خبير سياسي: اللجنة الوطنية تمهد عمليا لإقامة الدولة الفلسطينية
قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة يمثل تطورًا نوعيًا في مسار القضية الفلسطينية، ويعكس نجاحًا دبلوماسيًا كبيرًا لمصر، التي نجحت عبر دبلوماسية طويلة الأمد في فرض حلول واقعية تحافظ على الحقوق الفلسطينية وتمنع تصفية القضية.
وأوضح سلامة، خلال مداخلة على قناة "إكسترا نيوز" أن هذه الخطوة تعكس القدرة على إيجاد توافق وطني فلسطيني بعيدًا عن الاستقطابات السياسية، بما يضمن استقرار حياة المواطنين.
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن اللجنة تضم 15 شخصية فلسطينية من الكفاءات الوطنية غير الحزبية، وتعمل بصيغة تكنوقراط خالصة، بهدف إدارة الشؤون اليومية والحياتية للفلسطينيين في غزة، وتلبية الاحتياجات الأساسية مثل الخدمات الصحية والتعليمية والمرافق العامة، بعيدًا عن أي صراعات سياسية قد تعرقل العمل المدني.
حلقة وصل بين غزة والضفة
وأضاف حسن سلامة، أن اللجنة تشكل حلقة وصل مهمة بين قطاع غزة والضفة الغربية، ما يعزز مفهوم الكيان الفلسطيني الموحد، ويمهد عمليًا لإقامة الدولة الفلسطينيةن موضحاً أن أولويات اللجنة ستتركز على ملفات الإسكان وإعادة الإعمار، حيث من المتوقع إدخال أكثر من 200 ألف وحدة سكنية سابقة التجهيز، لمواجهة حجم الدمار الكبير الذي خلفه العدوان الإسرائيلي في السنوات الأخيرة.
وأكد سلامة، أن هذه الخطوة تثبت وجود الفلسطينيين على أرضهم وتفشل محاولات التهجير القسري، معتبرًا أن اللجنة ترجمة عملية للخطوط الحمراء التي أعلنتها القيادة المصرية، والتي تهدف إلى حماية الحقوق الفلسطينية والحفاظ على الاستقرار في القطاع.
تحديات المرحلة الثانية
وأشار الخبير السياسي، إلى أن المرحلة الثانية من مسار السلام تواجه تحديات كبيرة، خاصة مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، وصعوبة فتح المعابر الحيوية، وأبرزها معبر رفح، ما يعقد جهود الإعمار والإغاثة، مضيفاً أن ذلك يتطلب تنسيقًا دبلوماسيًا متواصلًا مع مصر والدول العربية لضمان نجاح عمل اللجنة وتحقيق أهدافها الإنسانية والمدنية.
وأكد سلامة، أن التفاؤل الشعبي في غزة تجاه اللجنة كبير، خاصة لوجود أعضاء من أبناء القطاع الذين يفهمون الواقع المعيشي ويعرفون احتياجات السكان عن قرب، موضحاً أن نجاح اللجنة في تنفيذ مهامها سيسهم في تعزيز الثقة بين الفلسطينيين، وإظهار قدرة القيادة الفلسطينية على إدارة الأزمات، بما يهيئ الأرضية للمرحلة السياسية المقبلة وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقرار.
آفاق الاستقرار
وختم الدكتور حسن سلامة، حديثه بالتأكيد على أن اللجنة الوطنية الفلسطينية تمثل نموذجًا لإدارة القطاع بفعالية وكفاءة، بعيدًا عن الانقسامات السياسية، وتفتح الباب أمام إعادة إعمار غزة وحماية المدنيين، مع توفير الخدمات الأساسية، وضمان أن تكون المرحلة القادمة خطوة فعلية نحو السلام والاستقرار في المنطقة.