16 يناير 1953.. قصة ذكرى حل الأحزاب السياسية على يد محمد نجيب
تعدُ ذكرى حل الأحزاب السياسية إحدى الأحداث السياسية المهمة التي تلت الثورة، ففي 16 يناير 1953، كشف اللواء محمد نجيب عن الإعلان الدستورى الذى يحدد شكل وبرنامج الحكم فى المرحلة التالية للثورة، وكان أهم ما تضمنه: «حل جميع الأحزاب السياسية ومصادرة جميع أموالها لصالح الشعب».
الإرهاصات الأولى للأزمة
ولم يكن هذا القرار مفاجئاً، فقد سبقته دعوات بأن تطهر الأحزاب صفوفها تطهيرًا شاملًا كاملًا، ولكن لم تستجب الأحزاب لهذه الدعوة لحساسية تطبيقها، وعدم ارتفاع كثير من قادتها عن المستوى، الذى يمكن أن تصلهم فيه يد التطهير، كانت الدعوة إلى التطهير فخا وقعت فيه الأحزاب.
ووجه اللواء محمد نجيب، بيانا للمصريين كشف فيه عن «الإعلان الدستورى» وقال فيه: «استمدت ثورة الجيش قوتها من إيمانها الكامل بحق جميع المواطنين فى حياة قوية شريفة وعدل تام مطلق وحرية كاملة شاملة فى ظل دستور سليم يعبر عن رغبات الشعب، وينظم العلاقة بين الحاكمين والمحكومين».
وتابع: «ولما كان أول أهداف الثورة هو إجلاء الأجنبى عن الوطن، ولما كنا آخذين الآن فى تحقيق هذا الهدف الأكبر والسير به إلى غايته مهما تكن الظروف والعقبات، فإننا كنا ننتظر من الأحزاب أن تقدر مصلحة الوطن العليا فتقلع عن الأساليب السياسية المخزية، التى أودت بكيان البلاد ومزقت وحدتها وفرقت شملها لمصلحة نفر قليل من محترفى السياسة وأدعياء الوطنية، ولكن على العكس من ذلك اتضح لنا أن الشهوات الشخصية والمصالح الحزبية، التى أفسدت أهداف ثورة 1919، تريد أن تسعى سعيها ثانية بالتفرقة فى هذا الوقت الخطير من تاريخ الوطن».
حل الأحزاب رسميًا
واستكمل: «فلم تتورع بعض العناصر عن الاتصال بدولة أجنبية وتدبر ما من شأنه الرجوع بالبلاد إلى حالة الفساد السابقة، بل الفوضى المؤسفة مستعينين بالمال والدسائس فى ظل الحرية، ونسى أولئك وهؤلاء أننا نقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه بالخروج على إجماع الشعب أو العبث بمستقبله».
أضاف «نجيب» فى بيان إعلانه الدستورى: «لذلك فقد أمرت باتخاذ أشد وأعنف التدابير ضد كل مارق أو خائن يسعى بالفتن بين صفوف الأمة المتحدة، ولما كانت الأحزاب على طريقها القديم وبعقليتها الرجعية لا تمثل إلا الخطر الشديد على كيان البلاد ومستقبلها فإننى أعلن حل جميع الأحزاب السياسية، ومصادرة جميع أموالها لصالح الشعب بدلا من أن تنفق لبذر بذور الفتن والشقاق، ولكى تنعم البلاد بالاستقرار والانتاج».