رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير هندسة الموانئ: ميناء السخنة «1» طفرة في تحويل مصر لمركز لوجستي عالمي

ميناء السخنة الجديد
ميناء السخنة الجديد

قال الدكتور أكرم سليمان السلمي، أستاذ هندسة الموانئ والمنشآت الساحلية، إن افتتاح ميناء السخنة رقم (1) المتخصص في تبادل الحاويات، يُعد حدثًا محوريًا في مسار تطوير منظومة النقل البحري في مصر، ويجسد حجم الإنجاز الذي تحقق في ملف الموانئ خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن ما شهدته الدولة من توسعات وبناء موانئ جديدة أحدث نقلة نوعية حقيقية في القدرات اللوجستية والاقتصادية، حيث أن لغة الأرقام هي الأدق في التعبير عن حجم هذا التطور، لافتًا إلى أن مصر نفذت على مدار نحو 12 عامًا خطة استراتيجية واضحة لتطوير الموانئ، انعكست بشكل مباشر على مضاعفة الطاقة الاستيعابية ورفع كفاءة منظومة تداول البضائع.

مضاعفة الطاقة الاستيعابية للموانئ

وأضاف السلمي، خلال مداخلة على شاشة القناة الأولى، أن عدد الموانئ التجارية في مصر بلغ حاليًا نحو 19 ميناءً، موضحًا أن الطاقة الاستيعابية لهذه الموانئ تضاعفت بصورة كبيرة، حيث ارتفع حجم تداول البضائع من نحو 180 مليون طن سنويًا إلى ما يقرب من 400 مليون طن، وهو ما يمثل طفرة غير مسبوقة في تاريخ النقل البحري المصري، مضيفًا أن التطوير لم يقتصر فقط على زيادة حجم التداول، بل شمل أيضًا التوسع في أطوال الأرصفة، إذ تمت إضافة أكثر من 100 كيلومتر طولي من الأرصفة الجديدة، بما يعادل تقريبًا نصف المسافة بين القاهرة والإسكندرية، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات الضخمة التي ضُخت في هذا القطاع الحيوي.

وأكد الدكتور أكرم السلمي، أن هذه الأرقام ليست مجرد إنجازات إنشائية، لكنها تمثل مؤشرًا مباشرًا على تطور الاقتصاد المصري، موضحًا أن تحسين كفاءة الموانئ يسهم في تعزيز حركة التجارة وتقليل تكلفة الاستيراد والتصدير، وهو ما ينعكس إيجابيًا على الميزان التجاري وميزان المدفوعات، مشيرًا إلى أن مصر كانت تعاني لسنوات من اختلال في ميزان المدفوعات نتيجة زيادة الواردات مقارنة بالإيرادات، وهو ما شكل عبئًا مستمرًا على الاقتصاد، لافتًا إلى أن الحل الجذري لهذه الأزمة جاء عبر إنشاء ما يُعرف بالممرات اللوجستية أو ممرات الحياة، التي تمثل العمود الفقري للتنمية الشاملة.

الممرات اللوجستية حل متكامل للتنمية

وأوضح أستاذ هندسة الموانئ، أن مفهوم الممر اللوجستي يقوم على الربط المتكامل بين الموانئ البحرية، مثل ميناء العين السخنة وموانئ الإسكندرية، مرورًا بالموانئ الجافة، وخطوط السكك الحديدية السريعة، وشبكات الطرق الحديثة، وصولًا إلى المناطق الصناعية والزراعية، مضيفًا أن الدولة أنشأت شبكة سكك حديدية سريعة تمتد لأكثر من 2000 كيلومتر طولي، بما يتيح نقل البضائع بكفاءة وسرعة بين الموانئ ومناطق الإنتاج، مؤكدًا أن هذا الربط هو الأساس الحقيقي لتحويل مصر إلى مركز صناعي وتصديري يخدم الأسواق الإقليمية والدولية.

وسلط الضوء على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كنموذج ناجح لتكامل الموانئ مع الصناعة، موضحًا أن هذه المنطقة نجحت في جذب استثمارات صناعية تجاوزت 89 مليار دولار، تم ضخها في إنشاء مصانع ومشروعات إنتاجية على امتداد الممرات اللوجستية المرتبطة بالموانئ، مؤكدًا أن هذه الاستثمارات لم تأتِ من فراغ، بل نتيجة تطوير البنية التحتية، وتحديث الموانئ، وتوفير منظومة نقل متكاملة، وهو ما جعل مصر منصة إقليمية للتصنيع وإعادة التصدير، خاصة إلى الأسواق الأفريقية.

مصر مركز لوجستي يربط القارات الثلاث

وأوضح أستاذ هندسة الموانئ، أن الدولة تتبنى أحدث النظم العالمية في الإدارة الذكية للموانئ، مشيرًا إلى أن محطة البحر الأحمر بميناء العين السخنة تُدار من خلال منظومة متكاملة من المعدات الحديثة التي تعمل بالطاقة الكهربائية، كما أن الاعتماد على الطاقة النظيفة، مثل الطاقة الشمسية، أصبح جزءًا أساسيًا من تشغيل الموانئ، بما يعزز مفهوم الاستدامة البيئية، ويجعل الموانئ المصرية صديقة للبيئة وفقًا للمعايير الدولية، وهو ما يفسر تواجد كبرى الشركات العالمية لإدارة وتشغيل المحطات داخل الموانئ المصرية.

واختتم الدكتور أكرم السلمي، حديثه بالتأكيد على أن تزامن افتتاح محطات جديدة مع استقبال سفن عملاقة للعمل فورًا، يعكس جاهزية الموانئ المصرية وقدرتها على المنافسة عالميًا، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي الفريد لمصر في قلب العالم بين آسيا وأفريقيا وأوروبا يمنحها ميزة استراتيجية كبرى، حيث أن المؤشرات الإيجابية الحالية تؤكد أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو التحول إلى مركز لوجستي وصناعي عالمي، يعتمد على موانئ متطورة، وممرات لوجستية حديثة، واقتصاد إنتاجي قادر على التصدير والنمو المستدام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء