تجاوزت حدود العقل البشري.. دروس في ذكرى الإسراء والمعراج|فيديو
تحتفي الأمة الإسلامية بذكرى معجزة "الإسراء والمعراج"، تلك الرحلة التي تجاوزت حدود العقل البشري لتستقر في وجدان المؤمنين كأكبر دليل على قدرة الله عز وجل وعنايته برسوله الكريم ، حيث أكد الدكتور أحمد المسير، من علماء الأزهر الشريف، أن هذه المعجزة جاءت في توقيت دقيق لتكون "مضمدة للجراح" وتسرية عن قلب النبي بعد عام من الكرب والبلاء.
جبر الخاطر.. حين يأتي العطاء على قدر "الجبار"
أوضح العالم الأزهري، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار، أن الرحلة جاءت بعد "عام الحزن" وصدود أهل الطائف، حيث ناجى النبي ربه بدعائه المشهور: "اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي"، مشيرا إلى ملمح تربوي هام، وهو أن النبي لم يكن شاكياً جزعاً، بل كان مستعداً لبذل المزيد بشرط نيل الرضا الإلهي، فجاءت الرحلة لتؤكد أن "الجبر الإلهي يأتي على قدر عظمة الجابر"، ففتح الله لنبيه أبواب السماء بعد أن أُغلقت في وجهه أبواب الأرض.
دلالات الرحلة: تسليم الراية وريادة الأمة
واستعرض اللقاء المحطات الفاصلة في الرحلة، بدءاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، حيث أمَّ النبي الأنبياء والرسل، وأن صلاة النبي بالأنبياء كانت إشارة رمزية إلى أنه "إمام الأنبياء" وأن شريعته هي الخاتمة والمهيمنة، كما رقي النبي إلى مكان لم يبلغه مَلَك مقرب ولا نبي مرسل، حتى توقف جبريل عليه السلام إجلالاً لهذا المقام.
هدية السماء.. الصلاة "معراج المؤمن" اليومي
أكد أن "الصلاة" هي الهدية الأغلى التي عاد بها النبي ﷺ من رحلة المعراج، واصفاً إياها بـ "صلة الوصل بين السماء والأرض"، مضيف: إذا كان النبي ﷺ قد عرج إلى السماء مرة واحدة بجسده وروحه، فإن بمقدور كل مؤمن أن يعرج بروحه إلى خالقه خمس مرات يومياً عبر الصلاة، عملاً بقوله تعالى: (واسجد واقترب)".
وأشار إلى دور الصحابي الجليل أبو بكر الصديق، وكيف نال هذا اللقب بموقفه التاريخي حين قال: "إن كان قد قال فقد صدق". وشدد المسير على أن هذا الدرس هو الأهم للامة اليوم؛ فاليقين والتصديق هما الوقود الحقيقي للإيمان في مواجهة التشكيك والشائعات، مؤكدا أن ذكرى الإسراء والمعراج ليست مجرد قصة تُروى، بل هي حدث متجدد يستلهم منه المسلمون دروس الصبر، واليقين بأن دينه سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، وأن الفرج يأتي دائماً من حيث لا يحتسب المؤمن.