رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير تربوي: الرخصة الرقمية للمعلمين سلاح ذو حدين

الدكتور تامر شوقي
الدكتور تامر شوقي

أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن التوسع في التعليم الرقمي منذ عام 2020، بالتزامن مع جائحة كورونا، أفرز واقعًا جديدًا في المنظومة التعليمية، تمثل في الانتشار الواسع لـ المنصات الرقمية والتعليم عبر الإنترنت، وما صاحبه من ظهور أعداد كبيرة من المعلمين غير المتخصصين.


وأوضح شوقي في تصريح خاص لـ إيجبتك أن فكرة منح «رخصة رقمية للمعلمين» تعد سلاحًا ذا حدين، إذ تحمل أبعادًا إيجابية وأخرى سلبية، مشيرًا إلى أن من أبرز إيجابياتها فرض الرقابة على المحتوى التعليمي المقدم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وضمان أن يكون محتوى مرخصًا، صحيحًا، وملائمًا لمعايير وزارة التربية والتعليم.


وشدد على أن أي حديث عن رخصة رقمية يجب أن يسبقه شرط أساسي، يتمثل في حصول المعلم على رخصة مزاولة مهنة التدريس، مؤكدًا أنه لا يجوز منح رخصة رقمية لأي شخص غير مؤهل تربويًا أو تعليميًا، لمجرد ظهوره عبر الإنترنت لتقديم دروس في المواد الدراسية أو اللغات المختلفة، معتبرًا أن ذلك يعيد التأكيد على أهمية تنظيم مهنة التدريس وضبط من يمارسونها.

 

تنظيم الرخصة الرقمية قد يسهم في ضبط المحتوى التعليمي


وأشار الخبير التربوي إلى أن تنظيم الرخصة الرقمية قد يسهم في ضبط المحتوى التعليمي، ومنع تسلل الدخلاء إلى المنظومة، وفرض نوع من الرقابة المؤسسية، فضلًا عن إمكانية تحقيق عائد للدولة في حال تحقيق أرباح من هذا المحتوى، سواء من خلال المشاهدات أو اشتراكات الطلاب، لافتًا إلى أن المحتوى التعليمي في الأساس ملك لوزارة التربية والتعليم.


وفي المقابل، حذّر شوقي من السلبيات المحتملة للرخصة الرقمية، وفي مقدمتها منح اعتراف ضمني بوجود منصات تعليمية خاصة تنافس المنصات الرسمية التابعة للوزارة، مؤكدًا أن هذا الطرح قد يكون مبررًا فقط في حال غياب منصات تعليمية حكومية، وهو أمر غير قائم حاليًا.

 

التعليم تمتلك عدد كبير من المنصات التعليمية المجانية


وأوضح أن وزارة التربية والتعليم تمتلك بالفعل عددًا كبيرًا من المنصات التعليمية المجانية التي تغطي جميع الصفوف الدراسية والمواد، وتقدم المحتوى بأشكال متعددة تشمل الشرح، والأسئلة، ونماذج الامتحانات، محذرًا من أن منح رخص رقمية للمنصات الخاصة قد يؤدي إلى خلط لدى الطلاب بينها وبين المنصات الرسمية، بما يمنحها مصداقية أكبر ويدفع الطلاب للدفع مقابل محتوى متاح بالفعل بشكل رسمي.


وأضاف أن الرخصة قد تفتح الباب أمام ممارسات غير قانونية، من خلال عمل بعض المنصات دون الحصول على ترخيص، مع قدرتها على جذب أعداد كبيرة من الطلاب، مؤكدًا أن القضية تحمل أبعادًا معقدة لا يمكن التعامل معها بحلول جزئية.


واختتم الدكتور تامر شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن رفع جودة المنصات الرقمية الرسمية قد يجذب شريحة من الطلاب، لكنه لن يكون حلًا جذريًا، في ظل ما وصفه بالإرث الثقافي المرتبط باللجوء إلى التعليم الخاص، مشددًا في الوقت ذاته على أن التقنيات الرقمية أصبحت واقعًا لا يمكن منعه في العالم الافتراضي المعاصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء