رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دار الإفتاء: «التعزير» عقوبة الطاعنين في مدوني السنة

دار الإفتاء
دار الإفتاء

بين الحين والحين تظهر أصوات تطعن في مدوني السنة وتشكك في صحة الأحاديث وصدق رواتها، فما هي أسباب تلك الموجات التشكيكية؟ وما عقوبة الطاعنين؟

قدمت دار الإفتاء المصرية ردا على هذه القضية على صفحتها الرسمية جاء فيه: 

يعد الطعن في مدوني السنة النبوية (مثل البخاري وغيره) هجوما على مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن، ويصدر هذا الطعن عن فريقين: إما أنصاف متعلمين يتبعون تيارات مُشككة هدفها التقليل من شأن الدين، أو من لهم أهداف خبيثة لهدم السنة، ويرتكز الطعن على تأخر تدوين  السنة عن القرآن الكريم، بالإضافة إلى بعض التيارات مثل القرآنيين، تعتبر السنة مصدرا ثانويا أو أنها ليست وحياً، ويسعون لإضعافها لتحقيق أغراضهم الخبيثة.

وفي المقابل يرى العلماء أن قوة الحفظ الشفوية ودقة العلماء كانت كافية؛ فالصحابة والتابعون كانوا يحفظون الحديث بدقة فائقة، وهو ما كان وسيلة أساسية لحفظ السنة كما كان التركيز في البداية على حفظ القرآن الكريم ، بالإضافة إلى قلة الأدوات الكتابية في القرن الأول، مع عدم وجود ما يمنع التدوين لاحقاً.

الطاعن في الصحابة فاسق مردود الشهادة

أضافت دار الإفتاء في ردها قائلة: إن أكثر من يتعرضون للطعن والتشكيك هم أئمة الحديث الكبار مثل الإمام البخاري (صاحب صحيح البخاري)، ومسلم، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، ممن جمعوا الأحاديث وحققوها. 
والرد على ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول، فقد أثنى اللهُ عليهم أحسن الثناء، واتفق الفقهاء على أن الطاعن فيهم فاسقٌ مردود الشهادة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» رواه الطبراني.


فإذا انتقص أحدٌ أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعلم أنه زِنديق؛ وذلك أن الرسولَ صلى الله عليه وآله وسلم عندنا حقٌّ، والقرآنَ حقٌّ، وإنما أدى إلينا هذا القرآنَ والسننَ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فهؤلاء إنما يريدون أن يجرحوا شهودَنا ليبطلوا الكتابَ والسنةَ، والجرحُ بهم أولى.

الطاعنون أربعة


هذا عن الصحابة رضوان الله عليهم عامة، أما عن أبي هريرة رضي الله عنه خاصةً: فالطاعن فيه قد أعمى اللهُ قلبَه عن فهم معاني الأخبار؛ فكان أحد أربعةٍ: إما معطِّلٌ جَهْمِيٌّ مذهبُه كفرٌ فيشتم أبا هريرة رضي الله عنه. أو خارجيٌّ يرى السيف على أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يرى طاعةَ خليفةٍ ولا إمام. أو قَدَرِيٌّ اعتزل الإسلامَ وكفَّر المسلمين الذين يؤمنون بالقدَر. أو جاهلٌ يتعاطى الفقه ويطلبه مِن غير طريقِهِ.


وكذلك الحال فيمن يطعن في الإمام البخاري: فاسقٌ مردود الشهادة أيضًا؛ لأنه بذلك يتكلم في دين الله بغير علم، و الإمام البخاري من أئمة القرن الثالث الهجري الذين امتدحهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» رواه مسلم، ولأن مَن يطعن في أئمة نَقَلة الحديث من الصحابة رضوان الله عليهم ومَن بعدهم فكأنما يريد أن تنحصر الشريعة في العصر الأول دون الاسترسال في سائر الأعصار.
ومرتكِب ذلك حقه التعزير، وإذا كان الشرع والقانون يعاقبان مروجي الإشاعات، فعقوبة مزعزعي عقائد المسلمين أولى وأجد

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء