رامي القليوبي: انقسام أوروبي وتكتيكات سياسية تطيل أمد حرب أوكرانيا
قال الدكتور رامي القليوبي، الأستاذ الزائر بمعهد الاستشراق في موسكو، إن الموقف الأوروبي من الحرب في أوكرانيا لا يشهد تحولًا استراتيجيًا حقيقيًا، بل يقتصر على تصريحات تكتيكية تهدف إلى إرضاء أطراف متعددة داخل الاتحاد الأوروبي، موضحًا أن هذه التصريحات تعكس حالة من التوازن السياسي الهش، دون أن تُترجم إلى تغيير جوهري في السياسات الأوروبية تجاه روسيا.
وأضاف القليوبي، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الاتحاد الأوروبي يعيش حالة انقسام واضحة في رؤيته للصراع، وهو ما ينعكس على غياب موقف موحد قادر على الدفع نحو تسوية سياسية حقيقية.
انقسام داخل الاتحاد الأوروبي
وأشار القليوبي، إلى وجود تيارين رئيسيين داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تميل دول مثل المجر وسلوفاكيا وإيطاليا إلى فتح قنوات للحوار مع موسكو، انطلاقًا من اعتبارات اقتصادية وأمنية داخلية، في المقابل، يتبنى جناح ما يعرف بـ«الصقور»، والذي يضم فرنسا وبريطانيا وبولندا ودول البلطيق، موقفًا متشددًا يقوم على العداء لروسيا والاستمرار في دعم أوكرانيا عسكريًا.
وأوضح القليوبي، أن هذا الانقسام يحد من قدرة أوروبا على لعب دور سياسي مستقل، ويجعل قراراتها رهينة للتجاذبات الداخلية والتوازنات بين الدول الأعضاء.
تأثير عودة ترامب
وتطرق القليوبي، إلى تأثير عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المشهد السياسي، مؤكدًا أن ذلك انعكس بشكل مباشر على الدور الأوروبي في الحرب، موضحاً أن أوروبا أصبحت المزود الرئيسي للأسلحة لأوكرانيا، في ظل تبني ترامب سياسة «أمريكا أولًا»، التي تقلل من الانخراط الأمريكي المباشر في الصراعات الخارجية.
وأشار الأستاذ الزائر بمعهد الاستشراق في موسكو، إلى أن روسيا ترحب بأي دعوات للحوار، وتفهم جيدًا أسلوب ترامب القائم على سياسة «الجزرة والعصا»، معتبرًا أن هذا النهج قد يفتح هامشًا للمساومة السياسية مستقبلاً، لكنه لا يعني بالضرورة قرب التوصل إلى تسوية.
المشهد الميداني وحرب الاستنزاف
وفيما يتعلق بالوضع الميداني، أوضح القليوبي، أن التقدم الروسي على الأرض يسير بوتيرة بطيئة للغاية، لافتًا إلى أن روسيا سيطرت خلال العام الماضي على نحو 1% فقط من الأراضي الأوكرانية، مقارنة بنحو 20% في السنة الأولى من الحرب.
وأكد الأستاذ الزائر بمعهد الاستشراق، أن موسكو تراهن حاليًا على استراتيجية حرب الاستنزاف طويلة الأمد، معولة على احتمالات انهيار نظام الحكم في أوكرانيا نتيجة الانقسامات الداخلية أو قضايا الفساد المتفاقمة.
تراجع سقف المطالب الروسية
وأضاف القليوبي، أن سقف المطالب الروسية انخفض مقارنة ببدايات الحرب، حيث بات التركيز ينصب على السيطرة الكاملة على مقاطعة دونيتسك، مع إمكانية تجميد النزاع عند خطوط التماس في زابوريجيا وخيرسون.
وشدد الأستاذ الزائر بمعهد الاستشراق في موسكو، على أن الظروف السياسية لم تنضج بعد للتوصل إلى تسوية شاملة، رغم وجود قنوات تفاوضية مفتوحة، وزيارة مرتقبة للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى موسكو، مؤكدًا أن هذه التحركات لا تزال في إطار جسّ النبض أكثر من كونها خطوات حاسمة نحو إنهاء الحرب.