رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أشرف كمال: نبات الجوجوبا نقلة نوعية في منظومة الزراعة والاقتصاد الوطني

زراعة نبات الجوجوبا
زراعة نبات الجوجوبا في مصر

قال الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي، أننا في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي في مصر، وعلى رأسها ندرة المياه وتراجع خصوبة التربة في بعض المناطق، يبرز نبات الجوجوبا كأحد أهم المحاصيل الواعدة القادرة على إحداث نقلة نوعية في منظومة الزراعة والاقتصاد الوطني، مؤكدًا أنه نبات يمثل فرصة استثمارية حقيقية تجمع بين العائد الاقتصادي المرتفع والفوائد البيئية المستدامة، مما يجعله من المحاصيل الاستراتيجية التي تحظى باهتمام متزايد من الدولة، حيث أنه قادرعلى النمو في الأراضي الصحراوية ذات الخصوبة المنخفضة والطبيعة الرملية، وهي أراضي لم تكن تُستغل زراعيًا بشكل فعال في السابق، ويمكن زراعته باستخدام مياه الصرف المعالجة معالجة ثلاثية، إضافة إلى تحمله نسب ملوحة مرتفعة تصل إلى 3000 جزء في المليون، وقد تمتد أحيانًا إلى 6000 جزء في المليون، دون التأثير على إنتاجيته، ويتميز بجهاز جذري قوي يمتد لعدة أمتار داخل التربة، وهو ما يمكنه من الاستفادة من المياه الجوفية بكفاءة عالية، ويجعله قادرًا على التكيف مع التغيرات المناخية ودرجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة.

فوائد بيئية وصناعية تدعم الاقتصاد

وأضاف كمال، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، لا تقتصر أهمية الجوجوبا على الجانب الزراعي فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا بيئية وصناعية واسعة، حيث يساهم النبات في إطلاق كميات كبيرة من الأكسجين وامتصاص نسب مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون، ما يجعله صديقًا للبيئة وأحد أعمدة تحقيق التوازن البيئي، وعلى الصعيد الصناعي، يعد الجوجوبا محصولًا زيتيًا من الدرجة الأولى، حيث يُستخدم الزيت المستخرج منه في صناعة زيوت محركات الطائرات، والمستحضرات الطبية والتجميلية، والمنتجات الخاصة بالاستخدام البشري، وهو ما يمنحه قيمة اقتصادية مرتفعة مقارنة بالعديد من المحاصيل التقليدية.

وأشار أستاذ الاقتصاد الزراعي، إلى أن الجوجوبا يُعد استثمارًا طويل الأمد، نظرًا لأن الشجيرة الواحدة يتراوح عمرها بين 100 و200 عام، مما يوفر استقرارًا استثماريًا ويقلل من تكاليف إعادة الزراعة على المدى الطويل، موضحًا أن الحكومة تولي هذا المحصول اهتمامًا كبيرًا، خاصة في ظل توافر أصناف معتمدة بمركز البحوث الزراعية، ما يعزز فرص التوسع الآمن والمنظم في زراعته، لذا، فمصر تمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من الجوجوبا ليس فقط لتلبية احتياجات السوق المحلي، بل أيضًا في التصدير للأسواق الخارجية، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على الزيوت الطبيعية والصناعات الخضراء.

تقليل الضغط على الموارد المائية

ولفت الدكتور أشرف كمال، إلى أن الجوجوبا من المحاصيل ذات الاحتياجات المائية المنخفضة، حيث تقل احتياجاته عن نصف احتياجات محاصيل تقليدية مثل البرسيم، موضحًا أن ذلك يجعله غير منافس للمحاصيل الاستراتيجية الأخرى على مياه الري، ويفتح المجال للتوسع الزراعي في المناطق الصحراوية دون الضغط على الموارد المائية المحدودة.

وأكد أن زراعة الجوجوبا تساهم بالتوسع في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، سواء في مراحل الزراعة والحصاد، أو في الصناعات المرتبطة باستخراج الزيت وتصنيعه، كما يتيح إقامة مجمعات زراعية صناعية في المناطق الصحراوية، ما يدعم تنمية المجتمعات المحلية ويحد من الهجرة الداخلية.

واختتم الدكتور أشرف كمال حديثه بالتأكيد على أن الجوجوبا ليس مجرد محصول واعد، بل يمثل نموذجًا عمليًا للتحول نحو الزراعة المستدامة والاقتصاد الأخضر في مصر، مشيرًا أن وزارة البيئة تولي هذا النبات اهتمامًا خاصًا، لما له من دور محوري في دعم الاستدامة البيئية وتحقيق التنمية الشاملة، مؤكدًا أن المستقبل يحمل آفاقًا واسعة للجوجوبا كأحد أعمدة الزراعة الحديثة في مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء