أحمد خليفة: تعامل إدارة ترامب مع ملف سد النهضة يتعارض مع السردية الإثيوبية
قال أحمد خليفة الكاتب الصحفي، إن تواصل الإدارة الأمريكية مع ملف نهر النيل يعكس إدراكًا واضحًا لحساسية القضية، باعتبارها مسألة حياة أو موت بالنسبة للشعب المصري، حيث إن مضمون الرسالة الأمريكية جاء إيجابيًا في مجمله، حيث أكد على الحق التاريخي لمصر في مياه نهر النيل، والتعامل معه باعتباره نهرًا دوليًا تشترك فيه دول الحوض والمصب، وفي مقدمتها مصر والسودان وإثيوبيا، وهذه الرؤية الأمريكية تتعارض بشكل مباشر مع السردية الإثيوبية التي تحاول تصوير النيل كنهر خاص بإثيوبيا وحدها، دون أي اعتبار للحقوق المشروعة لدولتي المصب، مؤكدًا أن الاعتراف الأمريكي يمثل دعمًا سياسيًا مهمًا للموقف المصري.
استكمال لمسار تفاوضي بدأته إدارة ترامب
وأضاف خليفة، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن الرسالة الأمريكية تمثل استكمالًا لما بدأته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الأولى، حين استضافت واشنطن جولات تفاوضية حول سد النهضة، قبل أن ينسحب الوفد الإثيوبي من التوقيع على الاتفاق، ورغم الإيجابيات الواضحة في الرسالة، إلا أنها لم تتضمن حتى الآن آليات ملزمة لإجبار الجانب الإثيوبي على الالتزام باتفاق قانوني واضح، مرجحًا أن تشهد الأيام المقبلة بلورة مواقف أمريكية أكثر وضوحًا، ولكن أهمية الرسالة تكمن في صدورها عن أكبر قوة دولية في العالم، وإقرارها الصريح بالحقوق المصرية، حتى وإن لم تحسم مسألة استئناف المفاوضات بشكل نهائي وملزم.
ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن الرسالة الأمريكية لم تقتصر على ملف نهر النيل، بل تضمنت إشارات واضحة إلى الدور الإقليمي المتنامي لمصر، خاصة عقب تدخلها العسكري لدعم الدولة الصومالية، ووجودها المؤثر بالقرب من الحدود الإثيوبية، كما أشادت الرسالة بالتحالف العربي الإسلامي، وفي مقدمته الشراكة المصرية السعودية، ودوره في حماية الأمن الإقليمي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب والصومال، مشيرًا إلى أن هذه الإشارات تعكس تقديرًا أمريكيًا لدور مصر في ضبط التوازنات الإقليمية، ومنع انزلاق المنطقة إلى صراعات مفتوحة.
رفض التصعيد العسكري
وأكد أن الرسالة شددت على ضرورة عدم تطور الأوضاع إلى صراع عسكري، سواء في ملف نهر النيل أو في أزمات المنطقة الأخرى، كما أكدت على أن الولايات المتحدة مطالبة بلعب دور أكثر فاعلية في قضايا الشرق الأوسط، وعلى رأسها ملف نهر النيل وقطاع غزة، في ظل سعي واشنطن إلى التهدئة وتصفير الأزمات بالمنطقة، وهذا التوجه الأمريكي يأتي في سياق وجود التزامات دولية متعددة للولايات المتحدة في مناطق مختلفة من العالم، ما يدفعها إلى تبني نهج التهدئة بدلًا من التصعيد.