البرهان يعيد هيكلة مجلس التعاون الاستراتيجي مع السعودية لتعزيز الشراكة
أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، اليوم السبت، قرار بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين السودان والمملكة العربية السعودية، في خطوة تهدف إلى تفعيل آليات التعاون المشترك وتعزيز التنسيق الثنائي خلال المرحلة المقبلة، بما يواكب تطورات الأوضاع في السودان والمنطقة.
يخدم المصالح المشتركة للبلدين
وجاء القرار عقب لقاء جمع البرهان بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث تناول الجانبان سبل الارتقاء بالعلاقات السودانية-السعودية إلى مستويات أكثر شمول وعمقا، تمتد لتشمل المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، ويعزز الاستقرار الإقليمي، وفق بيان صادر عن مجلس السيادة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار التنسيق السياسي المستمر بين الخرطوم والرياض، لا سيما في إطار الآلية الرباعية المعنية بالملف السوداني، والتي تسعى إلى دعم جهود التهدئة وإنهاء الصراع القائم بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى جانب الحفاظ على أمن البحر الأحمر واستقرار المنطقة باعتباره ممرًا حيويا للتجارة الدولية.
مستجدات الأوضاع في السودان
وكان البرهان قد أجرى في ديسمبر 2025 زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية، التقى خلالها بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث ناقش الطرفان مستجدات الأوضاع في السودان، وانعكاسات الأزمة الراهنة، والجهود الإقليمية والدولية المبذولة لاحتواء تداعياتها، والعمل على إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، بحسب ما أوردته صحيفة "اليوم" السعودية.
وتشهد الساحة السودانية منذ أبريل 2023 مواجهات دامية وواسعة النطاق بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، في ظل صراع محتدم للسيطرة على مواقع ومقار استراتيجية في عدد من المدن والمناطق الحيوية. ورغم تدخل وساطات عربية وأفريقية ودولية للتوصل إلى وقف إطلاق النار، إلا أن تلك الجهود لم تُفضِ حتى الآن إلى تهدئة مستدامة.
تسليم السلطة إلى المدنيين
وبرزت الخلافات السياسية والعسكرية إلى العلن بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" عقب توقيع "الاتفاق الإطاري" الذي نظم المرحلة الانتقالية، ونص على خروج الجيش من العمل السياسي وتسليم السلطة إلى المدنيين.
ففي حين اتهم دقلو الجيش بمحاولة الاحتفاظ بالسلطة وعدم الالتزام بتعهداته، طالب الجيش بدمج قوات الدعم السريع ضمن صفوفه، واعتبر تحركاتها تمردًا يهدد كيان الدولة.
وأسفرت الحرب المستمرة عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى، وتشريد ما يقارب 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه، متسببة في أزمة إنسانية خانقة تعد من بين الأسوأ على مستوى العالم، وفق تقارير صادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، ما يزيد من أهمية الجهود الإقليمية، وفي مقدمتها التنسيق السوداني-السعودي، لإيجاد مخرج سياسي وإنساني للأزمة.

