رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جدل بين «أكاديمية المعلمين» والخبراء حول مستقبل المنصات التعليمية

صورة تعبرية
صورة تعبرية

بينما تتسابق المنصات الرقمية التعليمية الخاصة على جذب آلاف الطلاب، يصطدم أصحاب تلك المنصات برأي حازم من الأكاديمية المهنية للمعلمين، والتي أكدت أن منح أي رخصة رقمية للمعلمين لإنشاء محتوى مدفوع تعني اعترافًا بالدروس الخصوصية والسناتر، وهو ما ترفضه الوزارة رفضًا قاطعًا. 

وفي المقابل، يؤكد خبراء تربويون أن هذه المنصات التعليمية الرقمية أصبحت واقعًا مفروضًا لا يمكن تجاهله، مع إقبال هائل من الطلاب بسبب مرونتها وسرعة تنفيذها، مقابل محدودية جاذبية المنصات الرسمية الحكومية، هذا الصراع يكشف تحديًا مزدوجًا: الواقع الرقمي الذي لا يمكن إيقافه، وحاجة المنصات التعليمية الحكومية إلى التطوير والتجديد المستمر لجذب الطلاب، وضمان وصولهم إلى محتوى تعليمي موثوق وفعال، بعيدًا عن السوق الموازي للدروس الخصوصية، القضية لم تعد مجرد فكرة أو اقتراح، بل اختبار حقيقي لمستقبل التعليم الرقمي في مصر وقدرة الوزارة على فرض حضورها وسط هذا التحدي المتنامي.

منح مثل هذه الرخصة يمثل اعترافًا صريحًا بالدروس الخصوصية

في سياق الجدل المتواصل حول مستقبل التعليم الرقمي في مصر حسم الدكتور أشرف بهجت، مدير الأكاديمية المهنية للمعلمين، الجدل المثار حول مقترح إتاحة أو منح رخصة رقمية للمعلمين – سواء الخاضعين لوزارة التربية والتعليم أو العاملين بالدروس الخصوصية، لإنشاء محتوى تعليمي رقمي بمقابل مادي، مؤكدًا أن منح مثل هذه الرخصة يمثل اعترافًا صريحًا بالدروس الخصوصية والسناتر التعليمية، وهو ما ترفضه الوزارة بشكل قاطع.


وقال مدير الأكاديمية المهنية للمعلمين، في تصريح خاص لـ “إيجبتك”، إن إصدار رخصة رقمية لأي معلم يقدم محتوى تعليميًا مدفوعًا عبر المنصات التعليمية خارج الإطار الرسمي يعني إضفاء شرعية كاملة على ظاهرة الدروس الخصوصية، تمامًا كما لو تم منح تراخيص للسناتر التعليمية، موضحًا: «لو اديته رخصة يبقى أنا بعترف بيه، وده اعتراف بالدروس الخصوصية زيها زي السناتر».

 

مجموعات تعليمية داخل المدارس منصات رسمية بأسعار مناسبة


وردًا على تساؤلات حول المطالبات المتكررة بتقنين الدروس الخصوصية ووضع ضوابط لها، أوضح بهجت أن الوزارة لم تترك فراغًا في هذا الملف، بل وفرت بدائل متعددة وقانونية تغني الطلاب وأولياء الأمور عن اللجوء للدروس الخصوصية والمنصات الخاصة، سواء داخل المدارس أو عبر المنصات التعليمية الرسمية.


وأكد أن وزارة التربية والتعليم أتاحت مجموعات تعليمية داخل المدارس بأسعار مناسبة تقل كثيرًا عن المبالغ الباهظة التي تفرضها السناتر والمدرسون الخصوصيون، إلى جانب إطلاق منصات تعليمية حكومية تضم نخبة من أفضل المعلمين، وتتيح محتوى تعليميًا منظمًا وسهل الوصول لجميع الطلاب على مستوى الجمهورية.

الدطتور أشرف بهجت مدير الأكاديمية المهنية للمعلمين 
الدطتور أشرف بهجت مدير الأكاديمية المهنية للمعلمين 

الحل في رفع جودة الخدمات التعليمية الرسمية


وشدد مدير الأكاديمية على أن الرهان الحقيقي لمواجهة السوق الموازي للدروس الخصوصية لا يكمن في تقنينه أو الاعتراف به، وإنما في رفع جودة الخدمات التعليمية الرسمية، موضحًا أن الوزارة تعمل باستمرار على تطوير المحتوى التعليمي، وتحسين مستوى الشرح، واختيار أفضل العناصر التعليمية القادرة على جذب الطلاب للمنصات الحكومية.
واختتم الدكتور أشرف بهجت تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار التطوير والتجويد في المنصات التعليمية الرسمية سيؤدي تدريجيًا إلى تقليص الاعتماد على الدروس الخصوصية، ودفع الطلاب لاختيار البديل الآمن والمنظم الذي تقدمه الدولة تحت إشراف كامل من وزارة التربية والتعليم.

 البداية منذ جائحة كورونا 


وأكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن التوسع في التعليم الرقمي منذ عام 2020، بالتزامن مع جائحة كورونا، أفرز واقعًا جديدًا في المنظومة التعليمية، تمثل في الانتشار الواسع لـ المنصات الرقمية والتعليم عبر الإنترنت، وما صاحبه من ظهور أعداد كبيرة من المعلمين غير المتخصصين.

منح «رخصة رقمية للمعلمين» تعد سلاحًا ذو حدين


وأوضح شوقي في تصريح خاص لـ إيجبتك أن فكرة منح «رخصة رقمية للمعلمين» تعد سلاحًا ذو حدين، إذ تحمل أبعادًا إيجابية وأخرى سلبية، مشيرًا إلى أن من أبرز إيجابياتها فرض الرقابة على المحتوى التعليمي المقدم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وضمان أن يكون محتوى مرخصًا، صحيحًا، وملائمًا لمعايير وزارة التربية والتعليم.
وشدد على أن أي حديث عن رخصة رقمية يجب أن يسبقه شرط أساسي، يتمثل في حصول المعلم على رخصة مزاولة مهنة التدريس، مؤكدًا أنه لا يجوز منح رخصة رقمية لأي شخص غير مؤهل تربويًا أو تعليميًا، لمجرد ظهوره عبر الإنترنت لتقديم دروس في المواد الدراسية أو اللغات المختلفة، معتبرًا أن ذلك يعيد التأكيد على أهمية تنظيم مهنة التدريس وضبط من يمارسونها.

تنظيم الرخصة الرقمية قد يسهم في ضبط المحتوى التعليمي


وأشار الخبير التربوي إلى أن تنظيم الرخصة الرقمية قد يسهم في ضبط المحتوى التعليمي، ومنع تسلل الدخلاء إلى المنظومة، وفرض نوع من الرقابة المؤسسية، فضلًا عن إمكانية تحقيق عائد للدولة في حال تحقيق أرباح من هذا المحتوى، سواء من خلال المشاهدات أو اشتراكات الطلاب، لافتًا إلى أن المحتوى التعليمي في الأساس ملك لوزارة التربية والتعليم.

الدكتور تامر شوقي 
الدكتور تامر شوقي 

السلبيات المحتملة للرخصة الرقمية

وفي المقابل، حذر شوقي من السلبيات المحتملة للرخصة الرقمية، وفي مقدمتها منح اعتراف ضمني بوجود منصات تعليمية خاصة تنافس المنصات الرسمية التابعة للوزارة، مؤكدًا أن هذا الطرح قد يكون مبررًا فقط في حال غياب منصات تعليمية حكومية، وهو أمر غير قائم حاليًا.

التعليم تمتلك عددًا كبيرًا من المنصات التعليمية المجانية 


وأوضح أن وزارة التربية والتعليم تمتلك بالفعل عددًا كبيرًا من المنصات التعليمية المجانية التي تغطي جميع الصفوف الدراسية والمواد، وتقدم المحتوى بأشكال متعددة تشمل الشرح، والأسئلة، ونماذج الامتحانات، محذرًا من أن منح رخص رقمية للمنصات الخاصة قد يؤدي إلى خلط لدى الطلاب بينها وبين المنصات الرسمية، بما يمنحها مصداقية أكبر ويدفع الطلاب للدفع مقابل محتوى متاح بالفعل بشكل رسمي.

تفتح الباب أمام ممارسات غير قانونية


وأضاف أن الرخصة قد تفتح الباب أمام ممارسات غير قانونية، من خلال عمل بعض المنصات دون الحصول على ترخيص، مع قدرتها على جذب أعداد كبيرة من الطلاب، مؤكدًا أن القضية تحمل أبعادًا معقدة لا يمكن التعامل معها بحلول جزئية.


واختتم الدكتور تامر شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن رفع جودة المنصات الرقمية الرسمية قد يجذب شريحة من الطلاب، لكنه لن يكون حلًا جذريًا، في ظل ما وصفه بالإرث الثقافي المرتبط باللجوء إلى التعليم الخاص، مشددًا في الوقت ذاته على أن التقنيات الرقمية أصبحت واقعًا لا يمكن منعه في العالم الافتراضي المعاصر.

 التعليم الرقمي الخاص أمر واقع لا يمكن تجاهله


وأكد الدكتور عاصم حجازي، الخبير التربوي، أن انتشار المنصات التعليمية الرقمية الخاصة جاء كأحد الإفرازات المباشرة لجائحة كورونا، موضحًا أن معلمي الدروس الخصوصية اتجهوا إلى هذا المسار باعتباره المنفذ الوحيد لاستقطاب الطلاب، خاصة بعد حملات غلق السناتر وتشديد الرقابة، ليصبح التعليم الرقمي الخاص أمرًا واقعًا لا يمكن تجاهله.
وأوضح حجازي في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن هذا الواقع فرض تحديات حقيقية على المنصات التعليمية التابعة لوزارة التربية والتعليم، مشيرا إلى أن الإقبال الأكبر حاليًا يتجه نحو المنصات الخاصة، ما يفرض على الوزارة التعامل بلغة السوق، ولكن في إطار الضوابط الأخلاقية والتربوية، دون التفريط في الثوابت التعليمية.

 

المنافسة تفرض على الوزارة إعادة النظر في اختيار معلمي منصاتها 


وشدد الخبير التربوي على أن المنافسة تفرض على وزارة التربية والتعليم إعادة النظر في آليات اختيار المعلمين العاملين على منصاتها، لافتا إلى أن كثيرا من الشرح المقدم عبر المنصات الحكومية يفتقر إلى الجاذبية، ويعتمد في أغلب الأحيان على القراءة المباشرة من الكتاب المدرسي، دون استخدام أساليب تفاعلية أو لغة مبسطة قادرة على جذب انتباه الطلاب.
وأشار إلى أن محاولة وقف زحف المنصات الرقمية الخاصة أمر غير واقعي، مؤكدًا أن هذه المنصات تمتلك مرونة وسرعة في التطوير تفوق قدرة المؤسسات الحكومية، ما يجعل فكرة المواجهة المباشرة غير قابلة للتطبيق، في ظل واقع تنافسي متغير.

الدكتور عاصم حجازي 
الدكتور عاصم حجازي 

يجب تقنين المنصات الرقمية الخاصة باعتباره الحل العملي


ودعا الدكتور عاصم حجازي إلى تقنين المنصات الرقمية الخاصة باعتباره الحل العملي، من خلال إخضاعها للرقابة المالية والضريبية، ومراقبة نشاطها، وإلزام العاملين بها بالحصول على رخصة مزاولة مهنة التدريس وتجديدها دوريًا، موضحًا أن السيطرة على المنصات الرقمية أسهل نسبيًا من الدروس الخصوصية التقليدية.
وأكد أن الدولة قادرة على حوكمة التعليم الرقمي الخاص، من خلال متابعة المنصات، ومعرفة القائمين عليها، وضمان استيفاء حقوقها، خاصة أن هذه المنصات تتيح الوصول لعدد غير محدود من الطلاب، وهو ما يضاعف من تأثيرها.

رسالة لوزارة التعليم 


ووجه الخبير التربوي رسالة واضحة إلى وزارة التربية والتعليم، مطالبا إياها بمزيد من المرونة والتطوير المستمر، والتقييم الدائم لمنصاتها التعليمية، والاستماع لآراء الطلاب، وتحليل أسباب انجذابهم للمنصات المدفوعة، والعمل على توفير المزايا التربوية والتقنية نفسها داخل المنصات الرسمية، بما يعزز قدرتها على المنافسة في سوق التعليم الرقمي المتنامي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء