رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى ميلاد يحيى حقي.. حين تصبح «أديب البسطاء»

يحيى حقي
يحيى حقي

تمر اليوم 120 عامًا على ميلاد الكاتب والروائي المصري الكبير يحيى حقي، أحد أعلام الأدب العربي في القرن العشرين، وصاحب إسهامات بارزة في القصة القصيرة والرواية والمقال الأدبي.

ولد يحيى حقي في 17 يناير 1905 داخل منزل بسيط تابع لوزارة الأوقاف المصرية في «درب الميضة» بحي السيدة زينب بالقاهرة، ورغم بساطة النشأة، فإنه ينحدر من أسرة تركية مسلمة متوسطة الحال، عُرفت بثقافتها واهتمامها بالعلم والمعرفة.

 

نشأة تعليمية

بدأ يحيى حقي تعليمه في كتاب السيدة زينب، حيث تلقى مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، قبل أن تنتقل أسرته إلى حي الخليفة ،والتحق هناك بمدرسة «والدة عباس باشا الأول» عام 1912، ولم تكن بدايته التعليمية سهلة، إذ عانى من الرسوب في سنته الدراسية الأولى، لكنه لم يستسلم لهذه العثرة المبكرة، وواصل تعليمه بإصرار، ليحصل لاحقًا على شهادة الكفاءة من المدرسة السيوفية، بعد ذلك التحق بمدرستي «السعيدية» و«الخديوية»، حيث نال شهادة البكالوريا، التي مهدت له طريق الالتحاق بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول عام 1921.

 

مسيرة قانونية

تخرج يحيى حقي في كلية الحقوق عام 1925، وحصل على درجة الليسانس، ليبدأ مسيرة مهنية طويلة في الخدمة المدنية والسلك الدبلوماسي، شغل عدة مناصب داخل وخارج مصر، ما أتاح له الاحتكاك بثقافات مختلفة، انعكست بوضوح على كتاباته وأسلوبه الأدبي. كما عُيّن في مراحل لاحقة مستشارًا في دار الكتب والوثائق القومية، وهو المنصب الذي أتاح له الاقتراب أكثر من التراث الثقافي والفكري المصري.

 

مكانة أدبية

يعد يحيى حقي واحدًا من أبرز أعمدة الأدب المصري الحديث، إلى جانب أسماء كبيرة مثل نجيب محفوظ ويوسف إدريس. وتميز أسلوبه بالبساطة والعمق في آن واحد، مع قدرة خاصة على النفاذ إلى النفس الإنسانية، ورصد التحولات الاجتماعية والثقافية في المجتمع المصري، لا سيما في البيئات الشعبية والصعيدية.

 

قنديل أم هاشم

تعد رواية «قنديل أم هاشم» من أشهر أعمال يحيى حقي وأكثرها تأثيرًا، حيث تدور أحداثها حول شخصية إسماعيل، الشاب القادم من حي السيدة زينب، الذي يسافر إلى ألمانيا لدراسة الطب، ثم يعود ليصطدم بمعتقدات المجتمع الشعبي، خاصة استخدام زيت قنديل المسجد في العلاج، وتعكس الرواية صراعًا عميقًا بين العلم والخرافة، وبين الإيمان والعقل، قبل أن تنتهي بدعوة إلى التوازن بين الطرفين، وهو ما جعلها عملًا رمزيًا خالدًا في الأدب العربي.

 

البوسطجي

في رواية «البوسطجي»، يقدم يحيى حقي صورة دقيقة للنفس البشرية من خلال قصة ساعي بريد ينجذب إلى عالم الرسائل التي ينقلها، فيتورط في مشكلات أخلاقية وإنسانية تغير مسار حياته، وقد لاقت الرواية نجاحًا كبيرًا، وتحولت إلى فيلم سينمائي شهير عام 1968، ما ساهم في انتشارها بين جمهور أوسع.

 

دماء وطين

أما مجموعة «دماء وطين»، فتُعد من أبرز أعماله القصصية، حيث تتناول الحياة في صعيد مصر، وتعكس واقعًا اجتماعيًا قاسيًا مليئًا بالصراعات الإنسانية، مثل الطمع والحب والجريمة والتقاليد الصارمة، وتميزت هذه المجموعة بقدرتها على تصوير البيئة المحلية بصدق وعمق، مع حس إنساني واضح.

 

أعمال أخرى

لم تقتصر إسهامات يحيى حقي على هذه الأعمال فقط، بل قدم عددًا من المؤلفات المهمة، منها «صح النوم»، وهي قصة رمزية ذات طابع فلسفي، و«كناشة الكان»، التي تضم مجموعة من مقالاته التي نشرت على فترات متباعدة بين عامي 1945 و1970، إضافة إلى مجموعة «أم العواجز»، التي ركز فيها على معاناة الإنسان البسيط وقوة الإرادة في مواجهة قسوة الحياة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء