رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مستشار عسكري: وصف نتنياهو اللجنة الفلسطينية بـ«الرمزية» مضلل|فيديو

نتنياهو وآثار الدمار
نتنياهو وآثار الدمار في غزة

قال اللواء أركان حرب وائل ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، إن سلوك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعكس إصرارًا واضحًا على العودة خطوة إلى الخلف، ووضع عراقيل متعمدة أمام أي تقدم يتم إحرازه في مسار الاتفاقات الخاصة بقطاع غزة، فالتصريحات الصادرة عن مكتبه بشأن المرحلة الثانية، ووصف تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية بأنها خطوة رمزية هو توصيف مضلل، ولكن لم تكن مفاجئة، بل جاءت منسقة مع منهج الحكومة الإسرائيلية التي اعتادت التراجع عن التزاماتها فور الوصول إلى أي مرحلة متقدمة من التفاهمات، مشيرًا إلى أن كان يتوقع هذا التصعيد منذ الإعلان عن بدء الحديث الجدي حول المرحلة الثانية من الاتفاق، خاصة مع تزامن ذلك مع إعلان مجلس السلام، ثم الكشف عن تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، وهي خطوات تمثل انتقالًا فعليًا من التهدئة المؤقتة إلى مسار سياسي وإداري أكثر استقرارًا.

اللجنة الوطنية الفلسطينية

وأضاف ربيع، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن تشكيل  اللجنة الوطنية الفلسطينية خطوة أساسية ومحورية في أي تصور مستقبلي لإدارة القطاع، حيث أن اللجنة برئاسة الدكتور علي شعث، حظيت بتوافق فلسطيني واسع، ولم يصدر أي رفض رسمي إسرائيلي واضح في حينه، وهو ما يعكس حالة الارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية تجاه هذا التطور، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن إسرائيل لا ترغب من الأساس في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، وهو ما تؤكده الشواهد العسكرية والسياسية، وعلى رأسها تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي بشأن الإبقاء على خطوط السيطرة الحالية داخل قطاع غزة.

أوضح اللواء وائل ربيع، أن المرحلة الثانية، وفق التصور الأمريكي، تتطلب انسحاب القوات الإسرائيلية من الخط الأصفر إلى الخط الأحمر، وهو ما يستلزم تسليم مناطق الانسحاب إلى قوة استقرار دولية، وهذه القوة لم يتم تشكيلها حتى الآن، رغم تعيين جنرال أمريكي كان يشغل منصب نائب رئيس أركان المشاركة الأمريكية لمكافحة الإرهاب، وهو ما يعكس أن واشنطن تمضي في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية، إلى جانب شخصيات بارزة مثل ويتكوف وكوشنير، تعمل على دفع هذا المسار قدمًا، في مقابل محاولات إسرائيلية مستمرة لعرقلة التنفيذ الفعلي على الأرض، خوفًا من تعقيدات المرحلة المقبلة سياسيًا وأمنيًا.

دعم أمريكي صريح

ولفت مستشار الأكاديمية العسكرية، إلى أن أحد أبرز إنجازات المرحلة الحالية يتمثل في تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، والتي حظيت بدعم أمريكي واضح، حيث أن الرئيس الأمريكي نفسه أعلن صراحة تأييده لهذه اللجنة، ما يمنحها غطاءً سياسيًا دوليًا يعزز من فرص نجاحها، ويضع إسرائيل في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، وهذا الدعم يعكس إدراكًا أمريكيًا لأهمية وجود إدارة فلسطينية موحدة وقادرة على إدارة شؤون القطاع، بعيدًا عن الفوضى أو الحلول العسكرية التي أثبتت فشلها.

وأكد اللواء وائل ربيع، أن المرحلة الثانية تواجه تحديات كبيرة، نظرًا لتداخل الملفات السياسية والأمنية، وعلى رأسها نشر قوة الاستقرار الدولية، وإدخال المساعدات الإنسانية، وملف نزع السلاح، وهذه الملفات تُستخدم من قبل الجانب الإسرائيلي كذرائع لتعطيل التنفيذ، رغم أن كثيرًا منها يمكن معالجته عبر ترتيبات دولية واضحة، مضيفًا أن إدخال المساعدات يظل أحد أبرز نقاط الخلاف، خاصة مع سجل إسرائيل في عرقلة وصول الإغاثة الإنسانية خلال المرحلة الأولى، تحت مبررات متعددة.

التزام فلسطين مقابل خروقات إسرائيل

وأشار مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية، إلى أن الجانب الفلسطيني نفذ استحقاقات المرحلة الأولى بالكامل تقريبًا، باستثناء جثة واحدة لا تزال أعمال البحث جارية عنها، وفي المقابل، إسرائيل لم تحترم وقف إطلاق النار، حيث نفذت نحو 800 غارة على قطاع غزة منذ أكتوبر وحتى الآن، كما عرقلت دخول المساعدات التي كان من المفترض أن تصل بمعدل 600 شاحنة يوميًا، موضحًا أن ما دخل فعليًا لم يتجاوز 150 إلى 200 شاحنة يوميًا، مع رفض إدخال العديد من المواد بدعوى الاستخدام المزدوج، وهو ما يعكس سياسة ممنهجة لإفراغ الاتفاقات من مضمونها.

واختتم اللواء أركان حرب وائل ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، مداخلته بالتأكيد على أن المرحلة الثانية تمثل اختبارًا حقيقيًا لإرادة المجتمع الدولي، خاصة في ظل وجود استحقاقين رئيسيين، أولهما تمكين اللجنة الوطنية الفلسطينية من إدارة قطاع غزة، وثانيهما انسحاب القوات الإسرائيلية من المحاور المتفق عليها، مشددًا على أن نجاح هذه المرحلة يتوقف على الضغط الدولي الجاد، وإجبار إسرائيل على الالتزام بتعهداتها، بما يفتح الباب أمام مسار أكثر استقرارًا للقطاع والمنطقة بأكملها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء