عادة بعد الولادة قد تغير حياة الأم.. 10 سنوات من الوقاية النفسية
تجلب الولادة معها سلسلة من المسؤوليات الجديدة التي قد تبدو مرهقة، إلا أن بعض هذه المسؤوليات يحمل فوائد صحية للأم، خاصة على المدى الطويل. وأظهرت دراسة حديثة أن إحدى هذه المسؤوليات، وهي الرضاعة الطبيعية، قد تقلل بشكل ملحوظ من خطر إصابة الأمهات الجدد بالقلق والاكتئاب حتى عشر سنوات بعد الولادة.
تقلبات المزاج بعد الولادة
تمر العديد من الأمهات بتقلبات مزاجية بعد الولادة، بدءا من اكتئاب ما بعد الولادة البسيط إلى الحالات الأكثر حدة، وعلى الرغم من توافر العديد من العلاجات الطبية والنفسية لهذه الحالات، فإن الدراسة الجديدة سلطت الضوء على دور الرضاعة الطبيعية كعامل وقائي طويل الأمد لصحة الأم النفسية، وفق ما نشرته صحيفة "نيويورك بوست".

متابعة طويلة الأمد للأمهات
ركز الباحثون في هذه الدراسة على متابعة 168 أم خلال فترة حملهن الثاني، مع إجراء فحوصات طبية شاملة بعد 3 أشهر و6 أشهر، ثم بعد سنتين، وخمس سنوات، وعشر سنوات من الولادة.
وقد تضمنت الدراسة تقييم الصحة النفسية والبدنية للأمهات، إضافة إلى متابعة تفاصيل الرضاعة الطبيعية، مثل مدة الرضاعة وعدد الأسابيع التي مارست فيها الأم الرضاعة الطبيعية، سواء مباشرة أو عبر شفط الحليب.
دور الرضاعة الطبيعية في الوقاية النفسية
وأظهرت النتائج أن حوالي ثلاثة أرباع النساء اللواتي مارسن الرضاعة الطبيعية أفدن بأنهن لم يعانين سوى من 13% فقط منهن من أعراض القلق أو الاكتئاب خلال فترة المتابعة الطويلة.
بينما أبلغت نحو 21% منهن عن ظهور بعض أعراض الاكتئاب أو القلق في مرحلة ما خلال تلك السنوات، مما يبرز الفائدة الكبيرة للرضاعة الطبيعية في الحد من المخاطر النفسية للأم.
فوائد مزدوجة للأم والطفل
إضافة إلى التأثير الإيجابي على الصحة النفسية للأم، توفر الرضاعة الطبيعية مجموعة من الفوائد الصحية للطفل، مثل تعزيز الجهاز المناعي ودعم النمو السليم. ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تؤكد الدور الوقائي والشفائي للرضاعة الطبيعية، ليس فقط على المدى القصير بعد الولادة، بل على مدى عقد كامل، مما يجعلها أحد أهم العوامل التي تساهم في صحة الأم النفسية والجسدية على المدى الطويل.

رسالة للأمهات الجدد
تشير هذه الدراسة إلى أن الرضاعة الطبيعية تمثل أكثر من مجرد وسيلة لتغذية الطفل، فهي استثمار طويل الأمد في صحة الأم النفسية، ومع التحديات اليومية التي تواجهها الأمهات الجدد، فإن دمج الرضاعة الطبيعية ضمن روتين الرعاية يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير، ويقلل من مخاطر القلق والاكتئاب ويعزز من جودة حياتهن لسنوات طويلة بعد الولادة.

