صلاح بيصار: لو لم أكن فناناً تشكيلياً لوددت أن أكون راعي غنم|حوار
في زمن تتسارع فيه الإيقاعات البصرية، وتتراجع فيه مساحات التأمل، يظل الفن التشكيلي أحد أكثر أشكال التي تعبر عن مخاطبة الوجدان، وبين ألوان الفن والكتابة يسطر الفنان التشكيلي صلاح بيصار خطاه، محاولًا الوصول للطفل والطالب، ذلك الكاتب الذي ألّف كتابات في الفن التشكيلي فضلًا عن أعمال ورسومات للطفل، وحصل على إثرها على العديد من الجوائز، في هذا الحوار الخاص لـ “إيجبتك”، نقترب أكثر من الفنان التشكيلي والكاتب صلاح بيصار.
إلى أين وصل الفن التشكيلي؟
وزارة الثقافة حاليًا تهتم بالفن التشكيلي، وهناك توسع كبير في قاعات العرض هذا الفن، وقد وفرت الوزارة ما يقرب من 15 قاعة فضلًا عن القاعات التي تحتمل معارض جماعية وأحداث وفعاليات دولية، وهذه القاعات من شأنها التعريف بالفن التشكيلي، وهناك قاعات خاصة بانتداب القاهرة مثل مدينة السادس من أكتوبر والشيخ زايد والتجمع الخامس وهو ما يعكس انتشار الفن التشكيلي.
ومن المهم أن يلعب الإعلام دورًا في التوضيح للناس أن الدخول لمعارض الفن التشكيلي مجانية وهذه المعارض تقدم خدمات ثقافية لدى المتذوق بشكل عام سواء (المثقف أو العادي)، وعلى النقيض فليس لدينا في التليفزيون برامج للفن التشكيلي وإن وجدت فإنها محدودة جدًا لا تتناسب مع الكم المقدم أو الفعاليات الفنية التي تقدم طوال العام، فالموسم التشكيلي يبدأ من شهر 9 وحتى مايو.
توصيات بالتوعية بالفن التشكيلي؟
هناك انكماش في الأنشطة المدرسية بما فيها الفنية والرياضية رغم أهميتها، ولابد من توفير حصة للتربية المتحفية، التي تجعل الطفل ينمي قدراته، أيضًا لابد من توفير زيارات للمتاحف المختلفة من أمثالمتحف محمد محمود خليل في الجيزة ومتحف سعد زغلول ومتحف دنشواي الذي ارتبط اسمه بحادثة دنشواي، فمصر تتمتع بالكثير من المتاحف الإقليمية المختلفة، وكذلك متحف النوبة، ومتحف الطفل، وعلى ذلك أين الطفل من الرحلات المدرسية التي كانت تقام قديمًا والتي تعرفه بقوميته ووطنيته، ونحن صغار كنا نذهب في رحة إلى القلعة وكنا نتعرف على مقتنيات متحف القلعة ولذلك من الضروري عودة هذه الرحلات والحصص التي تعرف الأجيال على هويتها.
وعلى صعيد آخر، هناك حراك باتجاه الأطفال من أبرز هذا الحراك هو مسابقات يعقدها متحف آدم حنين بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم للأطفال، ويشترك فيها الأطفال في الرسم والنحت والتصوير، وجزء من هذه المسابقة مرتبط بأعمال الفنان آدم حنين، فضلًا عن مسابقة التربية الفنية والتي يشترك فيها كل أطفال العالم ولجنة التحكيم تتكون من فنانين مصريين وأساتذة وفنانين أجانب ويتم التحكيم من خلال الفيديو كونفرانس.
ومن الضروري الاهتمام بالأطفال، فكل الأطفال موهوبين ولكن الأهم تنمية هذه القدرات، عدم معاقبة الطفل الذي يرسم على الحائط بحيث لا تنكمش موهبته وتنقرض، لأن الإبداع ممارسة.
هل تشارك في أي من المعارض التشكيلية خلال الفترة القادمة؟
لا يوجد لي أي مشاركات في أي من المعارض التشكيلية خلال هذه الفترة أو الفترة القادمة، إذ إن آخر معرض شاركت فيه كان عام 2019، وانقطعت، لأني انشغلت بالكتابة في الفن التشكيلي وثقافة الطفل، لأني أردت الوصول للأجيال الجديدة وخاصة طلبة الدراسات العليا والكليات الفنية، وفي الوقت ذاته أحاول تعريف هؤلاء الطلبة بمصطلح "الفن التشكيلي"، بشكل بسيط، فالكتابة مهمة صعبة وهي ما شغلتني عن عقد معارض خاصة بي.
ما رأي حضرتك في اختيار شخصية محيي الدين اللباد كشخصية معرض الكتاب للطفل لهذا العام؟
سعيد جدًا باختيار شخصية محيي الدين اللباد كشخصية الطفل في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وأنا ألّفت كتاب بعنوان 9 فنانين كبار تحدثت في هذا الكتاب عن عدد من الشخصيات الفنية ومن بينهم، اللباد، وهو قيمة كبيرة وعمل مجموعة كتب للفتيان وحصل على العديد من الجوائز وترشيحه جاء في وقته ومكانه.
هل مشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
أنا وزميلي محمود قاسم ألّفنا كتاب بعنوان "هؤلاء رسموا للأطفال"، يحتوي على كل رسامي مصر، وهو طبعة ثانية من الكتاب وأضيف ما يقرب من 50 رسام آخر ولكن لا أعرف ما إذا كان الكتاب سينشر خلال معرض الكتاب في طبعته الثانية خلال الدورة الـ 57 لمعرض الكتاب لهذا العام.
وهناك أزمة في الكتاب نظرًا لارتفاع سعر الحبر والورق، لأنها مستوردة ونظرًا لعوامل آخرى كثيرة منها انصراف القارئ النسبي عن الكتاب الورقي، نظرًا لمواقع التواصل الاجتماعي التي ظهرت مؤخرًا، وقللت من النشر الورقي، صحيح يوجد نشر ورقي ولكن انحسر.
كيف تقيم وضع القراءة في مصر؟
لا يوجد عزوف كلي ولكن انحسار نسبي يقاس بمقياسين الأول انحسار كتاب الطفل نسبيًا عما كان عليه من قبل في كل دور النشر، والعامل الآخر المهم، أن القارئ لجأ حاليًا وخاصةً الفتيان إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حتى الأطفال الصغار أصبح لهم ثقافتهم الإلكترونية والأفلام والأغاني العالمية التي يقبلوا عليها، وبالتالي أصبح هناك انحسار في القراءة، ولكن دور الآباء مهم جدًا في الحث على القراءة، ويبقى السبب هو مواقع التواصل الإلكترونية والكتاب الإلكتروني، وليت الدولة تخفض الجمارك بالنسبة للأحبار والورق وبالتالي تدعم الكتاب وكتاب الطفل لأن الطفل هو المستقبل.
هل الجوائز تصنع قيمة للفنان أو مجرد دافع له للاستمرار في الإبداع؟
أعمل ولا يوجد في تخطيطي الحصول على جوائز ولكن تحدث في حياتي مفاجآت تسعدني، ولكن بشكل عام في النهاية تبقى الجائزة عامل من عوامل التحفيز، ولابد على المبدع أن يكون لديه دافع، فأنا حصلت على جوائز ولكن للأسف ليست من مصر، تمثلت هذه الجوائز في "جائزة الإخراج الصحفي عام 1987"، تلاها جائزة معرض فرانكفورت عن كتاب سيد الخلق عام 1998، وجائزة معرض بولونيا الدولي لكتب الأطفال عام 2000 عن كتاب "محمد في عشرين قصة".
المبدع الحقيقي يعمل على أن يصل للأطفال ويقدم عمل رفيع المستوى ولا شك أن الجوائز تجعله يستمر ولديه إيمان بقدراته الذاتية.
الطقس الإبداعي لديك أثناء الكتابة؟
أنا بسيط جدًا في طقوسي الإبداعية وبأفضل العمل صباحًا "والصبح إذا تنفس"، ولي مكان صغير ببيتي مرتبط بهذا المكان وببيتي أثناء الرسم أو الكتابة، لدي مرسمي الخاص في منزلي، أبدأ أولًا بالرسم ثم الكتابة بعد ذلك، ولا يوجد لي وقت محدد للكتابة، أنا ألّفت 20 كتاب علاوة على 150 كتابًا للأطفال.
هل للإضاءة أو نوع المقاعد أثر في وعيك الإبداعي؟
الضوء الطبيعي مهم بالنسبة للرسام، وأنا في الطبيعي أرسم في البلكونة ولا أرسم في الضوء الاصطناعي إطلاقًا إلا لو كان رسومات للأطفال.
ما دور الموسيقى في تشكيل حالتك الذهنية أثناء الرسم؟
استمع إلى الموسيقى الشرقي والغربي، وأحب أصوات مصرية وعربية كثيرة، وثقافتي في الاستماع تتنوع بين الشعبي والكلاسيكي وأحب الاستماع إلى صباح فخري وعبد الحليم وحتى أحدث الفنانين، وهذا مهم للرسام، فضلًا عن الاستماع لأم كلثوم وأحب أغنية حديث الروح ورباعيات الخيام، وأحب جمال وطروب.
ما الأشياء التي تُلهمك وتدفعك للاستمرار في الفن التشكيلي؟
الفنان يوجد لديه حافز ذاتي، لأنه يعبر عن المجتمع ويعكس شخصيته، فالإبداع فرح شخصي، وما يجعل الفرحة تنعكس على الكاتب هو استحسان عمله لدى القارئ.
ما المخاوف التي تتسلل إلى روحك أحيانًا؟
مثل أي شخص أخشى الزمن والمرض، ولكن الحياة جميلة وبسيطة ولا يوجد أي مشكلة، وأدعو للتفاؤل رغم أي شيء، ولابد أن يتجاوز الإنسان فكرة الخوف من الزمن من المهم يكون عندنا نوع من التفاؤل.
كيف تري مفهوم الوطن؟
الوطن هو شيء معنوي كبير جدًا، والوطن يعيش بداخلنا، فهو شيء معنوي ضخم جدًا يتجلى في التراث والتربية والأرض والحضارة والتاريخ فهو الوجدان العام، وهو الأرض والشجر، يعيش بداخلنا ونحن نعيش بداخله "الأرض".
أي رائحة تعيدك إلى البيت الأول؟
رائحة الخبيز، وخاصة وأني ريفي النشأة، ذلك الريف الذي يهادي بعضه نتاج هذا الخبيز.
ما الكتاب غير الأدبي أو غير الثقافي الذي ترك فيكِ أثرًا لا يُنسى؟
أحب القراءة في علم الاجتماع والأنثروبولوجي ولكن بكثافة في الأدب والفن التشكيلي، وهناك العديد من الكتب أثرت في مثل "كتب غيرت العالم"، وهو كتاب اقتصادي، فأنا تربيت على المكتبة الخضراء وأحب أقرأ في كل المجالات، وهذه عادة تعودت عليها من والدي الذي كان ينام وفي يديه كتاب، وأكثر الكتب التي أثرت في لإرنست همنجواي هو كتاب "لمن تدق الأجراس – العجوز والبحر"، وغرها، وأحب أقرأ ليحيي حقي ونجيب محفوظ ويوسف إدريس، أيضا ديوان مدينة بلا قلب لأحمد عبد المعطى حجازي مقدمة طويلة برجاء النقاش
لو لم تكون فنان تشكيلي كبير، أي مهنة كنت ستختار؟
أكون راعي غنم.. حيث الصفاء والتوحد مع الطبيعة، وناي ونتعلم من سلوك الحيوانات.
من الشخصية التاريخية التي تتمنى الجلوس معها على فنجان قهوة؟
سعد زغلول زعيم الأمة حيث أول ثورة مصرية.



