رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى وصول شاه إيران إلى مصر.. كيف احتضنه السادات بعد سقوط حكمه؟

استقبال الرئيس السادات
استقبال الرئيس السادات لشاه ايران

في مثل هذا اليوم 16 يناير عام 1979، حطت طائرة محمد رضا بهلوي، شاه إيران، في الأراضي المصرية، وعلى متنها الشاه المخلوع وأفراد أسرته، بعد ساعات قليلة من مغادرته العاصمة الإيرانية طهران، في لحظة تاريخية فارقة أنهت حكمًا ملكيًا استمر قرابة أربعة عقود، وأعلنت عمليًا سقوط نظام الشاه تحت ضغط ثورة شعبية غير مسبوقة هزّت أركان الدولة الإيرانية وغيرت مسار المنطقة بأكملها.

اضطرابات غير مسبوقة أنهت حكم «ملك الملوك»

جاء خروج محمد رضا بهلوي من إيران بعد موجة احتجاجات عارمة عمّت معظم المدن الإيرانية، على خلفية سياسات اتُهم بسببها بالقمع السياسي، وتقييد الحريات، وفرض تغييرات اجتماعية وثقافية جذرية، من بينها منع الحجاب والتدخل في المناهج التعليمية، ما فجّر غضبًا شعبيًا واسعًا.

ومع تصاعد المظاهرات وسقوط قتلى وجرحى، فضّل الشاه مغادرة البلاد معلنًا أنه يختار الرحيل لتجنيب إيران مزيدًا من الدماء، في وقت كان يعاني فيه بالفعل من مرض خبيث أثر على قدرته على إدارة شؤون الحكم.

السادات يستقبل شاهًا بلا عرش

وعند وصول الشاه إلى مصر، حرص الرئيس الراحل  محمد أنور السادات على منحه استقبالًا رسميًا يليق برؤساء الدول، رغم سقوطه من الحكم، حيث فرشت السجادة الحمراء أمام الطائرة، واصطف حرس الشرف لتحيته، في رسالة سياسية واضحة بأن القاهرة لم تتخلَّ عن حليفها القديم، حتى بعد أن لفظه المجتمع الدولي، ورفضت دول كثيرة منحه اللجوء خشية التبعات السياسية.

إقامة مؤقتة في مصر قبل بدء رحلة المنافي

أقام محمد رضا بهلوي وزوجته الإمبراطورة فرح ديبا في مصر لفترة قصيرة، وسط اهتمام رسمي وإعلامي كبير، قبل أن يغادرها إلى المغرب بدعوة من الملك الحسن الثاني، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من التنقل بين جزر البهاما والمكسيك وبنما، في مشهد تم وصفه آنذاك بأنه منفى قاسٍ لملك فقد عرشه ووطنه ونفوذه دفعة واحدة، بينما ظلت حالته الصحية في تدهور مستمر.

علاقة قديمة صنعت موقف السادات

لم يكن موقف السادات من استضافة الشاه وليد اللحظة، بل جاء نتاج علاقة وثيقة جمعت الرجلين منذ أواخر الستينيات، حيث شاركا سويًا في تحالف «نادي السفاري» الذي ضم مصر وإيران والسعودية والمغرب وفرنسا، وكان هدفه مواجهة النفوذ السوفيتي في إفريقيا والشرق الأوسط.

كما ظل السادات يستحضر موقف الشاه الداعم لمصر قبل حرب أكتوبر، حين أرسل ناقلات النفط الإيراني إلى ميناء الإسكندرية في وقت كانت البلاد تعاني فيه نقصًا حادًا في الوقود، بينما لم يُبدِ بعض القادة العرب استعجالًا مماثلًا.

من أمريكا إلى العودة الأخيرة للقاهرة

ومع اشتداد المرض، سمح للشاه بدخول الولايات المتحدة لتلقي العلاج، لكن وجوده هناك فجر أزمة سياسية كبرى، بعدما طالب الحكم  الإسلامي في  إيران بتسليمه، وتصاعدت الضغوط على الإدارة الأمريكية، ليغادرها سريعًا.

وفي تلك اللحظة الحرجة، تدخل الرئيس أنور السادات مجددًا، وأرسل طائرة خاصة لإعادة الشاه إلى مصر عام 1980، وخصص له قصر القبة مقرًا للإقامة، متجاهلًا مظاهرات غاضبة خرجت داخل مصر اعتراضًا على إيوائه.

وفاة الشاه على أرض مصر

في 29 يوليو 1980، توفي محمد رضا بهلوي في القاهرة عن عمر ناهز 60 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض، ليُسدل الستار على حياة حاكم بدأها بلقب «ملك الملوك» وانتهت بعيدًا عن عرشه ووطنه.

جنازة استثنائية أشرف عليها السادات بنفسه

حرص الرئيس أنور السادات على تنظيم جنازة عسكرية مهيبة للشاه، انطلقت من قصر عابدين إلى مسجد الرفاعي، وعزف خلالها السلام الإمبراطوري، وشارك فيها آلاف من طلاب الأكاديمية العسكرية بزيهم الأبيض والأصفر والأسود، يتقدمهم جنود يحملون أكاليل الزهور، وضباط يمتطون الخيول، بينما لُف النعش بالعلم الإيراني، في مشهد لم تشهده القاهرة من قبل.

فرح ديبا تكسر التقاليد

في مشهد لافت، أصرت الإمبراطورة فرح ديبا على السير خلف نعش زوجها، رغم مخالفة ذلك للتقاليد الإسلامية، وعندما أُبلغ السادات بالأمر، قال لمسؤولي البروتوكول: «افعلوا ما تريده فرح»، ودونت جيهان السادات في مذكراتها تفاصيل الجنازة، مؤكدة أن زوجها أشرف بنفسه على أدق تفاصيلها.

مدفن شاه إيران في مسجد الرفاعي

دفن محمد رضا بهلوي في مسجد الرفاعي بالقاهرة، ليظل شاه إيران الوحيد الذي وُري الثرى خارج بلاده، بينما لا تزال زوجته فرح ديبا تحرص على زيارة قبره سنويًا، غالبًا برفقة جيهان السادات، في مشهد يلخص قصة ملك خذله العالم، لكنه وجد في مصر ملاذه الأخير.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء