قيادية بمصر 2000: القاهرة قدمت نموذجا في الصبر الاستراتيجي بأزمة سد النهضة
قالت داليا المسلمي مساعد رئيس حزب مصر 2000 لشئون الإعلام، إن الرسالة التي وجّهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وما تضمنته من عرض للوساطة الأمريكية في أزمة سد النهضة، تمثل مؤشرًا واضحًا على تنامي إدراك دوائر صنع القرار الدولية لخطورة هذا الملف، الذي لم يعد مجرد خلاف فني حول إدارة المياه، بل بات قضية سياسية ودبلوماسية معقدة تمس الأمن القومي المصري وحق الشعب المصري في الحياة، باعتبار أن نهر النيل هو شريان الوجود التاريخي للدولة المصرية.
سبب تعثر مفاوضات سد النهضة
وأضافت «المسلمي» أن أهمية هذه الرسالة لا تكمن فقط في مضمونها، وإنما في توقيتها، الذي يأتي في ظل استمرار التعنت الإثيوبي وفرض سياسة الأمر الواقع من خلال الملء والتشغيل الأحادي للسد، بما يشكّل انتهاكًا صريحًا لقواعد القانون الدولي للمجاري المائية، وضربًا لمبادئ حسن الجوار، مؤكدة أن غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي هو السبب الرئيسي وراء تعثر المفاوضات على مدار السنوات الماضية، وليس الخلافات الفنية كما تحاول أديس أبابا الترويج.
وأوضحت داليا المسلمي أن رد الرئيس عبد الفتاح السيسي على الرسالة الأمريكية جاء معبرًا بدقة عن ثوابت الدولة المصرية، حيث أبدت مصر انفتاحًا واضحًا على أي جهد دولي جاد يسهم في التوصل إلى حل عادل ومتوازن، لكنها في الوقت نفسه أكدت أن أي تسوية لا يمكن أن تقوم إلا على أساس اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السد، ويحفظ الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل، ويمنع وقوع أي ضرر جسيم قد يهدد الأمن المائي والغذائي لأكثر من مئة مليون مصري.
وأشارت إلى أن أي دور أمريكي فاعل في هذا الملف لن يحقق نتائج ملموسة إذا ظل حبيس إطار الوساطة الشكلية، مؤكدة أن الولايات المتحدة تمتلك من أدوات النفوذ السياسي والاقتصادي والدبلوماسي ما يؤهلها للانتقال إلى ممارسة ضغط حقيقي على الجانب الإثيوبي، لإلزامه بوقف الإجراءات الأحادية، واحترام قواعد القانون الدولي، والانخراط في مفاوضات جادة تنتهي باتفاق قانوني ملزم وعادل ومتوازن يراعي حقوق جميع الأطراف دون الإضرار بدول المصب.
نموذج واضح في الصبر الاستراتيجي
وأكدت مساعد رئيس حزب مصر 2000 لشئون الإعلام، علي أن مصر، ومنذ بداية الأزمة، التزمت بخيار السلام والتفاوض، وقدّمت نموذجًا واضحًا في الصبر الاستراتيجي وإعطاء الفرص المتتالية للحلول الدبلوماسية، لكنها في الوقت ذاته ترفض بشكل قاطع تحويل نهر النيل إلى أداة ابتزاز سياسي أو ورقة ضغط جيوسياسي، مشددة على أن الأمن المائي المصري يمثل أحد الخطوط الحمراء التي لا يمكن المساس بها تحت أي ظرف.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن الدولة المصرية لا تسعى إلى التصعيد أو الصدام، لكنها تحتفظ بكامل حقوقها المشروعة، وفقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في حماية أمنها القومي وصون حق شعبها في الحياة والتنمية والاستقرار، مشيرة إلى أن الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي، الذي بات مطالبًا بتحويل الإدراك السياسي لخطورة الأزمة إلى مواقف عملية تضمن حلًا عادلًا ومستدامًا لأزمة سد النهضة.