رسائل رئاسية|محللة سياسية: مؤشر إيجابي لمسؤولية أمريكا لاستقرار المنطقة
قالت الدكتورة إيريني سعيد، المحللة السياسية، إن الرسائل المتبادلة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب تكشف عن مؤشرات سياسية بالغة الأهمية، فالولايات المتحدة أدركت مسؤوليتها تجاه استقرار المنطقة، وهو شق إيجابي، سواء على مستوى التطورات الراهنة، أو في سياق ما تحمله المرحلة المقبلة من تحولات إقليمية، فقوة السياسات الخارجية لأي دولة تنبع من توافقات الزعماء، إضافة إلى بناء تحالفات استراتيجية وشراكات دولية قادرة على خدمة مصالح جميع الأطراف، كما أن القاهرة على مدار السنوات الماضية، حرصت على توظيف كل مصادر القوة السياسية والدبلوماسية لتعزيز قدراتها، وهو ما انعكس بشكل مباشر على دعم القضية الفلسطينية، إلى جانب خدمة استقرار دول الجوار والإقليم، مؤكدة أن السياسة الخارجية المصرية وضعت القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياتها.
مؤشرات إيجابية نحو استقرار إقليمي
وأضافت سعيد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية “إكسترا لايف”، أن الرسائل المتبادلة بين الرئيسين كشفت عن مجموعة من المؤشرات الإيجابية، أبرزها تصاعد وتيرة التحركات السياسية الرامية إلى استقرار المنطقة، والحديث عن تفعيل مجلس للسلام، ولجنة وطنية فلسطينية، إلى جانب قوى دولية معنية بفرض الاستقرار، معتبرة أن هذا النوع من التواصل المباشر بين القيادات السياسية يعكس توجهاً حقيقياً نحو تهدئة الأوضاع وفتح مسارات سياسية جديدة، كما أكدت أن هذه التحركات تمثل إشارة واضحة إلى أن المنطقة قد تكون مقبلة على مرحلة أقل توتراً، مقارنة بالفترات السابقة، خاصة في ظل الانخراط الدولي المتزايد في البحث عن حلول مستدامة للأزمات المتراكمة.
وأوضحت المحللة السياسية، أن لجوء الرئيس الأمريكي إلى توجيه رسائل مباشرة للقاهرة عند الحديث عن التحرك الفعلي لمجلس السلام والقوى الوطنية يعكس إدراك واشنطن للدور المحوري لمصر إقليمياً ودولياً، مضيفة أن هذا السلوك السياسي يحمل دلالات مهمة بشأن الثقل المصري، وقدرته على التأثير في مسارات الصراع وإدارة الملفات المعقدة، وهذا التوجه يؤكد أن القاهرة لا تزال تمثل ركيزة أساسية في أي ترتيبات أمنية أو سياسية تخص القضية الفلسطينية، أو ترتبط باستقرار الشرق الأوسط بشكل عام.
تباينات أمريكية إسرائيلية
وأكدت أن من بين المؤشرات اللافتة أيضاً وجود حالة من غياب التوافق الكامل، أو على الأقل تباينات سياسية، بين الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه المرحلة، موضحة أنه لو كانت الثقة كاملة بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، لكان الأخير منخرطاً بشكل مباشر في هذه التحركات السياسية، كما أن تعيين ممثل سامي لمجلس السلام، وتصريحات هذا المبعوث حول غزة، تعكس توجهاً دولياً يركز على توحيد الفلسطينيين بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتهيئة أرضية يمكن البناء عليها لإقامة دولة فلسطينية واحدة ذات سيادة.
ولفتت إلى أن الصحف الدولية والأمريكية سلطت الضوء على مستوى التوافق بين القيادتين، ورد الرئيس عبد الفتاح السيسي على رسالة ترامب، مشيرة إلى أن هذا الانسجام لعب دوراً رئيسياً في خلق حالة من الحراك الإيجابي، حيث أن مصر حينما تنخرط في تحالفات أو شراكات سياسية، فإنها توظفها دائماً لخدمة القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وهو ما يمنح هذه التحالفات بعداً أخلاقياً وسياسياً في آن واحد.
التحديات القائمة رغم الإيجابيات
وأشارت المحللة السياسية، إلى أنه رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك عقبات حقيقية تواجه المرحلة المقبلة، تتعلق بالترتيبات اللوجستية، والأوضاع الأمنية والإدارية، خاصة في ظل الحديث عن إعادة بناء غزة وترسيخ أسس دولة فلسطينية جديدة، مشيرة إلى أن الداخل الفلسطيني يمثل أحد أصعب التحديات، نظراً لتعقيداته وتشابك حساباته السياسية، حيث أن استضافة القاهرة للفصائل الفلسطينية خلال الفترة الأخيرة لم تكن تحركات تقليدية، بل جاءت في إطار بناء مسار تراكمي يهدف إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، رغم صعوبة هذه المهمة وحساسيتها.
وتابعت رغم التحفظات على دعمها لإسرائيل، باتت أكثر وعياً بحجم مصالحها في الشرق الأوسط، وضرورة الدفع نحو استقرار حقيقي يضمن استمرار هذه المصالح، مضيفة أن الترحيب الأمريكي والأوروبي والعربي بتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية يمنحها قدراً من الشرعية، ويعزز قدرتها على مواجهة محاولات الاحتلال لعرقلة عملها أو تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
سياسة النفس الطويل
واختتمت الدكتورة إيريني سعيد، المحللة السياسية، حديثها بالتأكيد على أن مصر انتهجت طوال الفترة الماضية سياسة النفس الطويل في دبلوماسيتها، مع الجمع بين الحكمة والحسم، فقد واصلت جهود التهدئة والتدويل رغم انسداد الأفق في أوقات كثيرة، وكانت حاسمة في مواقفها تجاه إسرائيل، مع الحفاظ على قنوات دبلوماسية نشطة مع الغرب والولايات المتحدة.
وأكدت على أن مرونة بعض الفصائل الفلسطينية في الفترة الأخيرة تعكس نجاح الجهود المصرية في تطويع المسارات السياسية، كما شددت على أن ما تحقق حتى الآن يمثل أرضية صلبة يمكن البناء عليها لدفع عملية السلام، وترسيخ الاستقرار، والاقتراب من حلم إقامة دولة فلسطينية موحدة.

