نهلة إمام تكشف أسرار تسجيل الكشري وعناصر التراث في اليونسكو|فيديو
كشفت الدكتورة نهلة إمام، خبيرة التراث الثقافي غير المادي في مصر، عن عملية تسجيل الكشري كمكون من التراث غير المادي لمصر بدأت عام 2016، بعد أن تولت الوزارة الملف بشكل رسمي، موضحة أن هذا كان تتويجًا لجهود طويلة لإبراز التراث الشعبي الذي لم يحظ بالاهتمام الكافي في العقود السابقة رغم توقيع مصر على اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي منذ سنوات، مؤكدة أن الإجراءات تتضمن ملء استمارات دقيقة تحتوي على وصف مفصل للعنصر الثقافي، تاريخه، وظيفته الاجتماعية، معانيه الثقافية، وطريقة انتقاله بين الأجيال، بالإضافة إلى مشاركة المجتمعات المحلية في دعم التراث وتوفير الوثائق والفيديوهات والصور اللازمة لإثبات أصالته واستمراريته.
الكشري عنصر اجتماعي وثقافي
وأضافت إمام، خلال لقاء على شاشة قناة النهار، إن تجربتها الطويلة في وزارة الثقافة منذ تخرجها، وما يقارب عشر سنوات من العمل على تسجيل عناصر التراث المصري غير المادي في منظمة اليونسكو، موضحة كيف تمكنت مصر من إدراج عدد من الأكلات والعادات الشعبية ضمن قائمة التراث العالمي، ومن أبرزها طبق الكشري الشهير، حيث أن اهتمامها بالتراث الثقافي غير المادي جاء نتيجة دراستها المتعمقة في علم الإنسان والأنثروبولوجي وعلم الاجتماع، ويركز هذا المجال على العادات والتقاليد والممارسات اليومية التي تشكل الهوية الثقافية للمجتمع المصري، وليست مجرد آثار مادية.
وأشارت الدكتورة نهلة إمام، إلى أن التراث غير المادي يواجه تحديات عدة، منها عدم توفر القدرات الفنية الكافية لتسجيل الملفات بشكل محترف، وأحيانًا الجدل حول ملكية العناصر الثقافية بين الشعوب، موضحة أن اليونسكو لا تمنح ملكية حصرية للتراث، بل تعترف به كجزء من الحوار الثقافي بين الأمم، كما أكدت أن الكشري واجه بعض الصعوبات لوجود أطعمة مشابهة في دول أخرى، مما تطلب جهودًا كبيرة لإثبات أصالته المصرية، ولفتت إلى أن مصر نجحت في تقديم الملف خلال اجتماع اللجنة الدولية لليونسكو في الهند، حيث تذوق الأعضاء طبق الكشري وأعطوا تقييمًا إيجابيًا واعتمدوا إدراجه رسميًا ضمن التراث العالمي.
الكشري ليس مجرد وجبة غذائية
ولفتت خبيرة التراث الثقافي غير المادي في مصر، إلى أن الكشري ليس مجرد وجبة غذائية، بل هو عنصر ثقافي واجتماعي يمثل جزءًا من الحياة اليومية للمصريين، ويتميز بقيمته الغذائية والبساطة التي تسمح بمشاركته في المناسبات والأعياد والصيام المسيحي، وحتى تقديمه للأطفال في المدارس، مما يعكس استمراريته كعنصر حي من التراث الشعبي.
كما أشارت إلى أن إدراج الكشري يعزز الفخر الوطني ويتيح لمصر تسويق تراثها الغذائي عالميًا، مشيرة إلى أن هدفها كان جعل الكشري مشهورًا عالميًا كما نجح الغرب في تصدير أطعمتهم، من خلال فيديوهات توثق عملية الطهي والتقاليد المرتبطة به.
خطة لتوسيع تسجيل التراث المصري
وأوضحت أن خطط وزارة الثقافة لا تتوقف عند الأطعمة الشعبية، بل تشمل أيضًا الاحتفالات الاجتماعية التقليدية مثل سبوع الأطفال المصري، والطرق التقليدية لإعداد الأطعمة الشعبية مثل الفول المدمس، موضحة أن الهدف هو الحفاظ على التراث غير المادي بأبعاده الثقافية والاجتماعية، وتمكين المجتمعات المحلية من المشاركة في استمراريته، حيث أن إدراج هذه العناصر يسهم في تعزيز التنمية المستدامة، ويحافظ على الهوية الوطنية، ويتيح للمصريين نقل خبراتهم الثقافية للأجيال القادمة، مضيفة أن دعم المواطنين والمطاعم المحلية ساعد بشكل كبير على نجاح عملية التسجيل.
واختتمت الدكتورة نهلة إمام، خبيرة التراث الثقافي غير المادي في مصر، حديثها بالإشارة إلى أن مصر تمتلك ثروة كبيرة من التراث غير المادي لم تُستثمر بعد بشكل كافي، مؤكدة أن الوزارة تعمل على توثيق هذه العناصر بطريقة علمية، تضمن الحفاظ عليها ونقلها للأجيال القادمة، وتتيح لمصر استعراض حضارتها الفريدة أمام العالم من خلال عناصر حية مرتبطة بالهوية المصرية.
وتابعت أن تسجيل الكشري كان خطوة رمزية مهمة لإظهار التزام مصر بحماية تراثها غير المادي وإبرازه عالميًا، مشيرة إلى أن المستقبل يحمل خططًا موسعة لتسجيل المزيد من الأكلات والعادات والاحتفالات الشعبية المصرية، بما يعزز مكانة مصر الثقافية على المستوى الدولي.

