إيريني سعيد: مجلس الأمن الدولي فقد جزءا من فاعليته لضبط الصراعات الدولية
قالت الدكتورة إيريني سعيد، المحللة السياسية، إن جلسة مجلس الأمن الدولي الطارئة بشأن إيران تكشف عن تعقيدات كبيرة في العلاقات الدولية، حيث يظهر تداخل العوامل السياسية، العسكرية، والتاريخية في صراع النفوذ بين الولايات المتحدة وطهران، موضحة أن تصريحات مندوب الصين، الداعية للعودة إلى الشرعية الدولية والالتزام بالأعراف الدولية، تأتي في إطار محاولات الاحتفاظ بهيكلية القانون الدولي، إلا أن هذه الأعراف أصبحت محدودة التأثير أمام السياسات الفردية للدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب.
صراع النفوذ الأمريكي الإيراني
وأضافت سعيد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن السياسات الأمريكية تجاه إيران لا تعتمد فقط على الأعراف الدولية، بل على مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية، أبرزها النفوذ الإيراني في المنطقة والقدرات العسكرية للميليشيات التابعة لها، مضيفة أن الولايات المتحدة، بقيادة ترامب، غالبًا ما تستخدم التدخل المباشر لتحقيق أهداف استراتيجية، سواء في إيران أو في دول أخرى مثل فنزويلا، مستندة إلى حجج تتعلق بحماية المدنيين أو تعزيز الديمقراطية، ما يتيح لها تبرير أي خطوات عسكرية خارج إطار مجلس الأمن الدولي.
وأكدت الدكتورة إيريني سعيد، أن مجلس الأمن الدولي فقد جزءًا كبيرًا من فاعليته في ضبط الصراعات الدولية، إذ أصبح التأثير الفعلي للقوانين والأعراف الدولية محدودًا، بينما تحكم مفاهيم النفوذ والمصالح الكبرى مسار الأحداث، مشيرة إلى أن التوترات الأخيرة بين واشنطن وطهران، خصوصًا بعد تصعيد يونيو الماضي، أظهرت أن الولايات المتحدة تميل إلى التهدئة الجزئية لتجنب انعكاسات سلبية على مصالحها، رغم استمرار البرنامج النووي الإيراني والدعم الإيراني للميليشيات في العراق ومنطقة الشرق الأوسط.
دور ترامب وتحركات نتنياهو
وأوضحت المحللة السياسية، أن تحركات الرئيس الأمريكي الأخيرة تجاه إيران تتأثر أيضًا بالموقف الإسرائيلي، حيث يسعى نتنياهو إلى توجيه السياسات الأمريكية لتحقيق مصالحه الإقليمية، بما في ذلك صرف الانتباه عن الأوضاع في غزة، مؤكدة أن هذه الديناميكية تعكس تحولات جديدة في مفهوم الحرب التقليدية، إذ لم تعد القوى الكبرى هي المهيمنة الوحيدة على قرار التصعيد، بل أصبح التأثير الفردي للقادة السياسيين لاعبًا أساسيًا في صناعة القرار العسكري والدبلوماسي.
وأشارت إلى أن التهديدات الإيرانية مستمرة، حيث لم تتوقف محاولات تطوير البرنامج النووي ودعم الأذرع العسكرية في المنطقة، ما يزيد من هشاشة التهدئة الحالية، مضيفة أن أي ضربات محتملة للولايات المتحدة ستظل محدودة وذات أثر جزئي، بينما تلعب التفاهمات السياسية الدبلوماسية، مثل اتفاقيات وقف التصعيد، الدور الأكبر في إدارة الأزمة، دون حل جذري للصراع.
جهود القاهرة في خفض التصعيد الإقليمي
وتابعت الدكتورة إيريني سعيد، الدور المصري في خفض التصعيد الإقليمي، مشيرة إلى الاتصالات الأخيرة بين وزير الخارجية والهجرة المصري الدكتور بدر عبد العاطي والمبعوث الأمريكي ستيفن ويتكوف، مؤكدة أن القاهرة تتبنى نهجًا متوازنًا يجمع بين الضغط السياسي والدبلوماسي لاحتواء الأزمة، مع ربط الملفات المختلفة مثل إيران وغزة ولبنان، بما يضمن تحقيق هدنة مؤقتة واستقرار نسبي في المنطقة.
ولفتت إلى أن استراتيجية القاهرة ترتكز على الربط بين الملفات الإقليمية لتحقيق التوازن، حيث يتم توظيف النفوذ المصري في إدارة التهدئة، وتنسيق المسارات الدبلوماسية لضمان استقرار المنطقة مؤقتًا، مما يساهم في منع تفاقم الأزمات التي قد تهدد الأمن الدولي والإقليمي.

