هل يراقبك جوجل أكثر مما تتخيل؟.. حيلة بسيطة تكشف أدق أسرار بياناتك الرقمية
خلقت ناشطة تقنية موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت عن طريقة ذكية تمكّن مستخدمي الإنترنت من الاطلاع على حجم ونوعية البيانات التي يجمعها محرك البحث العالمي جوجل عنهم، في خطوة سلطت الضوء على مدى عمق التتبع الرقمي الذي تمارسه شركات التكنولوجيا الكبرى.
بدأت القصة عندما نشرت المستخدمة المعروفة باسم «يورغو أند ليا» مقطع فيديو عبر منصة «تيك توك»، استعرضت فيه كيفية الوصول إلى ملف البيانات الإعلانية الخاص بكل مستخدم، مؤكدة أن النتائج التي ظهرت لها كانت دقيقة بشكل مخيف، وسرعان ما حقق الفيديو انتشاراً واسعاً قبل أن يتم حذفه لاحقاً، وسط تفاعل كبير من المستخدمين.
جوجل يراقب بيانات المستخدمين
ووفق ما أوضحته الناشطة، فإن جوجل يبني ملفاً تعريفياً مفصلاً لكل مستخدم اعتماداً على نشاطه الرقمي اليومي، من خلال دمج ملفات تعريف الارتباط (Cookies) والبيانات المخبأة (Cache)، إضافة إلى سجل البحث والتفاعل مع الإعلانات والمواقع المختلفة، هذا الملف يُستخدم أساساً لتخصيص الإعلانات، لكنه في الوقت نفسه يعكس صورة شبه متكاملة عن حياة المستخدم.

وفق الفيديو، تتمثل الحيلة، في البحث عن عبارة إعدادات إعلانات جوجل، حيث يظهر رابط يقود إلى صفحة تحتوي على قائمة طويلة من المعلومات التي يعتقد جوجل أنها تخص المستخدم.
وتشمل هذه البيانات العمر التقريبي، الموقع الجغرافي، الحالة الاجتماعية، ما إذا كان المستخدم يمتلك منزلاً أو لديه أطفال، إلى جانب المجال المهني، والهوايات، والعلامات التجارية المفضلة.
أوضحت شركة جوجل في تعليق رسمي، أن الإعلانات المخصصة تعتمد على المعلومات التي يضيفها المستخدم بنفسه إلى حسابه، إضافة إلى بيانات من شركاء إعلانيين، وتقديرات مبنية على نشاط المستخدم واهتماماته.
وأكدت الشركة أن بإمكان أي مستخدم تعطيل الإعلانات المخصصة في أي وقت، والعودة إلى إعلانات عامة أقل تخصيصاً.
وفي أثناء تجربة عملية باستخدام حساب جديد ولمدة لا تتجاوز ساعتين، أظهرت النتائج قدرة النظام على تحديد جنس المستخدم، وفئته العمرية بين 25 و34 عاماً، وحالته العاطفية، واهتماماته في مجالات مثل السيارات والهواتف الذكية وتكنولوجيا الأعمال، وهو ما وصفه المشاركون في التجربة بأنه «تحليل سريع ودقيق بشكل لافت».

وتفاعل مستخدمون كُثر مع ما كشفه الفيديو، معبرين عن صدمتهم من حجم البيانات المخزنة عنهم، حيث كتب أحدهم: «جربت الطريقة بنفسي، والنتائج كانت مرعبة»، فيما قال آخر: «غوغل يعرف عني أشياء لم أكن أدركها».
على الجانب الآخر، أشار بعض المستخدمين إلى أن بعض التقديرات كانت غير دقيقة، خاصة فيما يتعلق بالعمر، إذ تم تصنيفهم في فئات عمرية أكبر بسبب اهتمامات بحث تقليدية، ما يؤكد أن جوجل يعتمد على سلوك البحث الرقمي أكثر من الواقع الفعلي أحياناً.
هذه القصة تعيد فتح النقاش مجدداً حول الخصوصية الرقمية، وحدود ما يجب أن تعرفه المنصات الكبرى عن مستخدميها في عصر باتت فيه البيانات أغلى من أي وقت مضى.

