هيئة دعم فلسطين: توازن الأطراف المساندة لغزة يمنع عرقلة المرحلة الثانية
قال الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، إن اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، عقدت أولى اجتماعاتها، في إطار التحضيرات للمرحلة الثانية من اتفاق السلام الذي تبناه مجلس السلام الأمريكي، وهذه المرحلة تأتي بعد أن أثبتت المرحلة الأولى محدوديتها، كما رأينا جميعًا خلال الفترة الماضية، بسبب استمرار انتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار، بما نتج عنه أكثر من 1200 خرق استهدف المدنيين وأسفر عن استشهاد 485 فلسطينيًا وإصابة 1200 آخرين، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية بنسبة لم تتجاوز 40%، ومنع فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، فالانتقال للمرحلة الثانية ليس مطلبًا فلسطينيًا فقط، بل هو رغبة الوسطاء الدوليين لتفعيل اتفاقية السلام، خصوصًا بعد تجميد إسرائيل لالتزاماتها في المرحلة الأولى واستمرارها في فرض شروط أحادية تزيد من تعقيد الوضع الإنساني والسياسي داخل القطاع.
العراقيل الإسرائيلية وتأثيرها
وأضاف عبد العاطي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة قناة DMC، أن إسرائيل ما تزال تضع العراقيل أمام تنفيذ المرحلة الثانية، بما في ذلك عدم الانسحاب من المناطق التي تحتلها داخل القطاع، وتعطيل إعادة الإعمار، واشتراط نزع سلاح الفصائل الفلسطينية بما يتجاوز خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكل هذه الخطوات تعكس رغبة الاحتلال في إعادة فرض شروط مسبقة قبل السماح بانطلاق المرحلة الجديدة، وهو ما يثير القلق حول قدرة الأطراف المعنية على تنفيذ الاتفاقية بشكل كامل، مضيفًا أن التوازن بين مجلس السلام والمجلس التنفيذي يمثل أحد أهم العناصر المؤثرة في المرحلة المقبلة، حيث يحظى مجلس السلام بدعم الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما يحظى المجلس التنفيذي بثقة مصر وقطر والإمارات وتركيا، ويضم خبراء قادرين على الحفاظ على حياد عمله وفق قرار مجلس الأمن رقم 2803.
وأكد الدكتور صلاح عبد العاطي، أن مشاركة المبعوث الدولي الخبير نيكولاي ملادينوف، الذي لديه خبرة واسعة في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، تمثل خطوة أساسية لضمان نجاح المرحلة الثانية، حيث أن مهمة المبعوث تتمثل في متابعة تنفيذ خطة الرئيس ترامب، والإشراف على مجلس السلام والمجلس التنفيذي لضمان أن جميع الأطراف ملتزمة بتطبيق الاتفاق، بما يحد من أي محاولات لتجاوز بنود الخطة أو فرض شروط أحادية، لذا، فوجود كل هذه الهياكل والوساطة الأمريكية يعكس جدية الأطراف الدولية في دفع العملية قدماً نحو إعادة إعمار غزة وتحقيق استقرار سياسي وأمني نسبي داخل القطاع.
أهمية التوافق العربي والدولي
ولفت إلى أن التوازن بين الأطراف الداعمة مثل مصر وقطر والإمارات وتركيا يسهم في كبح أي محاولات لإعاقة المرحلة الثانية، كما يوفر شبكة دعم دبلوماسية تساعد على مواجهة العراقيل الإسرائيلية، مضيفًا أن تعزيز الثقة بين الأطراف المختلفة يضمن استمرار العملية السياسية والإنسانية، ويساعد في توليد ضغوط دولية على إسرائيل لتسهيل الانتقال إلى المرحلة الثانية دون فرض شروط تعسفية.
وأشار رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، إلى أن استمرار المراقبة الدولية للمراحل التنفيذية من شأنه حماية الحقوق الفلسطينية، ومتابعة الالتزام بتطبيق اتفاقيات إعادة الإعمار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل، مؤكدًا أن هذا الدور يضمن أن المرحلة الثانية ليست مجرد إعلان رمزي، بل خطوة عملية نحو استقرار القطاع، وتحقيق أهداف خطة الرئيس ترامب ضمن أطر واضحة ومتفق عليها دوليًا.
دعم إعادة الإعمار
وتابع عبد العاطي، أن المرحلة الثانية تتضمن إشراف المجلس التنفيذي على إعادة إعمار غزة، بما يضمن توفير الاحتياجات الأساسية للمدنيين وتخفيف الأعباء الإنسانية الناتجة عن سنوات النزاع، موضحًا أن تنسيق الدعم العربي والدولي، جنبًا إلى جنب مع المراقبة الأمريكية، يعزز قدرة القطاع على التعافي تدريجيًا، ويخلق بيئة أكثر أمانًا واستقرارًا للسكان المحليين.
واختتم الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، حديثه بالإشارة إلى أن المرحلة الثانية من اتفاق السلام تشكل فرصة حقيقية لإعادة الأمل للقطاع الفلسطيني، من خلال تفعيل خطة إعادة الإعمار وضمان التوزيع العادل للمساعدات الإنسانية، وتحقيق نوع من الاستقرار السياسي والأمني، مؤكدًا أن نجاح المرحلة الثانية يعتمد على قدرة الأطراف العربية والدولية على فرض التوازن وضمان احترام الالتزامات، بما يعزز الأمن والاستقرار في غزة ويخفف من معاناة المدنيين.

