المرصد المصري: الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط حقيقة على إثيوبيا|فيديو
قال محمد مرعي، مدير المرصد المصري بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، إن عودة ملف سد النهضة ليتصدر أجندة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فالولايات المتحدة تمتلك بالفعل أدوات ضغط حقيقية، وفي هذا التوقيت تدخلها يحمل دلالات سياسية مهمة، خاصة مع ترحيب الرئيس عبد الفتاح السيسي بالوساطة الأمريكية، وحرصه على التأكيد بالتزام مصر بمنهج التعاون الجاد والبناء والفعال مع دول حوض النيل، فالرسالة التي أعلن عنها الرئيس ترامب مؤخرًا أبرزت بشكل واضح الدور المحوري لمصر، والشراكة الاستراتيجية الممتدة بين القاهرة وواشنطن، إلى جانب الإشادة بالدور المصري في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، وهو ما يعكس إدراكًا أمريكيًا حقيقيًا لثقل الدولة المصرية في الشرق الأوسط.
دور مصري محوري
وأضاف مرعي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن مصر لعبت خلال السنوات الأخيرة دورًا رئيسيًا في أغلب الأزمات المتفجرة بالمنطقة، سواء بالشراكة مع القوى الإقليمية أو بالتنسيق المباشر مع الولايات المتحدة، بهدف تخفيف حدة الصراعات ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهات أوسع، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتوصل إلى اتفاق وفقًا لخطة الرئيس الأمريكي، جاء في مقدمة هذه الجهود، ما يعكس تقدير واشنطن للدور المصري في إدارة الملفات المعقدة، وقدرتها على التحرك المتوازن بين الأطراف المختلفة.
وأوضح مدير المرصد المصري، أن الدور المصري لم يقتصر على الملف الفلسطيني فقط، بل امتد إلى ملفات إقليمية أخرى، من بينها التوترات المرتبطة بالحالة الإيرانية، حيث شهدت الفترة الماضية تحركات مصرية مكثفة على مستوى الرئاسة ووزارة الخارجية، مضيفًا أن القاهرة كان لها دور فاعل في تهدئة الأوضاع خلال التصعيد الذي شهده الإقليم، ومنع تجدد العمل العسكري ضد إيران خلال الأيام الماضية، وهو ما يؤكد أن مصر كانت ولا تزال طرفًا رئيسيًا في معادلة استقرار الشرق الأوسط.
موقف مصري ثابت من سد النهضة
ولفت محمد مرعي، إلى أن تجديد الرئيس السيسي التأكيد على نهج التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، يستند إلى مبادئ واضحة، في مقدمتها القانون الدولي، وتحقيق المصالح المشتركة، ومنع الإضرار بأي طرف، مشيرًا إلى أن موقف مصر من الأزمة ثابت وواضح، إذ إنها لا تعارض التنمية في أي دولة إفريقية، بل تعاملت بحسن نية على مدار أكثر من 13 عامًا من المفاوضات، سعيًا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد.
وأشار إلى أن تعثر المفاوضات يعود بالأساس إلى الجانب الإثيوبي، الذي واصل سياسة المماطلة والتنصل من التفاهمات التي تم التوصل إليها، حيث أن الرئيس ترامب كان طرفًا رئيسيًا خلال ولايته الأولى في محاولات تقريب وجهات النظر بين مصر والسودان وإثيوبيا، مضيفًا أن الجهود الأمريكية، بالتعاون مع البنك الدولي، أسفرت في نوفمبر 2019 عن التوصل إلى توافق مبدئي حول قواعد ملء وتشغيل السد، إلا أن الطرف الإثيوبي رفض في النهاية التوقيع على الاتفاق، رغم الجدية والمرونة التي أبدتها القاهرة.
أمر واقع وثوابت لا تقبل التفاوض
وأكد مدير المرصد المصري، أن مصر اليوم تتعامل مع أمر واقع فيما يخص السد الإثيوبي، لكنها في الوقت ذاته تمتلك محددات رئيسية لا يمكن تجاوزها، وعلى رأسها رفض أي حديث عن تقاسم المياه أو المساس بحقوقها التاريخية في مياه النيل، وهذه الحقوق غير قابلة للتنازل أو التفاوض تحت أي ظرف، موضحًا أن حالة الجمود الفني والسياسي التي سيطرت على الملف لسنوات تطرح تساؤلات حول إمكانية كسر هذا الجمود في ضوء التنسيق المصري الأمريكي المتجدد.
وتابع محمد مرعي، أنه يمكن من خلال الولايات المتحدة في الوقت الراهن، دفع إثيوبيا إلى توقيع اتفاق يحفظ مصالح الدول الثلاث، لكنه حذر في الوقت نفسه من رفع سقف التوقعات، في ظل التحولات التي شهدها الإقليم والقرن الإفريقي منذ عام 2020، موضحًا أن إعلان ترامب استعداده للتدخل مجددًا يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التصورات الأمريكية الجديدة، وما إذا كانت ستعتمد على الاتفاقات السابقة، أم ستطرح رؤى مختلفة تتماشى مع المتغيرات الحالية.
ترحيب مصري مشروط بالثوابت
واختتم محمد مرعي، مدير المرصد المصري بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، حديثه بالتأكيد على أن مصر ترحب بأي وساطة دولية، سواء من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو أي أطراف أخرى، بشرط أن تضمن الحفاظ على حقوقها التاريخية في مياه النيل، وأمنها المائي والقومي، حيث أن القاهرة ستتعامل مع أي تحرك أمريكي بجدية، لكنها في الوقت ذاته لن تقدم أي تنازلات تمس مصالحها الحيوية، مؤكدًا أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت واشنطن ستعيد إحياء الاتفاق القديم، أم ستطرح مسارًا جديدًا للتفاوض حول سد النهضة.

