خبير سياسي: الجمود السياسي بسوريا يعرقل التوافق الوطني|فيديو
قال الدكتور محمد عبد العظيم، أستاذ العلوم السياسية، إن عودة الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بعد الإعلان عن التهدئة والعودة إلى اتفاق العاشر من مارس 2025، تعكس حالة من السيولة الشديدة في المشهد السوري، حيث أن ما يجري على الأرض لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، والتي تتسم بحالة من الجمود السياسي والتغير المستمر في موازين القوة، فسوريا تشهد حاليًا مرحلة إعادة تشكيل لخريطة السيطرة، في ظل صراع مفتوح بين الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وهو صراع تحكمه اعتبارات عسكرية وسياسية متشابكة، تتجاوز أحيانًا الحسابات المحلية إلى أبعاد إقليمية ودولية.
تطورات ميدانية تعكس أزمة توزيع النفوذ
وأضاف عبد العظيم، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن التطورات الميدانية، خاصة في مناطق حلب الشرقية وغرب الفرات، تعكس تحركات متسارعة للجيش السوري، تهدف إلى إعادة بسط النفوذ والسيطرة على مناطق استراتيجية، حيث أن الجيش بدأ بالفعل عمليات ضغط عسكري في غرب الفرات، شملت استعادة عدد من المواقع، إلى جانب مطار الجراح، وفقًا للمعطيات المتاحة، وهذه التحركات تزامنت مع انسحابات واشتباكات متبادلة بين مقاتلي «قسد» والجيش السوري، إلى جانب امتداد العمليات باتجاه منطقة الرقة، فقد تقدم الجيش نحو عدد من حقول النفط، لا سيما في منطقة الرصافة، وهو ما يمنح هذه التطورات أهمية خاصة نظرًا لبعدها الاقتصادي والاستراتيجي.
وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن المشهد السياسي لا يقل تعقيدًا عن الواقع العسكري، لافتًا إلى أن اجتماع أربيل يأتي في إطار مساعٍ لوساطة أمريكية، يُنتظر أن تفضي إلى تفاهمات أو نقاط اتفاق بين الجانبين، وهذه التحركات تعكس إدراكًا دوليًا لحساسية المرحلة وخطورة انزلاق الأوضاع نحو صراع أوسع، مضيفًا أن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية داخل سوريا باتت أكثر تأزمًا، في ظل استمرار الاشتباكات، ما يضع ضغوطًا إضافية على أي مسار تفاوضي، ويجعل فرص التهدئة الدائمة مرهونة بتفاهمات سياسية أعمق تتجاوز الاتفاقات المؤقتة.
ولفت الدكتور محمد عبد العظيم، إلى أن الواقع السوري بات شديد التعقيد، بحيث يصعب إلقاء اللوم على طرف واحد بعينه، موضحًا أن ما أعقب سقوط نظام بشار الأسد خلق فراغًا سياسيًا وأمنيًا، فتح الباب أمام تصادم مصالح إقليمية ودولية متشابكة، كما أن مثلما نرى الساحة السورية أصبحت مسرحًا لمصالح تركية، وتدخلات إسرائيلية متزايدة، إلى جانب الوجود الأمريكي وقوى خارجية أخرى تسعى لإعادة توجيه المشهد الداخلي بما يخدم حساباتها الاستراتيجية، وهو ما يضاعف من حدة الصراع ويطيل أمده.
خطر الانزلاق إلى صراع طويل
وأشار أستاذ العلوم السياسية، أن الوضع الإنساني والسياسي في سوريا مرشح لمزيد من التعقيد، محذرًا من احتمالات الانزلاق إلى صراع داخلي طويل الأمد بين أطراف متعددة، مضيفًا أن الافتراض القائل بأن سوريا دخلت مرحلة الاستقرار السياسي بعد سقوط النظام السابق يبدو غير دقيق في ظل المعطيات الحالية، كما أن الحكومة الانتقالية لا تزال تواجه صعوبات كبيرة في فرض السيطرة الكاملة على البلاد أو تنفيذ قراراتها على الأرض، في ظل غياب رؤية سياسية جامعة، واستمرار التدخلات الخارجية، لا سيما مع الدعم الأمريكي للتحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
واختتم الدكتور محمد عبدالعظيم، أستاذ العلوم السياسية، مداخلته بالتأكيد على أن استمرار الاشتباكات، رغم الإعلانات السياسية والمرسوم الرئاسي، يعكس عمق الأزمة السورية، مشيرًا إلى أن التداخل الحاد في المصالح الإقليمية والدولية يعرقل أي مسار جاد نحو الاستقرار، كما أن غياب رؤية واضحة وشاملة لإدارة المرحلة الانتقالية يجعل من الصعب الحديث عن توافق وطني حقيقي في المدى القريب، مرجحًا استمرار حالة عدم الاستقرار خلال الفترة المقبلة، ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية أوسع تضع حدًا للصراع العسكري وتعيد ترتيب المشهد السوري على أسس أكثر توازنًا.

