من قصر إمبراطوري لمنارة رهبانية.. مقر إقامة البابا تواضروس بالنمسا|صور
في قلب الريف النمساوي، وتحديدًا بمنطقة أوبرزيبنبرون، يقف دير القديس العظيم الأنبا أنطونيوس شاهدًا حيًا على التقاء التاريخ الأوروبي العريق بالروحانية القبطية الأصيلة، فهذا الدير، الذي كان يومًا ما قصرًا أميراليًا يعود إلى القرن السادس عشر، تحوّل عبر قرون من التداول والتغيرات إلى صرح روحي يخدم الكنيسة الأرثوذكسية في المهجر، ويجسد امتداد الرهبنة المصرية إلى قلب القارة الأوروبية، وذلك وفقًا للموقع الرسمي للكنيسة الأرثوذكسية.
وكانت الكنيسة الأرثوذكسية، قد أعلنت أخر تطورات الحالة الصحية لقداسة البابا تواضروس الثاني، إذ أكدت أنه في إطار المتابعة الصحية الدورية التي يجريها قداسته، وبعد إجراء عدد من التحاليل والفحوصات الطبية اللازمة، تبيّن أن حالة قداسته تستلزم تدخلًا جراحيًا بإحدى الكليتين، وبالفعل تمت بنجاح.
وأضافت الكنيسة في بيانها أن قداسة البابا يقضي حاليًا عدة أيام في أحد مستشفيات النمسا لاستكمال المتابعة الطبية، على أن ينتقل بعدها إلى دير القديس الأنبا أنطونيوس بالنمسا لقضاء فترة نقاهة، وفقًا لتوصيات الفريق الطبي المعالج.
وخلال هذا التقرير نعرض لكم تاريخ الدير الذي يمكث فيه قداسة البابا تواضروس خلال فترة نقاهة

من قصر إمبراطوري إلى ملكية كنسية
يرجع تاريخ المبنى الأصلي إلى القرن السادس عشر، حيث شُيّد كقصر في منطقة أوبرزيبنبرون، وفي القرن الثامن عشر، أهداه الإمبراطور النمساوي كارل السادس إلى الأمير أويجين، تكريمًا له على انتصاراته العسكرية ضد الغزو التركي لوسط أوروبا والنمسا.
مرحلة الرهبنة الكاثوليكية
شهد القصر بداية حقبة رهبانية جديدة على يد راهبات الراعي الصالح، حيث سكنه آنذاك نحو 35 راهبة، من بينهن 20 حبيسة و10 مجدليات (خادمات).
واستمرت الحياة الرهبانية داخله لما يقرب من 70 عامًا، قبل أن يتناقص عدد الراهبات تدريجيًا حتى وصل إلى خمس فقط، انتقلن لاحقًا إلى دير آخر بمدينة جراتس، ليبقى المبنى مهجورًا لعقود طويلة، وتتدهور حالته المعمارية بشكل ملحوظ.
الكنيسة القبطية تكتب فصلًا جديدًا
في إطار سعي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إلى تثبيت جذورها الرهبانية في أوروبا، قامت بشراء المبنى، ليبدأ فصل جديد في تاريخه.
وتم تسلم مفاتيح الدير رسميًا عقب توقيع عقد الشراء النهائي في 11 نوفمبر 2001م.
منذ تأسيس إيبارشية النمسا في يونيو 2000م، انطلق البحث عن موقع مناسب لإقامة دير قبطي، إيمانًا بأن الرهبنة والتكريس يمثلان أحد الأعمدة الجوهرية في حياة الكنيسة.
وبعد جهود متواصلة للبحث عن أرض أو مبنى مناسب، تحقق الحلم باختيار هذا الموقع التاريخي ليكون ديرًا قبطيًا يخدم الأجيال الحالية والمقبلة.

مباني الدير… تناغم التاريخ والروحانية
المبنى الرئيسي (القصر): يتخذ شكل مستطيل داخل مستطيل، ويتكون من ثلاثة طوابق ومنارة.
الطابق الأرضي: يضم بوابتين أمامية وخلفية، وفناءً داخليًا مزينًا بالجداريات (الفريسكات)، تتوسطه شجرة تاريخية يتجاوز عمرها 130 عامًا، ويُستخدم الفناء كمساحة للخلوة الروحية.
الطابق الأوسط: ينقسم إلى جناحين منفصلين، شرقي وغربي.
الطابق الثالث: يضم مكتبة الرهبان الأساسية، وتحتوي على كتب باللغة العربية، إلى جانب قلالي الرهبان.
المنارة العلوية: تشبه حصون الأديرة المصرية، وتحتوي على كنيسة السيدة العذراء مريم.

مبنى مارمينا: يتكون من طابقين، الطابق الأرضي به كنيسة الشهيد العظيم مارمينا العجايبي، أما الطابق العلوي مخصص للخلوات الروحية والمؤتمرات.
مبنى البابا شنوده الثالث للمؤتمرات: يضم كنيسة الشهيد أبي سيفين، ومسرح يتسع لنحو 140 شخصًا، مجهز بشاشات عرض حديثة، وقاعة مؤتمرات ومرافق للمبيت.
مبنى الخدمات: مخصص لـ ضيافة الأسر والزائرين، في إطار الدور الرعوي والاجتماعي للدير.
مبنى القديس أبو مقار: يخدم الأنشطة الرهبانية والإدارية، ويكمل المنظومة المعمارية والروحية للدير.
