رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير أمني: التيك توك ليس جريمة ولكنه استغل لتمرير أموال غير مشروعة|فيديو

اللواء أشرف عبد العزيز
اللواء أشرف عبد العزيز

قال اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، أن منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها تطبيق تيك توك، باتت في الفترة الأخيرة محل جدل واسع بعد تورطها في عدد من القضايا المرتبطة بغسل الأموال، مشيرًا إلى أن التطبيق في حد ذاته ليس أداة إجرامية، لكنه استُغل من قبل شبكات منظمة كوسيلة حديثة لتمرير أموال غير مشروعة بغطاء قانوني ظاهري، حيث أن الحديث المتزايد حول تيك توك لم يأت من فراغ، بل نتيجة قضايا حقيقية كشفت عن استغلال بعض صناع المحتوى في عمليات مالية مشبوهة، سواء بعلمهم الكامل أو بجهلهم بالقانون، مؤكدًا أن الجهل بالقانون لا يعفي من المسؤولية الجنائية، وأن أي مخالفة تقع تحت طائلة المساءلة القانونية.

لجوء الشبكات الإجرامية للمنصات الرقمية

وأضاف عبد العزيز، خلال لقاء على فضائية النهار، أن غسل الأموال هو عملية تحويل الأموال الناتجة عن أنشطة غير مشروعة، مثل الإرهاب، وتجارة المخدرات، والرشاوى، والفساد، وتجارة الأعضاء، إلى أموال تبدو وكأنها ناتجة عن مصادر قانونية، مضيفًا أن أصحاب هذه الأموال لا يستطيعون إيداعها مباشرة في البنوك، مما يدفعهم للبحث عن وسائل بديلة لإخفاء مصدرها الحقيقي، كما أن المنصات الرقمية وفرت بيئة مناسبة لتلك العمليات، نظرًا لاعتمادها على التبرعات والهدايا الافتراضية والتحويلات العابرة للحدود، وهو ما يمنح غطاءً شكليًا للمال المغسول، ويصعب في البداية تتبع مصدره الحقيقي دون تحقيقات دقيقة.

وأشار اللواء أشرف عبد العزيز، إلى أن غسل الأموال يتم عادة عبر ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بمرحلة الإيداع أو الـPlacement، حيث يتم إدخال الأموال غير المشروعة إلى النظام المالي بطرق غير مباشرة، وفي هذه المرحلة، لا يتم إيداع الأموال في البنوك، بل تُضخ عبر قنوات بديلة مثل المنصات الرقمية، أما المرحلة الثانية فهي التمويه أو الـLayering، وفيها يتم تحويل الأموال إلى عملات رقمية مثل بيتكوين وإيثيريوم ولايتكوين، ثم التنقل بها بين حسابات ودول مختلفة لإخفاء مسارها الحقيقي، وبعد ذلك تأتي مرحلة الدمج أو الـIntegration، حيث تعود الأموال إلى أصحابها في صورة أرباح قانونية ظاهريًا، مثل أرباح البث المباشر والهدايا على تيك توك.

دور الشركات الوهمية والتيك توكرز

وأوضح الخبير الأمني، أن من يقوم بعملية غسل الأموال ليس بالضرورة الشخص صاحب المال، بل شركات متخصصة تمتلك آلاف الحسابات الوهمية على تيك توك، ويعمل لديها موظفون، من بينهم بعض التيك توكرز، الذين يُستخدمون كواجهة لتنفيذ المخطط، مؤكدًا أن نحو 90% من هؤلاء على علم بدورهم الحقيقي، بينما يقع البعض الآخر في دائرة الاتهام عن جهل، وهذه الشركات ترسل هدايا افتراضية ضخمة خلال البث المباشر، تحصل منصة تيك توك نفسها على ما بين 50% إلى 60% من قيمتها، بينما يحصل صانع المحتوى على نسبة محدودة، وتعود النسبة الأكبر في النهاية إلى صاحب المال غير المشروع في صورة أرباح تبدو قانونية.

وشدد اللواء أشرف عبد العزيز، على أن أي صانع محتوى يحصل على أرباح ويُطلب منه اقتطاع نسبة لصالح جهة أو شركة دون سند قانوني، يعد شريكًا في جريمة غسل أموال، حتى وإن ادعى أنه لا يعلم تفاصيل ما يجري، مؤكدًا أن التذرع بالتسويق أو الشهرة أو إدارة الأعمال لا يبرر المخالفة القانونية، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية قادرة على تتبع هذه الشبكات عبر مسارات التحويلات المالية، حتى لو كانت الشركات المشغلة خارج مصر، حيث يتم التعاون الدولي في إطار مكافحة الجريمة المنظمة وغسل الأموال.

مسرحيات الترند وإفساد الذوق العام

وانتقد الخبير الأمني ما وصفه بمسرحيات الترند، مؤكدًا أن بعض الأحداث المثيرة للجدل، مثل حفلات الزفاف أو المشاهد الاستعراضية التي تنتشر على تيك توك، تكون في كثير من الأحيان مفتعلة بهدف جذب المشاهدات وتحقيق أرباح من البث المباشر، واعتبر أن هذه المشاهد تمثل إفسادًا واضحًا للذوق العام، واعتداءً على القيم الأسرية والمجتمعية.

واختتم اللواء أشرف عبد العزيز حديثه بالتأكيد على أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 يجرم مثل هذه السلوكيات، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية نجحت خلال الفترة الأخيرة في مواجهة هذه الظواهر، وإعادة الانضباط للفضاء الرقمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء