مصر على خط الريادة في الطاقة.. تحول استراتيجي بين الغاز والطاقة المتجددة
مع مستهل عام 2026، تتسارع مصر على خطى التحول الطاقي، مستندة إلى رؤية وطنية تهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وضمان أمن الطاقة، وبينما يمثل الغاز الطبيعي والوقود الأحفوري العمود الفقري للطاقة التقليدية، يبرز الاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والطاقة النووية كرهانات مستقبلية للبلاد، بما يعكس التزام الدولة بالتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون وزيادة القدرة التنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
في هذا التحقيق نسلط الضوء على استراتيجيات مصر الطموحة وجهود الخبراء في رسم ملامح مستقبل الطاقة، عبر تصريحات كل من الدكتور ياسر حسين سالم والخبير الاقتصادي خالد إسماعيل.
الطاقة المتجددة
تشير تصريحات الدكتور ياسر حسين سالم، المحاضر بالجامعات الخاصة والدولية والخبير الاقتصادي الدولي، إلى أن الطاقة المتجددة تمثل رهان مستقبل مصر في أمنها القومي، موضحًا أن البلاد تتصدر قائمة الدول الواعدة في تطوير مصادر الطاقة النظيفة وفق تقرير الفايننشال تايمز 2022.
وقال سالم إن استثمار مصر في الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر ليس مجرد توجه بيئي، بل استراتيجية اقتصادية لتعظيم الناتج المحلي وتعزيز مكانتها في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية.
الاستراتيجية الوطنية للطاقة
وأكد الدكتور سالم أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة 2030 تستهدف رفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة، مع تطوير مشاريع كبرى مثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية بأسوان ومشروعات الرياح في جبل الزيت ورأس شقير، إلى جانب الطموح المصري في إنتاج الهيدروجين الأخضر بحجم 1.5 مليون طن سنويًا لجذب استثمارات تبلغ حوالي 100 مليار دولار.
وأضاف أن هذه الجهود ستسهم في تعزيز التصدير للأسواق الأوروبية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
من جانبه، شدد المستشار الاقتصادي خالد إسماعيل على أن قطاع الطاقة محرك أساسي للتنمية الصناعية وأمن الطاقة والتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، موضحًا أن مصر تخطط لزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى نحو 15% بحلول عام 2050.
عام 2025
ولفت إسماعيل إلى أن عام 2025 شهد وقف تراجع إنتاج النفط والغاز لأول مرة منذ سنوات، مع إضافة نحو 430 بئرًا جديدًا للإنتاج و82 كشفًا نفطيًا وغازيًا دخل معظمها حيز التشغيل. وأكد أن ملف سداد مستحقات الشركاء الأجانب شهد تقدمًا مهمًا لدعم الثقة في المنظومة الاستثمارية.
ويشير الخبيران إلى أن موقع مصر الاستراتيجي، ووفرة موارد الشمس والرياح، والاستقرار السياسي والاقتصادي، يجعلها منصة مثالية لاستقطاب الاستثمارات الدولية في مجال الطاقة النظيفة، مؤكدين أن قطاع الطاقة لن يكون مجرد ركيزة إنتاجية، بل دعامة أساسية لدعم مختلف القطاعات الاقتصادية الوطنية.
واتفق الخبير أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو التحول الطاقي الشامل، بين الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة والطاقة النووية، مع توجيه الاستثمارات نحو التوسع في الإنتاج، وتأمين مصادر موثوقة ومتنوعة للطاقة، بما يرسخ مكانتها كرائدة إقليمية في قطاع الطاقة خلال العقد المقبل.