أستاذ اقتصاد: التوسع الرأسي في الموانئ يعكس رؤية اقتصادية مدروسة|فيديو
قال الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، إن ربط الموانئ المصرية بالمناطق الصناعية يمثل أحد الأعمدة الرئيسية في استراتيجية الدولة، لتحويل مصر إلى مركز صناعي ولوجستي ضخم على مستوى المنطقة، موضحًا أن سياسات توطين الصناعة وجذب الاستثمارات تتقاطع بشكل مباشر مع كفاءة منظومة النقل واللوجستيات وتكلفة حركة البضائع، كما أن تخفيض تكاليف نقل الخامات ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب تسهيل عمليات الاستيراد والتصدير، يعزز من قدرة الدولة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويدعم فرص توطين الصناعات الثقيلة والمتوسطة، بما ينعكس على النمو الاقتصادي الشامل، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك ميزة تنافسية شبه مطلقة مقارنة بالعديد من دول المنطقة، وهو ما يظهر بوضوح في الإشادات الدولية المتتالية من المؤسسات المعنية بملف الاستثمار عالميًا، خاصة في وقت يشهد فيه العالم تباطؤًا ملحوظًا في تدفقات الاستثمارات نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية والتوترات الدولية.
بنية تحتية متكاملة
وأضاف عنبر، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن نجاح توطين الصناعة لا يعتمد فقط على تطوير البنية التحتية أو إصدار تشريعات جاذبة، بل يتطلب العمل المتوازي والمتوازن على مختلف المحاور الاقتصادية، مؤكدًا أن التطور الكبير في البنية التحتية، لا سيما في قطاع اللوجستيات وربط الموانئ بالمناطق الصناعية، كان المتغير الأهم في معادلة جذب الاستثمارات، وساهم بشكل مباشر في استقطاب رؤوس الأموال ودعم التوسع الصناعي، وهذا التطوير انعكس على مؤشرات الاقتصاد الكلي سواء بشكل مباشر، من خلال زيادة الإنتاج والتشغيل، أو بشكل غير مباشر عبر تحسين بيئة الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
وأوضح الدكتور محمود عنبر، أن الدولة تسير على مسارين متوازيين، الأول يحقق مكاسب قصيرة الأجل من خلال زيادة حجم التبادل التجاري ودعم حركة الاستيراد والتصدير، بينما يركز المسار الثاني على المكاسب طويلة الأجل عبر بناء شبكة تعاون اقتصادي إقليمي ودولي واسعة، مشيرًا إلى أن مصر أبرمت العديد من بروتوكولات التعاون الثنائية والإقليمية، وانضمت إلى تكتلات اقتصادية كبرى، ما عزز من مكانتها كبوابة رئيسية للنفاذ إلى الأسواق العربية والأفريقية، خاصة في ظل تدشين منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
مصر بوابة العبور إلى أفريقيا
وأكد أن القوى الإقليمية والدولية تنظر إلى مصر باعتبارها المدخل الآمن والشرعي للأسواق الأفريقية، لما تمتلكه من بنية تحتية متطورة وموقع جغرافي فريد، فضلًا عن استقرار سياساتها الاقتصادية وتوازن علاقاتها الخارجية، مشددًا على أن هذا الدور لم يكن ليتحقق دون التطوير المتوافق مع المعايير العالمية في الموانئ والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.
ولفت أستاذ الاقتصاد، إلى أن الدولة المصرية نجحت في التعامل مع هذه المتغيرات عبر الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية المتنافسة، مشيرًا إلى أن عضوية مصر في تكتلات كبرى مثل بريكس، إلى جانب اتفاقيات التجارة الحرة، مكنتها من تحصين مكاسبها الاقتصادية وتعزيز قدرتها على الصمود في وجه الأزمات العالمية.
الموانئ الجافة ودورها
وأشار إلى أن تطوير الموانئ البرية والجافة، مثل أرقين وقسطل والسلوم ورفح وطابا، يمثل امتدادًا طبيعيًا لمنظومة الموانئ البحرية، ويسهم في تعزيز حركة التبادل التجاري وخلق فرص استثمارية جديدة، موضحًا أن هذه المنظومة تدعم زيادة الإنتاج المحلي، وتخفض معدلات البطالة والتضخم، وتسهم في تقليل فاتورة الواردات، فضلًا عن تعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية.
وتابع الدكتور محمود عنبر، أن التوسع الرأسي في الموانئ يعكس رؤية اقتصادية مدروسة تتماشى مع أولويات الإصلاح الاقتصادي، مؤكدًا أن القفزة التي حققتها مصر في شبكات الطرق والموانئ كانت سببًا رئيسيًا في صمود الاقتصاد المصري أمام الأزمات العالمية، من جائحة كورونا إلى النزاعات الاقتصادية الدولية، وهذه السياسات عززت من جاذبية مصر الاستثمارية، ورسخت مكانتها كمركز صناعي وتجاري محوري في الشرق الأوسط وأفريقيا.

