في ذكرى ميلاده.. رحلة محمد علي كلاي لمصر وإعجابه بـ«عبد الناصر»
تحل اليوم ذكرى ميلاد أسطورة الملاكمة الأمريكية محمد علي كلاي، رياضي القرن وأحد أشهر الرياضيين في العالم، الذي ولد في 17 يناير 1942، وخلد اسمه في تاريخ الرياضة العالمية قبل أن يرحل عن عالمنا في 3 يونيو 2016 في مدينة فينيكس بولاية أريزونا الأمريكية، عن عمر يناهز 74 عامًا بعد صراع طويل مع مرض باركنسون، وقد ترك كلاي إرثًا رياضيًا وإنسانيًا مميزًا، جعله رمزًا للكرامة والمقاومة، ليس في أمريكا فقط، بل على مستوى العالم كله.
الوصية الأخيرة
كشف عبد الرحمن، شقيق محمد علي، أن البطل أوصى بأن يُدفن قرب والديه في مدينة لويفيل بولاية كنتاكي الأمريكية، وأراد على شاهد قبره نقش عبارات منسوبة إلى ناشط الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ، تقول: "حاولت أن أحب أحداً، أن أحب الإنسانية وأخدمها، حاولت فعلاً أن أطعم الجياع وأكسو العراة"، مما يعكس التزامه العميق بالقيم الإنسانية.
اعتناق الإسلام
أعلن محمد علي كلاي اعتناقه الإسلام عام 1965، وغير اسمه من كاسيوس كلاي إلى محمد علي، كرمز للحرية من الاسم الذي حمل دلالات العبودية.
وكان وراء هذه الخطوة المفكر الأمريكي مالكوم إكس، صديقه المقرب ومرشده الروحي والسياسي. وخلال لقاء مع الناقد نجيب المستكاوي، روى كلاي كيف قادته تجربة شخصية ضد التفرقة العنصرية إلى الدين الإسلامي، بعدما تأثر بخطاب الحاج محمد زعيم المسلمين في أمريكا عام 1961، الذي وصفه بالإسلام السمح والداعي للعدالة والمساواة.
الإنجازات الرياضية
محمد علي كلاي لم يكن مجرد ملاكم، بل رمز عالمي للرياضة. فاز بثلاث بطولات عالمية للوزن الثقيل، وحقق سلسلة انتصارات أسطورية ضد أبرز الملاكمين في عصره، من بينهم سوني ليستون وجورج فورمان وجو فريزر، ما جعله واحدًا من أعظم الملاكمين في التاريخ. كما ابتكر أسلوبًا فريدًا في الملاكمة، عرف بـ"الرقص مثل الفراشة واللدغ مثل النحلة"، الذي جمع بين السرعة والمرونة والقوة.
زيارة مصر
سبق لمحمد علي كلاي زيارة مصر عام 1964 بناءً على دعوة الاتحاد العربي للملاكمة، حيث أمضى 15 يومًا في البلاد، والتقى خلالها بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكان كلاي معجبًا بشخصية عبد الناصر وبحركة عدم الانحياز، ما عزز شعبيته لدى المصريين. وخلال هذه الزيارة، خاض عدداً من المباريات الاستعراضية في محافظة بورسعيد، ولم تمنعه حرارة يونيو العالية من زيارة الآثار الفرعونية في صعيد مصر والتعرف على الحضارة المصرية القديمة.
النشاط الإنساني والسياسي
لم يقتصر دور كلاي على الرياضة، بل كان ناشطًا سياسيًا وإنسانيًا بارزًا، رفض الخدمة العسكرية في حرب فيتنام احتجاجًا على التمييز العنصري والظلم، ما كلفه سحب رخصة الملاكمة وسجنه، لكنه أصر على موقفه، ليصبح صوتًا عالميًا ضد العنصرية وعدم العدالة، كما أسس لاحقًا منظمات خيرية لدعم الأطفال والفقراء، وساهم في جهود السلام وحقوق الإنسان حول العالم.
وفاته وسنواته الأخيرة
في سنواته الأخيرة، عاش محمد علي كلاي بعيدًا عن الأضواء بعد تفاقم مرض باركنسون، لكنه ظل رمزًا عالميًا يتابع المجتمع الدولي نشاطاته الإنسانية، ويشارك في المناسبات الرياضية والخيرية، ورغم وفاته في 3 يونيو 2016، لا يزال إرثه الرياضي والإنساني حيًا في ذاكرة العالم، وصوته مصدر إلهام للأجيال الجديدة، ليس فقط كملاكم، بل كرمز للنضال والمقاومة والحرية.