خبير دولي: لجنة إدارة غزة بوابة تنفيذ المرحلة الثانية وإعادة الإعمار
أكد خبير السياسات الدولية الدكتور أشرف سنجر، أن انعقاد أول اجتماعات اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة يشكل نقطة تحول مفصلية وبداية عملية لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية متراكمة، معتبراً أن هذا الاجتماع يعكس إرادة فلسطينية مدعومة إقليميًا لإعادة ترتيب الأوضاع في القطاع ووضع مسار واضح لمرحلة ما بعد الحرب.
وأوضح سنجر، في مداخلة هاتفية عبر فضائية "إكسترا نيوز"، أن اللجنة الوطنية تضم 15 شخصية فلسطينية مهنية مستقلة، برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث، وتحمل على عاتقها مسؤوليات إنسانية وإدارية جسيمة، في وقت يواجه فيه قطاع غزة أوضاعًا كارثية على المستويات كافة، نتيجة الدمار الواسع الذي خلفته الحرب الأخيرة.
مهام إنسانية وإدارية
وأشار الخبير الدولي، إلى أن المهمة الأولى للجنة تتمثل في قيادة ملف إعادة إعمار قطاع غزة، بما يشمل إعادة بناء البنية التحتية المدمرة، وتأهيل المرافق الحيوية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان، لافتاً إلى أن هذا الملف يتطلب تنسيقًا عالي المستوى مع الجهات الدولية والإقليمية لضمان تدفق التمويل والدعم الفني اللازمين.
وأضاف: أن اللجنة ستتولى كذلك مسؤولية إدارة الخدمات الأساسية، وعلى رأسها قطاعات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء، إلى جانب تنظيم إدخال المساعدات الإنسانية عبر المعابر، رغم ما وصفه بالتعنت الإسرائيلي المستمر، مؤكداً أن نجاح هذه المهام سيشكل عاملًا حاسمًا في تخفيف المعاناة الإنسانية وبناء حالة من الاستقرار داخل القطاع.
وحدة القرار الفلسطيني
وأكد أشرف سنجر، أن من أبرز أهداف اللجنة الوطنية ربط إدارة قطاع غزة بالسلطة الفلسطينية في رام الله، بما يضمن وحدة القرار السياسي والإداري، ويضع حدًا لحالة الانقسام التي أضعفت الموقف الفلسطيني خلال السنوات الماضية، وأن توحيد الصف الفلسطيني يمثل خطوة ضرورية لإعادة بناء الثقة الداخلية وترتيب البيت الفلسطيني على أسس وطنية جامعة.
وشدد سنجر، على أن اللجنة يمكن أن تكون مدخلًا حقيقيًا لاستعادة الشراكة الوطنية، إذا ما نجحت في العمل بعيدًا عن التجاذبات الفصائلية، واعتمدت نهجًا مهنيًا يخدم مصالح المواطنين أولًا، ويعزز من حضور القضية الفلسطينية على الساحة الدولية.
التحديات الإسرائيلية
وفيما يتعلق بالتحديات، أشارأشرف سنجر، إلى أن الموقف الإسرائيلي يظل العقبة الأكبر أمام تنفيذ مهام اللجنة، حيث تربط تل أبيب انسحابها من القطاع والمضي في إعادة الإعمار بشرط نزع سلاح حركة حماس، وهو ما قد يعرقل تنفيذ بنود المرحلة الثانية من الاتفاق، مضيفاً أن إسرائيل تواصل استهداف قيادات المقاومة في محاولة لإفشال أي مسار سياسي.
وأوضح سنجر، أن الدعم الأمريكي يمثل عامل ضغط مهمًا يمكن توظيفه لإجبار الاحتلال على فتح المعابر والسماح بدخول المساعدات، مشيرًا إلى أن الموقف الدولي سيكون مؤثرًا في تحديد مصير هذه المرحلة.
الدور المصري المحوري
وشدد سنجر، على أن مصر تلعب دورًا محوريًا في إنجاح هذه المرحلة، من خلال دعمها السياسي والدبلوماسي المتواصل، واحتضانها لاجتماعات اللجنة الوطنية، مؤكداً أن الرؤية المصرية تنطلق من مبدأ واضح مفاده أن الفلسطينيين هم أصحاب الحق الأصيل في إدارة شؤونهم.
واختتم الخبير الدولي، حديثه بالتأكيد على أن اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة يمكن أن تشكل نواة حقيقية لإعادة بناء القطاع وتثبيت الاستقرار، إذا ما توفرت لها الإرادة السياسية والدعم الإقليمي والدولي اللازمين، بما يفتح أفقًا جديدًا أمام القضية الفلسطينية.