رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أخصائي نفسي: الشاشات الذكية تضعف النمو العاطفي والاجتماعي للأطفال|فيديو

الشاشات الذكية والاطفال
الشاشات الذكية والاطفال

حذر الدكتور علاء زايد، أخصائي الطب النفسي، من التأثيرات العميقة والمتراكمة لاستخدام الشاشات الذكية بشكل مفرط لدى الأطفال، مؤكدًا أن المشكلة لم تعد في وجود الأجهزة الذكية بحد ذاتها، بل في تحوّلها من أداة مساعدة في الحياة اليومية إلى الحياة ذاتها، وهو ما ينعكس سلبًا على النمو النفسي والاجتماعي والعاطفي للأجيال الجديدة، موضحًا أن العالم لا يمكنه إنكار أهمية الشاشات والتكنولوجيا الحديثة، خاصة بعد دخولها بقوة في منظومات التعليم عالميًا، حيث أصبحت بعض الدروس تُقدم عبر الإنترنت، والواجبات تُنجز من خلال الهاتف أو التابلت، إلا أن الخطورة تكمن في غياب التوازن وتحول هذه الوسائل إلى المصدر الوحيد للتعلم والتواصل.

الشاشات ضرورة عصرية

وأضاف زايد، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن الأجهزة الذكية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة المعاصرة، إلا أن استخدامها المفرط، خاصة في مراحل الطفولة المبكرة، يخلق خللًا واضحًا في عملية النمو، موضحًا أن الطفل في كل مرحلة عمرية يتعلم مهارات مختلفة، تبدأ من تعلم الاستئذان، واحترام الرأي الآخر، والاستماع، والتفاعل، وصولًا إلى تكوين ردود أفعال اجتماعية سليمة، كما أن التعلم في هذه المراحل يعتمد بشكل أساسي على ما يُعرف بالنمذجة أو التقليد، حيث يراقب الطفل سلوك والديه والمحيطين به، ويتعلم منهم كيفية الحوار، وإدارة النقاش، واحترام الكبار، وحل الخلافات، وهو ما يفتقده الطفل حين يقضي أغلب وقته خلف الشاشة.

وأوضح الدكتور علاء زايد، أن العادات والتقاليد التي كانت تمثل مصدرًا أساسيًا للتنشئة الاجتماعية بدأت تتراجع تدريجيًا، سواء داخل الأسرة أو المجتمع، وهو ما أدى إلى غياب بيئة الاختلاط الطبيعية التي يتعلم فيها الطفل القيم والسلوكيات، مؤكدًا أن الطفل اليوم لا يرى نموذجًا حقيقيًا للتفاعل الإنساني، بل يرى والديه أيضًا منشغلين بالهواتف، ما يجعل الشاشة هي المصدر الوحيد للتعلم الأخلاقي والاجتماعي والسلوكي، دون رقابة حقيقية على ما يُقدم خلفها، خاصة في ظل تنوع المحتوى الرقمي وتعدد مصادره.

تأثير الشاشات على النمو العاطفي والاجتماعي

ولفت أخصائي الطب النفسي، إلى أن التأثير المباشر للشاشات على النمو العاطفي والاجتماعي، ليس سلبيًا بالكامل، لكنه في كثير من الأحيان يكون غير صحي أو غير مقبول، حيث يفتقد الطفل مهارات التعبير الحقيقي عن مشاعره، مشيرًا إلى أن التواصل عبر الكتابة أو الرموز التعبيرية لا يُكسب الطفل القدرة على التعبير اللفظي أو الجسدي، فلا تظهر تعبيرات الوجه عند الضحك أو الغضب، ولا تتدرب عضلات الوجه على التفاعل، ما يؤدي إلى ضعف المهارات الاجتماعية وعدم القدرة على التواصل المباشر مع الآخرين.

وأشار إلى أن هذا الخلل يمتد إلى مراحل عمرية أكبر، حيث يظهر بشكل واضح لدى جيل ما بعد 2003 و2004، الذين يعانون من صعوبات في الاندماج في بيئات العمل التقليدية، وعدم القدرة على الالتزام بساعات عمل طويلة أو التعامل المباشر مع الزملاء، مضيفًا أن كثيرًا من الشباب يفضلون العمل من المنزل ليس فقط بدافع الراحة، ولكن نتيجة ضعف مهارات التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس تأثير قضاء سنوات طويلة خلف الشاشات دون احتكاك حقيقي بالمجتمع.

الشاشات واضطرابات النوم والتركيز

وتابع أخصائي الطب النفسي، أن الاستخدام المفرط للشاشات يرتبط بشكل وثيق باضطرابات النوم وضعف التركيز والتقلبات المزاجية، مشيرًا إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي صُممت لتحفيز مراكز المكافأة في الدماغ بشكل مستمر، من خلال هرمون الدوبامين، مؤكدًا أن هذا التحفيز الدائم يُبقي العقل في حالة يقظة مستمرة، ما يؤثر سلبًا على مراكز النوم والراحة، ويؤدي إلى اضطرابات النوم، فضلًا عن تراجع القدرة على التركيز لفترات طويلة.

وأكد أن الأطفال في الماضي كانوا يتعلمون الصبر والتركيز من خلال انتظار البرامج التلفزيونية وتحمل الفواصل الإعلانية، وهو ما ساعدهم على تنمية مهارات الانتباه والاستيعاب، على عكس ما يحدث اليوم مع المحتوى السريع وإمكانية الإعادة والتقديم، موضحًا أن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا أضعف مهارة التركيز، التي تُعد مهارة مكتسبة يمكن تنميتها أو فقدانها بسهولة، مؤكدًا أن تطوير التركيز ممكن دون أدوية، لكنه يحتاج إلى تدريب مستمر وانضباط في استخدام الشاشات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء