حال رحيل مدبولي.. هل تستطيع المرأة المصرية لعب دور «الرجل الثالث»؟ |خاص
منذ الانتهاء من تشكيل مجلس النواب وانعقاد أولي جلساته يتصاعد الجدل في الشارع السياسي المصري حول مصير حكومة الدكتور مصطفي مدبولي الذى يتولي رئاسة مجلس الوزراء منذ العام 2018.
ومع وجود تسريبات إعلامية وتقارير صحفية عن إحتمالية حدوث تغيير حكومي شامل يشمل منصب رئيس الوزراء تصاعدت بورصة الترشيحات حول بعض الأسماء المرشحة لخلافة مدبولي.
وبرزت أسماء نسائية معروفة ضمن قائمة المرشحات لتشكيل الحكومة الجديدة وهو أمر حال حدوثه سيكون الأول من نوعه في مصر أن تتولي سيدة رئاسة الوزراء وتلعب دور الرجل الثالث في الدولة المصرية وفقا لدستور 2014.
وبحسب مراقبون فإن المرأة المصرية تمتلك من الخبرة والتاريخ والكفاءة ما يمكنها من تولي منصب رئاسة الوزراء مشيرين إلي أن الأمر ربما يحتاج أرادة سياسية قوية.
طفرة غير مسبوقة في ملف تمكين المرأة
وأكدت النائبة البرلمانية سناء السعيد أن الدولة المصرية حققت طفرة غير مسبوقة في ملف تمكين المرأة، مشيرة إلى أن المادة 11 من الدستور المصري، التي تنص على المساواة في الحقوق والواجبات، تُرجمت فعلياً على أرض الواقع خلال السنوات الأخيرة.
مكتسبات العصر الذهبي
وأوضحت السعيد في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن المرأة المصرية تتبوأ حالياً مناصب رفيعة لم تكن متاحة لها من قبل، واصفةً المرحلة الحالية بـ "العصر الذهبي" للمرأة. واستشهدت بعدة نماذج بارزة، منها وجود مستشارة لرئيس الجمهورية لشؤون الدفاع والأمن القومي فضلا عن تولي سيدات حقائب وزارية سيادية وهامة مثل التخطيط، والتعاون الدولي، والتضامن الاجتماع وإقتحام المرأة لمجال القضاء بقوة، خاصة في مجلس الدولة، فضلاً عن رئاسة الجامعات.
المنصب ليس حكراً على الرجال
وحول مدى قدرة المرأة على تولي منصب رئيس مجلس الوزراء، شددت السعيد على أن هذا المنصب ليس حكراً على الرجال، ومن حق المرأة تقلد كافة المناصب طالما كان ذلك متاحاً دستورياً وقانونياً.
وأضافت البرلمانية : "المعيار الحقيقي لدي هو الكفاءة والقدرة والقوة، بغض النظر عن النوع"، مشيرة إلى أن مصر مليئة بالكوادر النسائية القادرة على قيادة الحكومة ومواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، بما في ذلك ملفات الديون الخارجية والداخلية وتعظيم الإيرادات.
واختتمت السعيد حديثها بالتأكيد على أن الثقة في قدرات المرأة نابعة من نجاحها في كافة المناصب القيادية التي أسندت إليها، مؤكدة أن "المرأة المصرية دائماً ما تكون على قدر المسؤولية".
الدور التاريخي للمرأة المصرية
وتري الكاتبة الصحفية والباحثة التاريخية سهير عبد الحميد أن المرأة المصرية قادرة على تولي أي منصب بما في ذلك رئاسة الحكومة .
وقالت في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" لقد شاركت المرأة المصرية تاريخيا في بناء المجتمع على كافة الاصعدة بل وشاركت في كل ثورات التحرير عبر العصور ، مضيفة " لقد توارثتت المصريات جينات جداتهن من الملكات اللواتي جلسن على عرش البلاد من حتشبسوت أو اللواتي شاركن في حروب الاستقلال أمثال الملكة اياح حتبقى التي وقفت خلف ابنها الملك أحمد لطرد الهكسوس من مصر" .
وأشارت إلي أنه في العصر الحديث واصلت المرأة كفاحها من أجل بناء الوطن وفي ثورة ١٩١٩ تصدرت المظاهرات مطالبة بجلاء الانجليز عن مصر ومنهن من كتبت المقالات وراسلت الحكومة البريطانية دفاعا عن حرية مصر مثل استر ويصا..
المرأة المصرية أثبتت كفاءتها
وتساءلت مستنكرة " كيف لا يمكن للمرأة المصرية بعد تاريخا الطويل في النضال والبناء الا تتولى رئاسة الحكومة وقد اثبتت كفاءتها في كافة المجالات ؟ وكيف لا وهى اول امرأة في التاريخ تنال كافة حقوق المواطنة وتختار ككاهنة وملكة في حين كانت المرأة في حضارة الاغريق مجرد سلعه تباع وتشتري وكان ينظر إليها في حضارات أخرى على أنها نجس! .
وتابعت " هنا على ضفاف النيل كانت المرأة المصرية تشيد المعابد باسمها ...فكيف للمرأة في مختلف دول العالم الان ان تسبقها في تولي مثل تلك المناصب المهمة كرئاسة الحكومة ؟!!
الكفاءة لا النوع
وشددت الباحثة على أن مصر لديها قيادات نسائية عديدة تصلح لهذه المهمة شريطة أن يتم اختيارها وفق معايير الكفاءة لا فقط وفق معيار النوع كونها امرأة على سبيل التغيير .
وأشارت إلي أن المجتمع قد لا يتقبل الأمر في البداية فكل جديد يثير الجدل لكن هذا لا يعني أن نخاف من إحداث تغيير مهم في المنظومة الديمقراطية ..منظومة تسمح بتكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في تولي المناصب المختلفة وتكون الكفاءة هى الحكم والمعيار.