معاشات سخية.. الشيخوخة تهدد ميزانية دول أوروبا
يضع تسارع شيخوخة السكان في أوروبا أنظمة المعاشات الحكومية أمام تحدٍ كبير مع زيادة أعداد كبار السن وارتفاع متوسط العمر المتوقع، مما يزيد الضغوط على الميزانيات الوطنية ويثير شكوكًا حول قدرة الحكومات على استمرار تقديم معاشات تقاعدية سخية.
وفي السطور التالية نوضح لكم كافة التفاصيل عن التوقعات التي تشير إلى أن دول قارة أوروبا تتجه إلى شيخوخة سكانها بوتيرة أسرع بمرتين مما هي عليه حاليًا.

زيادة سريعة في نسبة كبار السن
تشير التوقعات إلى أن أوروبا ستشهد زيادة سريعة في نسبة كبار السن خلال الربع قرن المقبل، بمعدل يفوق ضعف ما هو عليه اليوم، مما يجعل أنظمة التقاعد الحالية عرضة لاختبارات جدية.
وتناولت صحيفة "فاينانشيال تايمز" قضية شيخوخة السكان وقدرة الدول الأوروبية، وتجلى هذا التوتر بوضوح في فرنسا عام 2022 حين اقترح الرئيس إيمانويل ماكرون رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عامًا، وهو قرار قابل باحتجاجات شعبية واسعة أجبرت الحكومة على التراجع جزئيًا.
ويظهر الإنفاق على معاشات التقاعد في الاتحاد الأوروبي مدى ضخامة التحدي، حيث تستهلك نحو نصف ميزانيات الحماية الاجتماعية، بينما تتصدر إيطاليا القائمة بتكاليف تتجاوز 15% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي المقابل، تتزايد التكاليف في دول أخرى مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.

ويوكد اقتصاديون صعوبة التوفيق بين نفقات المعاشات والالتزامات الأخرى كالدفاع والتحولات الاقتصادية، مما يؤدي إلى دعوات لزيادة الضرائب، ومع ذلك، يواجه أي إصلاح سياسي مقاومة كبيرة، حيث يعارض كثير من المواطنين رفع سن التقاعد أو زيادة الضرائب، وهو ما يعكس خوف القادة السياسيين من ردود فعل ناخبيهم.
وتعتمد الأنظمة الحالية بشكل رئيسي على مساهمات العاملين الحاليين لتمويل معاشات المتقاعدين، لكن انخفاض معدلات المواليد وارتفاع عدد المتقاعدين يهددان استدامتها، وللتعامل مع هذه التحديات، تعتمد بعض الدول سياسات مثل رفع سن التقاعد أو تشجيع الادخار الخاص، مع اختلاف في نجاح تطبيقها.
وتبقى الحاجة ملحة لإصلاحات شاملة توازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية في ظل التحولات الديموغرافية المتسارعة التي تشهدها القارة.

