ذكرى ميلاد صلاح ذو الفقار.. نجم ترك الرتبة العسكرية ليصنع مجده الفني
في ذكرى ميلاد الفنان الكبير صلاح ذو الفقار، يستعيد الوسط الفني وجمهوره مسيرة أحد أكثر نجوم السينما المصرية تفرّدًا، فنان جمع بين الجاذبية والثقافة والحضور الطاغي، ونجح في تقديم أدوار اتسمت بالتلقائية والقوة، ما جعله قريبًا من قلوب المشاهدين عبر أجيال متعاقبة.
لم يكن صلاح ذو الفقار مجرد نجم وسيم، بل ممثلًا واعيًا امتلك أدواته الفنية بذكاء، فقدم شخصيات متنوعة ما بين الرومانسي، والمثقف، والإنساني، وترك بصمة واضحة في أفلام خالدة مثل "الأيدي الناعمة، رد قلبي، صباح الخير يا زوجتي العزيزة"، حيث تميز بقدرته على توصيل المشاعر والرسائل الدرامية بسلاسة وصدق.
محطات في حياة صلاح ذو الفقار
وُلد صلاح ذو الفقار في 18 يناير عام 1926 بمدينة المحلة الكبرى، ونشأ في أسرة لها علاقة وثيقة بالفن، إذ كان شقيقًا للمخرجين والمنتجين عز الدين ومحمود ذو الفقار.
ورغم ظهوره المبكر في فيلم "حبابة" وهو في سن التاسعة، فإن مسيرته لم تكن فنية خالصة منذ البداية، امتثالًا لرغبة والده، أحد كبار رجال الشرطة، التحق بكلية الشرطة، لكنه لم يتخلَّ عن حبه للفن، فشارك في التمثيل أثناء دراسته، وكانت بدايته الحقيقية بفيلم "عيون سهرانة" مع الفنانة شادية، التى تعتبر أكبر حب في حياته، ثم قدم بعدها فيلم "رد قلبى" في دور حسين ضابط الشرطة، لتكون انطلاقته الفنية وطريقه للنجومية من خلال فيلم "الرجل الثاني" عام 1959، ليبدأ بعدها مرحلة جديدة ومهمة فى حياته وهى مرحلة الستينيات، والتي قدم بها أهم أعماله الفنية منها "الناصر صلاح الدين".
أصعب قرار في حياته
كشف صلاح ذو الفقار في تسجيل إذاعي نادر بعنوان "حديث الذكريات" عن أصعب فترة مرّ بها في حياته، حين وجد نفسه ممزقًا بين الاستمرار في العمل الشرطي، الذي حقق فيه نجاحًا وترقى خلاله إلى رتبة رائد، وبين الانحياز لحلمه الفني.
وأكد أن أصعب ثلاثة أيام في حياته كانت تلك التي أعقبت تقديم استقالته من الشرطة، حيث عاش حالة من الحزن والتردد، واعتبرها لحظات فارقة غيّرت مسار حياته بالكامل. لكنه في النهاية حسم قراره، متجهًا إلى عالم الفن، ليبدأ رحلة طويلة من العطاء الفني الذي خلّد اسمه بين كبار نجوم الشاشة.