله عن الدور الذي تسعى واشنطن للعبه في الأزمة السودانية، وهو ما يعزز من فرص التوصل إلى مقاربات شاملة تخدم استقرار الإقليم ككل.

وأشار نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية، إلى أن الوساطة الأمريكية تمثل فرصة حقيقية لكسر حالة الجمود التي سيطرت على مفاوضات سد النهضة خلال السنوات الماضية، كما أنها تمتلك أدوات ضغط سياسية واقتصادية قادرة على دفع الأطراف نحو العودة إلى طاولة التفاوض بجدية، والوصول إلى اتفاق ملزم يراعي مصالح الجميع، موضحًا أن نجاح هذا المسار يتطلب وضوح الرؤية الأمريكية، واستنادها إلى ما تم التوصل إليه في الجولات السابقة، مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات الإقليمية والدولية التي طرأت منذ ذلك الحين.

ثوابت مصرية لا تقبل المساومة

وشدد على أن مصر، رغم ترحيبها بأي وساطة جادة، تلتزم بثوابت واضحة لا يمكن التنازل عنها، وفي مقدمتها حماية حقوقها التاريخية في مياه النيل، فهى تتعامل مع ملف سد النهضة بمنطق التعاون والانفتاح، لكنها في الوقت نفسه ترفض أي حلول تنتقص من أمنها المائي أو تفرض أمرًا واقعًا يخالف القوانين الدولية، مشيرًا إلى أن هذا الموقف الثابت يعكس حرص مصر على تحقيق التنمية الإقليمية المشتركة، دون الإضرار بحقوق الشعوب أو تهديد استقرار الدول.

واختتم نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية، السفير صلاح حليمة، حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكشف مدى جدية التحرك الأمريكي، وما إذا كان سيترجم إلى خطوات عملية تعيد إطلاق مسار تفاوضي حقيقي، موضحًا أن نجاح الوساطة الأمريكية يتوقف على التزام جميع الأطراف بروح التعاون، واحترام قواعد القانون الدولي، والتخلي عن سياسات فرض الأمر الواقع، مؤكدًا أن مصر ستظل منفتحة على أي جهد دولي صادق يسهم في تسوية أزمة سد النهضة بشكل عادل ومتوازن، بما يحفظ الأمن المائي، ويعزز الاستقرار والتنمية في منطقة حوض النيل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء