أستاذ علوم سياسية: مصر تثبت وقف النار في غزة
قال الدكتور أسامة تركي، أستاذ العلوم السياسية، إن الشعب الفلسطيني عانى على مدار عامين كاملين من حرب إبادة شاملة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، استخدمت فيها كل أشكال القتل والقصف والتدمير المنهجي، إلى جانب سياسات التطهير العرقي التي استهدفت الأرض والإنسان معًا، مؤكداً أن هذه الحرب كشفت بوضوح النوايا الإسرائيلية المبيتة تجاه تهجير الفلسطينيين وتفريغ الأرض من سكانها.
وأضاف تركي، خلال مداخلة عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن مخططات التهجير لم تكن طارئة أو مرتبطة بمرحلة زمنية محددة، بل ظلت حاضرة في العقلية السياسية الإسرائيلية، وتم تنفيذها ميدانيًا عبر الضغط العسكري والإنساني، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض بالقوة.
الجهود المصرية لوقف الحرب
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن الجهود المصرية، بالتنسيق مع الأطراف العربية والدولية، لم تتوقف منذ اندلاع الحرب، وكان الهدف الرئيسي منذ اليوم الأول هو الوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار، مؤكداً أن القاهرة تعاملت مع الأزمة باعتبارها أولوية إنسانية وأمنية، لا تحتمل المساومة أو التأجيل.
وشدد أسامة تركي، على أن مصر انطلقت من قناعة راسخة مفادها أنه لا يمكن البناء على أي مسار سياسي أو إنساني لاحق دون تثبيت وقف إطلاق النار أولًا، معتبرًا أن أي حديث عن إعادة إعمار أو تسويات مستقبلية يظل بلا قيمة في ظل استمرار القتال وسقوط الضحايا.
اتفاق شرم الشيخ نقطة التحول
وأشار تركي، إلى أن هذا الهدف تحقق بالفعل من خلال اتفاق شرم الشيخ الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، والذي حظي بمتابعة وشهادة دولية واسعة، موضحاً أن الاتفاق مثّل نقطة تحول في مسار الأزمة، حيث نقلها من مرحلة المواجهة العسكرية المفتوحة إلى مسار التهدئة المرحلية المدروسة.
وأضاف: أن الدول الضامنة للاتفاق كانت مطالبة منذ البداية بالتعامل مع وضع شديد التعقيد، يتطلب إدارة الأزمة عبر مراحل متدرجة، تراعي حساسية المشهد الميداني والتوازنات السياسية، وتمنع انهيار التفاهمات في أي لحظة.
مراحل متدرجة للتعامل مع الأزمة
وأكد أسامة تركي، أن النهج المرحلي كان ضروريًا في ظل حجم التحديات الأمنية والسياسية، موضحًا أن الانتقال المفاجئ إلى حلول نهائية لم يكن ممكنًا دون توفير ضمانات دولية حقيقية. وأشار إلى أن مصر لعبت دورًا محوريًا في صياغة هذا المسار المتدرج، بما يحقق الحد الأدنى من الاستقرار.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن هذه المقاربة ساعدت على احتواء التصعيد، ووفرت مساحة للحراك الدبلوماسي، وفتحت الباب أمام خطوات لاحقة تتعلق بالمساعدات الإنسانية وإعادة ترتيب الأوضاع في قطاع غزة.
إدماج واشنطن في التفاهمات
وأشار أسامة تركي، إلى أن القاهرة كانت تتحسب مبكرًا لهذه المرحلة، وهو ما دفعها إلى إدماج الولايات المتحدة بشكل مباشر في الاتفاق، باعتبارها طرفًا مؤثرًا في المشهد. وأكد أن مشاركة واشنطن منحت التفاهمات زخمًا سياسيًا وضمانات إضافية لتنفيذها.
وأضاف: أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصبح جزءًا حقيقيًا من هذا التفاهم، من خلال رعايته للاتفاق واستناده إلى خطته للسلام، وهو ما عزز فرص الالتزام بوقف إطلاق النار ومهد الطريق للانتقال إلى مراحل أكثر استقرارًا.
واختتم أستاذ العلوم السياسية، حديثه بالتأكيد على أن تثبيت وقف إطلاق النار يمثل الأساس لأي حل مستقبلي، وأن الدور المصري سيظل حجر الزاوية في حماية الشعب الفلسطيني ومنع تكرار سيناريوهات الحرب والتهجير.