خبير علاقات دولية: أوروبا ترى في مصر حليفًا استراتيجيًا أساسيًا|فيديو
قال الدكتور محمد ربيع الديهي، خبير العلاقات الدولية، أن توصيف العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي بالشراكة الاستراتيجية الشاملة، يمثل نقلة نوعية مهمة في مسار العلاقات الثنائية، ويعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا لمكانة مصر ودورها المحوري على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف أن هذه الشراكة لم تأتِ من فراغ، وإنما جاءت تتويجًا لاتفاقية جرى إبرامها خلال العام الماضي، وضعت إطارًا واضحًا لتوسيع مجالات التعاون إلى مستويات غير مسبوقة، موضحًا أن الشراكة الشاملة تعني تعاونًا متكاملًا يشمل المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب مجالات أخرى حيوية مثل الصناعة والتجارة والتكنولوجيا، وهو ما يؤكد أن مصر باتت شريكًا استراتيجيًا لا غنى عنه بالنسبة للاتحاد الأوروبي.
مصر شريك استراتيجي ومحور إقليمي مؤثر
وأضاف الديهي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة اكسترا لايف، أن هذه الشراكة تعكس نظرة أوروبية واضحة ترى في مصر حليفًا استراتيجيًا أساسيًا، ليس فقط على مستوى العلاقات الثنائية، بل في إطار التعاون الإقليمي الذي يشمل الشرق الأوسط والقارة الإفريقية.
ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى مصر باعتبارها بوابة رئيسية للعالم العربي وإفريقيا، وهذه النظرة تعكس حجم الثقة الأوروبية في الدور الذي تلعبه الدولة المصرية في دعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز الأمن والسلم في مناطق تشهد اضطرابات متواصلة، إلى جانب الدور التنموي الذي نجحت مصر في ترسيخه من خلال تحقيق معدلات نمو وتنمية جعلتها في موقع متقدم مقارنة بالعديد من دول المنطقة.
وأكد الدكتور محمد ربيع الديهي، أن أحد العوامل الجوهرية التي دعمت ترقية العلاقات إلى مستوى الشراكة الشاملة هو برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن هذا البرنامج بدأ يؤتي ثماره بشكل ملموس، مشيرًا إلى أن الدول الأوروبية تدرك جيدًا أن مصر تمتلك رؤية اقتصادية واضحة وخطة إصلاح جادة، وهو ما انعكس في تنامي الثقة في الاقتصاد المصري، وفتح آفاق أوسع للتعاون والاستثمار، مؤكدًا أن نجاح هذا البرنامج جعل من مصر شريكًا اقتصاديًا موثوقًا يمكن البناء عليه في المستقبل.
الحوار الأمني والدفاعي
وأوضح الديهي أن طبيعة الحوار الأمني والدفاعي المزمع عقده في مارس 2026، يحمل أهمية كبيرة، ويتضمن عدة محاور رئيسية، في مقدمتها ملف الهجرة غير الشرعية، الذي نجحت مصر في تحقيق إنجاز غير مسبوق فيه، مؤكدًا أن التقارير الأوروبية والدولية تشير بوضوح إلى أن مصر لم ينطلق منها أي قارب هجرة غير شرعية إلى أوروبا خلال السنوات الماضية، وهو ما يُعد إنجازًا استراتيجيًا حظي بتقدير واسع من جانب الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل تصاعد هذه الظاهرة في مناطق أخرى.
وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن ملف مكافحة الإرهاب والتطرف يُعد من أبرز محاور التعاون الأمني بين مصر والاتحاد الأوروبي، موضحًا أن الدولة المصرية حققت نجاحات كبيرة في هذا الملف، فاقت في بعض جوانبها ما حققته قوى دولية كبرى، حيث أن الاستراتيجية المصرية في مواجهة الإرهاب لم تقتصر على الحلول الأمنية والعسكرية، بل اعتمدت على مقاربة شاملة جمعت بين المواجهة الأمنية والفكرية والإعلامية، وهو ما جعلها محل إشادة واعتراف من الاتحاد الأوروبي ودول غربية عدة، بل ودفع بعضها إلى تبني عناصر من هذه الاستراتيجية بعد أن كانت محل انتقاد في بداياتها.
تحول نوعي في الخطاب الأوروبي
ولفت أكد الدكتور محمد ربيع الديهي، إلى أن الموقف الأوروبي الرافض لتهجير الفلسطينيين، يمثل تحولًا حقيقيًا في الخطاب الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية، وليس مجرد موقف عابر أو مؤقت، موضحًا أن أوروبا، وللمرة الأولى، تشهد خطابًا أكثر دعمًا للحقوق الفلسطينية، تجسد في اعتراف بعض الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية، ورفض واضح لسياسات التهجير، بل وصدور إدانات وتحركات جماعية لمعاقبة دولة الاحتلال، بما في ذلك فرض عقوبات من بعض الدول الأوروبية نتيجة سياساتها العدوانية.
وتابع أن هذا التحول في الموقف الأوروبي جاء نتيجة مباشرة للشراكة الاستراتيجية مع مصر، التي لعبت دورًا محوريًا في تصحيح كثير من المفاهيم المغلوطة حول قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الدور الأوروبي بات أكثر حضورًا في ملفات مثل وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار، حيث شهدت المراحل الأخيرة مشاركة أوروبية غير مسبوقة، سواء في اتفاقات وقف إطلاق النار أو في المساعي السياسية اللاحقة، وهو ما يعكس نجاح الدبلوماسية المصرية في إعادة صياغة الموقف الأوروبي.

