رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين المبادرة والمناورة.. ماذا يريد ترامب من إعلان التدخل بأزمة سد النهضة؟

ترامب
ترامب

فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة من الجدل عقب رسالة وجهها للرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء أمس الجمعة، أعلن خلالها استعداد الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي.


وتباينت آراء الخبراء حول أهداف ترامب الحقيقة وراء هذا الإعلان، ومدى إمكانية إحداث تأثير ملموس في أزمة سد النهضة خاصة بعد اكتمال البناء، وبدء التشغيل منذ سبتمبر الماضي.


وكان ترامب قد أعلن في رسالته التي نشرها مساء الجمعة عبر منصة تروثسوشيال أن الخبرة الفنية المناسبة والمفاوضات العادلة والشفافة، إضافة إلى دور الولايات المتحدة في المراقبة والتنسيق، يمكن أن تفضي إلى اتفاق دائم لجميع دول حوض النيل، يضمن إطلاق كميات متوقعة من المياه خلال فترات الجفاف، ويتيح لإثيوبيا توليد الكهرباء بكميات كبيرة قد يتم منح جزء منها أو بيعه لمصر والسودان.

الرئيس السيسي يرد على رسالة ترامب

وبعد ساعات قليلة من رسالة ترامب، أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية عن الشكر والتقدير لنظيره الأمريكي، وتأكيد الموقف المصري، وشواغلنا ذات الصلة بالأمن المائي المصرى، والتأكيد على الدعم المصرى لجهوده والتطلع لمواصلة العمل عن كثب معه خلال المرحلة المقبلة.


وثمن الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، من خلال صفحته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي «فيس بوك» رسالة الرئيس "دونالد ترامب"، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة.

محورية قضية نهر النيل لمصر

كما ثمن الرئيس السيسي اهتمام الرئيس "ترامب" بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري، وأن مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف، وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري.


كما رحب رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بمبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتجديد الوساطة الأمريكية في أزمة سد النهضة الإثيوبي، معتبرًا أن هذه الخطوة تهدف إلى إيجاد حل دائم ومستدام يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويسهم في استقرار وأمن المنطقة.

تصريحات ترامب بين الداخل الأمريكي والإقليمي

 

من جانبه، أكد رامي زهدي، خبير الشؤون الإفريقية، أن الإعلان الصادر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبته في التدخل في حل أزمة سد النهضة لا يمكن قراءته بمعزل عن السياقين، السياق السياسي الأمريكي الداخلي، والسياق الجيوسياسي الإقليمي المتعلق بإعادة ترتيب النفوذ في القرن الإفريقي وحوض النيل.

 

وقال في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، إنه من الناحية الموضوعية، الولايات المتحدة ليست طرفًا فنيًا قادرًا على تقديم حلول هندسية أو قانونية جديدة لم تُطرح من قبل، يعني كل ملفات السد باتت معروفة، وكل السيناريوهات التفاوضية تم استهلاكها تقريبًا، سواء عبر الاتحاد الإفريقي أو الرعاية الأمريكية السابقة أو مسارات التفاوض الثلاثي.

أدوات الضغط الأمريكية

وأشار إلى أن الجديد المحتمل أن يقدمه الرئيس الأمريكي لا يكمن في الحل، بل في أدوات الضغط، والتي ممكن أن تكون عبر الضغط الاقتصادي على إثيوبيا، سواء عبر المؤسسات المالية الدولية أو أدوات المساعدات، أو الضغط السياسي والدبلوماسي لإعادة إثيوبيا إلى مسار تفاوضي مُلزم أو طرح تسوية سياسية كبرى تربط ملف السد بملفات إقليمية أخرى في القرن الإفريقي.

ويعتقد خبير الشؤون الإفريقية أنه يمكن استخدام أي من هذه الأدوات أو مزيج منها أو كلها مجتمعة؛ لكن أيضًا هذه الأدوات، تاريخيًا، لم تستخدم بجدية كافية عندما تعارضت مع حسابات واشنطن الاستراتيجية الأوسع في إفريقيا.

 

هل ترامب جاد أم يوظف الملف سياسيا؟


ويرى أن القراءة الواقعية تشير إلى أن ترامب يتعامل مع الملف من زاوية سياسية براغماتية أكثر منها استراتيجية مؤسسية، مشيرًا إلى أن ترامب يدرك أن سد النهضة قضية شديدة الحساسية للمصريين، وأن مجرد التلويح بالتدخل الأمريكي يمنحه ورقة ضغط معنوية وسياسية على القاهرة، كما أن إثارة الملف تخدمه داخليًا في تقديم نفسه كرئيس “صانع صفقات” قادر على حل نزاعات دولية معقدة.

 

وبحسب الباحث فإن الجدية الأمريكية أو دائمًا وفي كل الملفات انتقائية، إذا خدم التدخل مصالح أمريكية مباشرة أو تفاهمات أوسع مع مصر، فقد نشهد تحركا أما إذا تعارض مع حسابات النفوذ الأمريكي في إثيوبيا أو مع مصالح حلفاء واشنطن في القرن الإفريقي، فستظل التصريحات في إطار الضغط الكلامي.

هل ترامب يضغط على القاهرة في ملفات أخرى؟


وبسؤاله هل تغريدة ترامب حول سد النهضة محاولة للضغط على القاهرة في ملفات أخرى يعتقد خبير الشؤون الإفريقية إن هذا الاحتمال قائم بقوة تاريخيًا، كثيرًا ما استخدمت واشنطن ملفات إقليمية حساسة كأوراق تفاوض غير مباشرة، وليس بالضرورة بهدف الحل النهائي، لافتا إلى أنه قد يكون التلويح بالتدخل في سد النهضة رسالة مزدوجة حيث طمأنة شكلية للرأي العام المصري، وضغط سياسي ناعم على الدولة المصرية في ملفات إقليمية أو استراتيجية أخرى، سواء تتعلق بالشرق الأوسط، أو الترتيبات الإقليمية، أو حتى علاقات مصر بقوى دولية منافسة للولايات المتحدة.

ويؤمن زهدي أن التدخل الأمريكي، إذا حدث، لن يكون بالضرورة تدخلا من أجل “حق مصر المائي” بقدر ما سيكون تدخلا لإدارة الأزمة وليس حلها، ولإعادة توظيفها داخل معادلات النفوذ الإقليمي، لافتًا إلى أن مصر، من جانبها، تدرك ذلك جيدًا، ولهذا تواصل التعاطي مع الملف باعتباره قضية أمن قومي غير قابلة للمساومة، وتُبقي خياراتها مفتوحة بين المسار الدبلوماسي، والتحرك القانوني، وبناء شبكات نفوذ أوسع في إفريقيا، بعيدا عن الرهان الكامل على أي وسيط دولي، مهما كان وزنه.

وختم خبير الشئون الإفريقية تصريحاته بالقول: “تصريحات ترامب مهمة جدًا سياسيًا، لكنها ليست تحولًا استراتيچيًا حاسمًا في مسار أزمة سد النهضة، ما لم تقترن بإرادة أمريكية حقيقية لاستخدام أدوات ضغط فعلية، وهو أمر لا تزال مؤشراته ضعيفة حتى الآن”.

ترامب والبحث عن رجل السلام 

 

من جانبه، قال دكتور محمد تورشين، خبير الشؤون السودانية، أنه لا يعتقد إطلاقًا أن دونالد ترامب جاد في حل أزمة سد النهضة.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ :إيجبتك"، أن  التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي يحاول من خلالها أن يثير الكثير من التناقضات والإشكاليات حول أزمات دول بالمنطقة لتحقيق مصالح خاصة به دون رؤية أو رغبة حقيقية في تحقيق السلام والأمن إطلاقًا.


ويرى خبير الشؤون السودانية أن تصريحات ترامب يمكن وصفها بمحاولات إعلامية لتصدر المشهد وإثارة رسائل بأنه هو رجل السلام، وهو الرجل الذي يرغب في تحقيق السلام والاستقرار.

واعتبر تورشين أن ترحيب الجانب السوداني أو البرهان أمر طبيعيا جدًا، لافتًا إلى أنه ربما لا يوجد رئيس دولة من الدول في العالم عندما يتحدث ترامب يستطيع أن يقول (حق الرأي) لأن حادثة فنزويلا ستُرغم الكثير من الزعماء والكثير من الرؤساء أن يتعاطوا بشكل من الأشكال مع تصريحات دونالد ترامب بالترحيب بها، بتمجيده، بتبجيله، لأنه شخص يحب هذه المسائل.

 

وأشار إلى أن ترحيب البرهان نابع من مخاوف من أن يتم استعداء دونالد ترامب، فبالتالي استعداء دونالد ترامب يعني بأنها ستضع البرهان أمام تحدٍ حقيقي وإشكالية حقيقية، لذا رحب بالفكرة، هذه كل المسألة".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء