لماذا لا يستطيع النفط الفنزويلي تعويض نفط الخليج؟ |خاص
مع عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأميركي، وطرح سياسات الضغط الأقصى على بعض الدول، عاد ملف النفط الفنزويلي إلى واجهة النقاشات العالمية، وسط تساؤلات ملحة عن قدرة هذا النفط على لعب دور بديل في أسواق الطاقة، مقارنة بالنفط الخليجي المعروف بخفته وجودته ومرونته، في ظل هذه التغيرات، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن للنفط الفنزويلي، رغم ضخامته الاحتياطية، أن يعوض نفط الخليج في السوق العالمية؟
عودة ترامب إلى المشهد السياسي
قال مهندس مصطفى الشربيني، استشاري الطاقة، إن عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأميركي وإحياء سياسة الضغط الأقصى على بعض الدول أعادت النفط الفنزويلي إلى دائرة الاهتمام العالمي، لكنه شدد على أن النفط ليس سلعة متجانسة، والفروق بين النفط الفنزويلي ونفط الخليج كبيرة جدًا.
وأوضح الشربيني في تصريح خاص لـ «إيجبتك»، أن النفط الفنزويلي يصنف من أثقل أنواع الخام في العالم، وأن احتياطياته الأساسية تقع في حزام الأورينوكو شرقي البلاد، مشيرًا إلى أن هذا الخام يتميز بلزوجة وكثافة عالية، ونسب كبيرة من الكبريت والشوائب، ما يجعل استخراجه ونقله صعبًا ويحتاج إلى معالجة مسبقة قبل التكرير.
نفط الخليج
وأضاف أن نفط الخليج، خاصة السعودي والإماراتي والكويتي، يختلف تمامًا من حيث الكثافة والخصائص، فهو خفيف إلى متوسط، منخفض الكبريت، وسهل الضخ والنقل، ويعطي نسبًا مرتفعة من المشتقات عالية القيمة مثل البنزين ووقود الطائرات، ما يجعله « الخام المفضل للمصافي» عالميًا.
وأكد الشربيني أن مشكلة النفط الفنزويلي لا تتوقف عند طبيعة الخام فقط، بل تمتد إلى المصافي، حيث يحتاج إلى وحدات تكرير متقدمة تشمل التكسير الحراري والهيدروجيني، مع استثمارات كبيرة واستهلاك أعلى للطاقة، في حين يتمتع نفط الخليج بمرونة تكريرية عالية، يمكن تكريره في مصافٍ بسيطة أو معقدة في أسواق متعددة دون تجهيزات خاصة، ما يمنحه ميزة تنافسية كبيرة.
تكلفة البرميل الفنزويلي
وأضاف أن تكلفة البرميل الفنزويلي مرتفعة نسبيًا مقارنة بخليج النفط، نتيجة تعقيد تقنيات الاستخراج والحاجة إلى معالجة الخام ونقص البنية التحتية والاستثمارات، بينما نفط الخليج الأقل تكلفة عالميًا ويعتبر الأكثر كفاءة وربحية.
وأوضح الشربيني أن نفط الخليج يتمتع بمرونة سوقية عالية وقبول واسع وسرعة في التحول بين الأسواق، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في أمن الطاقة العالمي، في حين يبقى النفط الفنزويلي رهينة السياسة والمصافي القليلة القادرة على معالجته، وشديد الحساسية للعقوبات الأميركية، وصعب التوسع السريع في تصديره.
وختم مهندس مصطفى الشربيني تصريحه قائلاً: « حتى مع ضغوط السياسة أو تغير التحالفات، يظل نفط الخليج العمود الفقري للسوق العالمي، بينما يبقى النفط الفنزويلي خيارًا محدودًا، ثقيلًا، ومعقدًا فنيًا واقتصاديًا، وتحكمه السياسة قبل الجيولوجيا».