رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فاروق حسني يحذر: الفقر الإبداعي يهدد الهوية الثقافية للمجتمع| فيديو

الدكتور فاروق حسني
الدكتور فاروق حسني

كشف الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، عن التحديات العميقة التي تواجه الأجيال الحديثة في مصر، محذرًا من تراجع واضح في المشهد الثقافي العام، وما وصفه بحالة «الفقر الإبداعي» التي باتت تهدد الهوية الثقافية للمجتمع، مؤكدًا أن الأزمة الحقيقية لا تتعلق بغياب حرية الإبداع أو بوجود رقابة ذاتية، بل بغياب المبدعين القادرين على صناعة ثقافة حقيقية ومؤثرة.

تراجع المشهد الثقافي 

وأوضح فاروق حسني، خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «نظرة» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن ما يشهده الواقع الثقافي المصري حاليًا يعكس ضعفًا في المنتج الإبداعي ذاته، وليس في المناخ العام المحيط به، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأعمال تفتقر إلى العمق والرؤية والقدرة على التأثير، وأن الحديث المتكرر عن القيود والرقابة لا يفسر وحده هذا التراجع، لافتًا إلى أن الإبداع الحقيقي قادر دائمًا على تجاوز العقبات، بينما تكمن المشكلة الأساسية في نقص الكوادر الموهوبة والمؤهلة التي تمتلك أدوات التعبير الثقافي والفني.

وأشار وزير الثقافة الأسبق، إلى أن جذور الأزمة تبدأ منذ الطفولة، وتحديدًا داخل منظومة التعليم المدرسي، موضحًا أن غياب التربية الثقافية والفنية منذ الصغر يؤدي إلى ضعف التكوين الإبداعي لدى الأجيال الجديدة، وأن المدرسة لا تقوم بدورها في تنمية الحس الجمالي والقدرة على التفكير النقدي، معتبرًا أن بناء إنسان مبدع يتطلب مسارًا طويلًا يبدأ من السنوات الأولى للتعليم، ولا يقتصر على مراحل متقدمة أو مبادرات مؤقتة.

الإبداع لا يُبنى بالشعارات

وشدد فاروق حسني، على أن الحديث عن نشر الإبداع لا يمكن أن يظل حبيس الشعارات والخطابات العامة، مؤكدًا أن «تربية شعب كامل على الإبداع تحتاج جهدًا مهولًا، ولا تُبنى بالشعارات بل بالفعل»، وأن الاستثمار الحقيقي يجب أن يكون في الإنسان، من خلال مناهج تعليمية حديثة، وأنشطة ثقافية مستمرة، ودعم حقيقي للمواهب الشابة في مختلف المجالات الفنية والأدبية، بعيدًا عن الحلول السطحية أو الوقتية.

وأضاف وزير الثقافة الأسبق، أن ما نراه اليوم من تراجع في جودة المنتج الثقافي والفني هو نتيجة مباشرة لتراكمات طويلة من الإهمال، وصلت إلى مرحلة يمكن وصفها بـ«الفقر الإبداعي»، حيث باتت الساحة الثقافية تفتقد التجديد والابتكار والقدرة على التعبير عن قضايا المجتمع بعمق وصدق، وأن استمرار هذا الوضع يمثل خطرًا على الوعي العام، ويؤدي إلى تآكل الهوية الثقافية المصرية التي طالما كانت مصدر قوة وتأثير في محيطها العربي والإقليمي.

مشروع ثقافي وطني 

ودعا فاروق حسني، إلى إطلاق مشروع ثقافي ضخم تتبناه الدولة، ويكون على رأس أولوياته إعادة بناء الإنسان المصري ثقافيًا، مشددًا على أهمية أن يحظى هذا المشروع برعاية مباشرة من رئيس الجمهورية، لضمان استمراريته وتوفير الدعم السياسي والمؤسسي اللازم لنجاحه، وأن المشروع المنشود يجب أن يستهدف استعادة ملامح وهوية الثقافة المصرية، وإعادة ترتيب المشهد الثقافي بما يتناسب مع التحديات المعاصرة، مع فتح المجال أمام المبدعين الحقيقيين للقيام بدورهم في قيادة حركة التنوير.

الدكتور فاروق حسني 
الدكتور فاروق حسني 

واختتم وزير الثقافة الأسبق، بالتأكيد على أن الثقافة ليست ترفًا، بل ركيزة أساسية لبناء المستقبل، وأن أي مشروع تنموي أو إصلاحي لا يمكن أن ينجح دون أساس ثقافي قوي، داعيًا إلى التعامل مع الملف الثقافي باعتباره قضية أمن قومي وضرورة حضارية لا تحتمل التأجيل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء