رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محسن البطران: معادلة العائد العادل للمزارعين تضمن تحقيق الأمن الغذائي

الدكتور محسن البطران
الدكتور محسن البطران

أوضح الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أهمية دور الدولة في وضع رؤية واضحة للاقتراب من تحقيق الأمن الغذائي في مصر، تقوم على «معادلة العائد العادل» للمزارع وربط أسعار توريد المحاصيل الاستراتيجية بتكلفة مستلزمات الإنتاج قبل بدء موسم الزراعة سواء الصيفي أو الشتوي كأحد أدوات الدول لتأمين غذائها وسط موجات تضخم وارتفاع تكاليف الزراعة عالميا.

ولفت “البطران” في تصريحات صحفية له اليوم، إلى أن الحديث عن الأمن الغذائي لا ينفصل عن ملف مستلزمات الإنتاج الزراعي باعتبارها العامل الحاسم في قرار المزارع بزراعة المحاصيل الاستراتيجية من عدمه وعلى رأسها القمح والفول البلدي والذرة إلى جانب قصب السكر وبنجر السكر، موضحا أن القدرة على زيادة المساحات المنزرعة من هذه المحاصيل ترتبط مباشرة بتوفير مستلزمات الإنتاج وتوازن أسعارها بما يضمن للمزارع جدوى اقتصادية حقيقية.

وأضاف رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن الوصول لأمن غذائي حقيقي يحدث حينما يعرف المزارع «قبل أن يزرع» أن الدولة تضمن له عائدا يحميه ويحمي الزراعة ويخدم أهداف الدولة، مشددا على أهمية إعلان سعر توريد المحاصيل الاستراتيجية قبل موسم الزراعة بوقت كاف.

وأوضح النائب، أن وضوح السعر الاسترشادي المسبق يرفع درجة اليقين لدى المزارع ويشجعه على التوسع في زراعة المحاصيل المستهدفة، بما يزيد قدرة الدولة على الاقتراب من تلبية احتياجاتها من السلع الأساسية وتقليل فجوة الاستيراد.

وأشار إلى أن القطاع الزراعي يضم «مفتاحين» لا ينفصلان هما مستلزمات الإنتاج من جهة والمحاصيل الاستراتيجية من جهة أخرى، فكلما ارتبكت العلاقة بين تكلفة الزراعة وعائدها تراجعت قدرة الدولة على الاقتراب من تلبية احتياجاتها من محاصيل لا بديل عنها مثل القمح والفول البلدي والذرة وقصب السكر وبنجر السكر، موضحا أن أول خطوة عملية لإعادة ضبط هذه المعادلة تبدأ من الإعلان المبكر عن أسعار توريد المحاصيل قبل موسم الزراعة وليس بعده.

وأكد أن وضوح السعر منذ البداية يرفع شهية المزارع للتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية ويمنح الدولة فرصة أكبر لزيادة الإنتاج المحلي، بما ينعكس مباشرة على تعزيز الأمن الغذائي وتقليل فجوة الاستيراد والاقتراب من تلبية الاحتياجات الفعلية من هذه المحاصيل.

وأوضح أن الحفاظ على الرقعة الزراعية لا يتحقق فقط بإجراءات المنع والرقابة، وإنما أيضا عبر ضمان أعلى عائد اقتصادي من زراعة المحاصيل الاستراتيجية، مؤكدا أن المزارع حين لا يجد مردودا مناسبا من الزراعة قد يتجه إلى تغيير استخدام الأرض أو التعدي عليها بالبناء، وهو ما يمثل تهديدا مباشرا للأمن الغذائي وللإنتاج الزراعي المستدام.

وطالب بأن تكون الزيادة في أسعار توريد المحاصيل الاستراتيجية أعلى من الزيادة في أسعار مستلزمات الإنتاج وفي مقدمتها الأسمدة والتقاوي والمبيدات موضحا إن أي زيادة في تكلفة المدخلات دون انعكاس أكبر على سعر التوريد تضعف حافز المزارع وتؤدي إلى تراجع الإقبال على زراعة المحاصيل الاستراتيجية المستهدفة بما ينعكس سلبيا على خطط الدولة لزيادة الإنتاج المحلي.

وشدد، على ضرورة تبني آليات جديدة تجعل القطاع الزراعي وخاصة المحاصيل الاستراتيجية ذات الأبعاد التصديرية قطاعا مهما وله جدوى اقتصادية أعلى يحقق عائدا للدولة وللمزارع المصري في الوقت نفسه بما يدعم استمرار الإنتاج ويدفع نحو تطوير منظومة الزراعة والتسويق والتوريد على أسس أكثر كفاءة.

وأكد أن نجاح هذه الآليات سيعيد ترتيب أولويات الزراعة ويعطي للمحاصيل الاستراتيجية مكانتها الطبيعية باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي لا مجرد محاصيل «واجب وطني» لا تحقق للفلاح المصري العائد المادي المطلوب، متابعا أن تحقيق الأمن الغذائي يبدأ من «قرار المزارع» في الحقل، وأن هذا القرار يحتاج إلى سياسات تسعير عادلة ومعلنة مبكرا وموازنة منصفة بين تكلفة الإنتاج وسعر التوريد بما يضمن التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية وحماية الأراضي الزراعية وتعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها من الغذاء.

وتابع أن دعم زراعة المحاصيل الاستراتيجية لا يجب أن يدار بمنطق رد الفعل بل بمنطق التخطيط المسبق الذي يوازن بين تكلفة الإنتاج وسعر التوريد وحماية الأرض الزراعية مؤكدا أن الوصول لأمن غذائي حقيقي يبدأ من قرار بسيط لكنه حاسم وهو أن يعرف المزارع «قبل أن يزرع» أن الدولة تضمن له عائدا يحميه ويحمي أرضه ويخدم الدولة في وقت واحد.

واختتم بالإشارة إلى أهمية تفعيل تلك المنظومة من خلال تعاون وتكامل لكافة جهود الجهات المعنية في إطار خطة وخريطة زراعية واضحة المعالم توضح ما نستهدفه من محاصيل استراتيجية وأخرى مطلوبة للتصدير لتوفير العملة الأجنبية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء