رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أمنية صلاح: جداريات الدير الأحمر تكشف انقلاب الفن القبطي على الوثنية|خاص

الدكتورة أمنية صلاح
الدكتورة أمنية صلاح

جمعت الباحثة والأكاديمية الدكتورة أُمنية صلاح بين احتراف كتابة الإبداع بمختلف تجلياته، من قصة ورواية، وممارسة عملها كباحثة في الآثار اليونانية والرومانية والقبطية، ويبدو واضحًا تأثرها بطبيعة هذا العمل، إذ جاء أول عناوين أعمالها الروائية «كفّ المسيح»، الصادر عن دار العين، معبّرًا عن هذا الانشغال العميق بعالم الآثار، بوصفه مجالًا لا يقل إبداعًا عن الكتابة الأدبية، خاصة في محاولاته الدؤوبة لكشف ما يبدو مطمورًا ومهمشًا من تاريخنا وإرثنا المعماري والفني، وهو المنحى ذاته الذي يقدمه كتابها الأحدث «رسوم سماوية.. الدير الأحمر الأثري»، حيث يتقاطع البحث العلمي مع الحس الجمالي في قراءة الذاكرة البصرية للتاريخ، في التقرير التالي، نتعرف على التفاصيل:

 

قالت الكاتبة الروائية والباحثة الأكاديمية الدكتور أمنية صلاح، في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك”، يرجع اختياري لعنوان "رسوم سماوية .. الدير الأحمر " الى  أن الكتاب بيتناول الرسوم الجداري  ويعتمد في فنة بشكل عام على قصص الكتاب المقدس، لذا هي رسوم سماوية مقدسة ويرجع  اسم "الدير الأحمر" إلى ان الدير مبني من القرميد الأحمر وللتفريق بينه وبين الدير الأبيض اللي موجود في نفس المكان تقريبا، يقدم الكتاب دراسة شاملة عن الرسوم الجدارية في الدير هوية الفن القبطي وسماته تطبيقًا على الرسومات، بالإضافة إلى إبراز أهم التأثيرات المصرية والكلاسيكية والبيزنطية.

 

العناصر الرمزية في الجداريات

وتابعت صلاح: يسلط الكتاب الضوء على أهم العناصر الرمزية في الجداريات، ويبين مدى ارتباطها بالعمارة البازيليكية داخل الدير، مع شرح الملامح الفنية وتحليل العناصر الزخرفية المختلفة، موضِحةً نقاط التشابه والاختلاف مع أديرة أُنشئت في فترات معاصرة أو مقارِبة زمنيًا للاتحاد الشنودي، بالإضافة لذلك يبرز الكتاب رمزية الألوان ويسلط الضوء على تنوّع أنماط تصوير الشخصيات وحِرص الفنان على تصوير فعل الحركة.

 

وتشير صلاح الى ان الجداريات هي عبارة عن ست طبقات من الرسومات الجدارية، نُفذت الأربع مراحل الأولى فيما بين الفترتين 500 -700 م أما المرحلتين الخامسة والسادسة فترجعا إلى العصور الوسطى ما بين 900 – 1200 م ، وفي معظم الجدران نجد طبقتين ترجعا للمرحلتين الأولى والثانية، وفي بعض الجدران نجد طبقات متوالية تصل إلى المراحل الأربع الأولى.


ولفتت صلاح  الى ان الشخصيات المرسومة صور فيها الفنان كل أنماط وموضوعات الرسم الجدارية فصور السيد المسيح والسيدة العذراء وآباء الرهبنة المحلية جنبا إلى جنب مع آباء الآسكندرية، كما صور أنبياء العهد القديم ورموزه وكثير من الرموز النباتية والحيوانية التي امتاز بها الفن القبطي وشكلت شخصيته

جانب من الرسوم السماوية
جانب من الرسوم السماوية
جانب من الرسوم السماوية
جانب من الرسوم السماوية

أكدت صلاح الى ان الكتاب يتناول بالتفصيل عن مراحل تطور الرهبنة القبطية ذلك أن مرحلتها الأخيرة أسسها الأنبا شنودة رئيس المتوحدين فجمع في قوانينه بين الرهبنة الأنطونية والرهبنة الباخومية وأسس على إثر ذلك اتحاد شنودي في صعيد مصر يتكون من الدير الأبيض الكبير ودير للراهبات والدير الأحمر الذي نحن بصدد الدراسة جدارياته هنا.

 

تاريخ الفن القبطي

أما عن الدور الذي  لعبة دارسي وباحثي تاريخ الفن القبطي  فتقول صلاح كان الفن القبطي مهمش لسنوات طويلة، لإنه كان يتم الخلط بين الفن القبطي والفن اليوناني الروماني إذ يشتركان في نفس الحقبة الزمنية من تاريخ مصر.. ولكن الحقيقة أن الفن القبطي المصري جاء انقلابا – ضمنيا- على المحتل الاجنبي الوثني، فنعم كان مطمورا لسنوات.. لكن مؤخرا نجد توجه نحو التعمق والتوسع فيه ودراسته كفن منفصل له شخصيته وسماته من قِبل الجامعات المصرية..


جاءت كلمة الغلاف  الخلفي :

في هذا الكتاب، تختبئ الحكاية الحقيقية للرهبنة القبطية: بداياتها، مخاوفها، وصوت الإنسان الباحث عن الجمال في مواجهة قسوة الأرض ورحابة السماء، عبر نموذجٍ يُلخّص الحكاية كلها: الدير الأحمر. على جدرانه، رُسمت قطع فنية لم تخفت ألوانها رغم قسوة الزمن، لتبقى شاهدة على البدايات.

رسوم سماوية
رسوم سماوية


هذا الكتاب ليس درسًا في التاريخ، بل دعوة إلى الدهشة، يأخذك في رحلة استثنائية، إلى حيث يلتقي التاريخ بالفن. في صفحاته، لن تقرأ وقائع جافة، بل ستجد سردًا يعيد الحياة إلى المكان، يفتح نافذة على عالمٍ موازٍ؛ فيه الحجر يتكلم، واللون يضيء، والجدران تتنفس. ستجد نفسك جزءًا من الحكاية، كأنك أنت من يعبر الدهاليز ويسير في الممرات الحجرية، ويتأمل الجداريات التي قاومت قرونًا من النسيان. ستكتشف أن الماضي ليس بعيدًا كما تعتقد، وأن الجدران التي تظنها صامتة قد تبوح لنا بأسرارها.. إذا أصغينا جيدًا، إنّه دعوة لاكتشاف التاريخ من خلال الجمال.

 

أما عن أمنية صلاح

  • هي روائية وقاصة مصرية من مواليد مدينة الإسكندرية، وباحثة متخصصة في الآثار اليونانية والرومانية والقبطية.
  • صدر لها ثلاثة أعمال أدبية، هي: رواية «الميلاد» عن دار أطلس، ورواية «كفّ المسيح» عن دار العين، والمجموعة القصصية «وضعتُها أنثى» عن دار الياسمين. وقد وصلت روايتها «كفّ المسيح» إلى القائمة الطويلة لجائزة القدس للمرأة العربية.
  • كما صدر لها عمل متخصص في الفنون القبطية بعنوان «الدلالات الرمزية للعناصر البحرية في الفن القبطي» عن مؤسسة سان مارك لتوثيق التراث، كما يصدر لها قريبًا كتاب «الدير الأحمر الأثري» عن دار العين للنشر، والمقرر طرحه ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.
  • حصلت على ليسانس الآثار اليونانية والرومانية، ودبلومة الدراسات القبطية، كما نالت درجتي الماجستير والدكتوراه في تخصص الآثار والفنون القبطية من جامعة الإسكندرية. تعمل حاليًا محاضِرة بمعهد البحوث والدراسات القبطية بجامعة الإسكندرية.
  • وهي عضو باتحاد الآثاريين العرب، وعضو جمعية آثار الإسكندرية، وقد ألقت العديد من المحاضرات في المتاحف للتعريف بالفن القبطي، وشاركت بأبحاثها في عدد من المؤتمرات العلمية المحكمة المتخصصة في هذا المجال.
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء